فهرس الكتاب

الصفحة 13255 من 27364

حسام تمام

الاهتمام بحركات التدين الجديد لا يتوقف، والدراسات التي تتناول الظواهر الدينية الجديدة لا تنقطع في أنحاء العالم وداخل كل الأديان، فالقرن الحادي والعشرون سيكون قرن الدين أو لن يكون، على حد تعبير الفيلسوف الفرنسي أندريه مالرو.

وفي إطار هذا الاهتمام كانت الدورية الفرنسية"السياسة الأفريقية"قد أصدرت عددا خاصا (العدد 87) بعنوان"موضوعات الرب"لبحث التغيرات الجديدة على مستوى العلاقة بين اليومي، أو المعيش، والمقدس في قارة أفريقيا السمراء.

"السياسة الأفريقية"واحدة من أهم الدوريات المتخصصة في الشئون الأفريقية، وتصدر عن مركز الأبحاث السياسية والقانونية في القارة الأفريقية بجامعة السوربون، ويرأس تحريرها"ريشار بانيا"و"رولان مارشال". وهي تعكس الاهتمام الفرنسي الكبير بالقارة السمراء التي شهدت منذ نهاية الثمانينيات نوعا من العودة للدين على كل المستويات، وهو ما يحاول الملف رصد أشكاله المختلفة.

الملف يضم دراسات ومقاربات مختلفة حول الدين والحياة في أفريقيا؛ فيقدم الباحث"هيرفيه ميبو"مقاربة لدور الدين في الانتخابات الكينية التي أسفرت عن وصول المعارضة للحكم لأول مرة منذ استقلال البلاد، ويكتب"أندريه ماري"عن سياسة المتنبئين الرعاة في كوت ديفوار التي تمثل اللقاء بين التقليدي -وهم أولئك المتنبئون الرعويون- والحداثي وهو شكل الحكم في البلد الأفريقي الذي كان مثلا للاستقرار ثم تحول إلى منطقة اضطرابات عنيفة.

وفي الملف أيضا موضوع عن النمو الديني وطابع الحكم، يناقش أبعاد العلاقة ما بين التقليدي القبلي والسياسي الحداثي في بوركينا فاسو للباحث"بيير جوزيف لورين"، كما يكتب"جوزيف توندا"عن اقتصاديات المعجزات الدينية في أفريقيا الوسطى.

الإسلام كظاهرة اجتماعية

عمرو خالد

أما أهم دراسات الملف فكانت عن الشيوخ الجدد وظاهرة عمرو خالد، وأهميتها ليست فقط في كونها الوحيدة في الملف التي تتعرض للإسلام في أفريقيا قارة الإسلام؛ بل لأنها ربما كانت الأولى والأهم عن ظاهرة جديدة على الحقل الديني الإسلامي.

الدراسة أعدها"باتريك هاني"وهو باحث اجتماع سويسري يعيش في مصر وهو مختص في الظاهرة الإسلامية، وحصل على الدكتوراة من معهد الدراسات السياسية في باريس عن الحركة الإسلامية في منطقة إمبابة"إحدى الضواحي الشعبية في مدينة القاهرة"، ونالت جائزة أحسن رسالة دكتوراة باللغة الفرنسية عن العالم الإسلامي لعام 2001، ودراسة باتريك عن"الإسلام كظاهرة اجتماعية: الشيوخ الجدد- نموذج عمرو خالد"تقوم بالأساس على رفض التفسير العلماني الشائع في مصر لظاهرة عمرو خالد والذي ينظر إلى الظاهرة باعتبارها وجها من وجوه انتشار الأصولية الإسلامية وتغلغلها في كافة شرائح المجتمع المصري على اختلافها، وتتعامل معها على أنها الطبعة الأرستقراطية لخطاب الإسلام السياسي صاحب الصوت الأعلى في مصر طوال العقود الثلاثة الأخيرة.

كما تختلف الدراسة في منطلقاتها أيضا مع التفسير الذي يُرجع انتشار ظاهرة عمرو خالد إلى أزمة الطبقة الوسطى، حيث يرى باتريك أن كلا التفسيرين ينكر حاجة المجتمع بما فيها الشريحة العليا وأبناء الطبقة الأرستقراطية للتدين، كما أنهما يتأثران إلى حد بعيد بالمعركة السياسية التي تخوضها تيارات علمانية ضد انتشار الظاهرة الإسلامية.

أخلاقيون خارج السياسة

ظاهرة عمرو خالد في رأي باتريك مختلفة تماما عن تيار الإسلام السياسي ممثلا في الجماعات والتنظيمات الإسلامية التي جسدت ظهور وانتشار الظاهرة الإسلامية في العقود الماضية. وأهم نقاط الاختلاف التي ترصدها الدراسة كانت الابتعاد عن السياسة والتزام خطاب أخلاقي يختلف مع خطاب هذه الجماعات والتنظيمات السياسية. فعمرو خالد في رأي باتريك وقف على بوابة الإسلام السياسي، ولم يدخلها، وهو أخلاقي بحت حتى إذا تحدث في السياسة، ويضرب مثالا بمحاضرة لعمرو عن فلسطين يرى فيها أن المسلمين خسروا القدس بسبب ضعف الإيمان وهي لن تعود إليهم إلا إذا قوي إيمانهم مرة أخرى والتزموا بالأخلاق الإسلامية!

وتنظر الدراسة إلى ظاهرة عمرو خالد باعتبارها تعكس التوظيف الاجتماعي للإسلام بما يبتعد بها تماما عن حركات وتنظيمات الإسلام السياسي فترى أن نموذج عمرو خالد يمثل تلبية للاحتياجات الدينية للنخب والطبقات العليا في مصر ومحاولة لتقديم إسلام بمواصفات خاصة لأبناء هذه الشرائح التي تستقر بأعلى الهرم الاجتماعي في مصر بما يلبي رغبتها الحقيقية في التدين وفي ألا تحمل شعورا بالذنب أو إحساسا بالتقصير يدفعها إلى إعادة النظر في وضعها الاجتماعي وما يكفله لها من امتيازات لا تتاح للطبقات الأقل، وهو تدين ذو مواصفات خاصة لن تجده هذه الشرائح في خطاب الشيوخ التقليديين المحسوبين على تيار الإسلام السياسي من أمثال الشيوخ: وجدي غنيم، ومحمد حسان، ومحمد حسين يعقوب...

تدين النخب الأرستقراطية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت