طه عودة
2/12/1425 الموافق له 13/01/2005م
بدأ المبشرون يظهرون على الواجهة الاجتماعية في تركيا بقوة علنية بعدما كانوا يمارسون أعمالهم بسرية تامة قبل أعوام؛ خوفاً من ملاحقة السلطات التركية لهم، وقد بدأ المنصرون يستغلون تهاون السلطات الرسمية مع نشاطاتهم مما شجعهم على فتح موقعٍ على الإنترنت يدعو إلى ذلك، بالإضافة إلى تأسيس شركات في كبرى المدن التركية داخل اسطنبول وإزمير وأنقرة لتلقي الاتصالات الهاتفية تحت اسم"ألو.. دعاء".
وفي الوقت الذي كانت فيه الحكومة التركية منشغلة طيلة العام الماضي بمسألة العضوية في الاتحاد الأوروبي؛ كثفت المنظمات التنصيرية من عملها في تركيا، واستطاعت في فترة وجيزة الوصول إلى مناطق عديدة لتنشر النصرانية، وفتح الكنائس، وفي ذات الوقت فقد حذر مجلس الأمن القومي التركي في التقرير الذي نشرة بعنوان"النشاطات التنصيرية داخل تركيا والعالم"من أن المبشرين البروتسانتيين في تركيا يهدفون إلى تنصير 10% من مسلمي تركيا.
ونقلت جريدة"زمان"التركية ما أكده التقرير من أن المبشرين البروتستانتيين يركزون في أعمالهم التنصيرية بشكل أساسي على الأكراد والعلويين في تركيا مستغلين حالة الفراغ النفسي لهاتين الفئتين، ورصد التقرير تحركات المنصرين ضمن استراتيجية تقوم على استراتيجية وهي: أن الإسلام يفرق بين السنيين والعلويين، وطبقاً للتقرير فإنه يوجد في تركيا (69) مكاناً للعبادة غير رسمي لـ (47) بروتستانتي، وتسعة للبهائيين، و (12) من شهود يهوا، كما أكد التقرير تحول ما يقارب خمسة الآلاف مسلم تركي عن دينه خلال السنوات الثلاث الماضية إلى النصرانية والبهائية وشهود يهوا واليهودية، مشيراً إلى أن (185) مواطناً تركياً قصدوا مديريات الأمن لتغيير ديانتهم في هويّاتهم الشخصية من الإسلام إلى النصرانية، وشخص واحد إلى اليهودية.
كما حذر التقرير من أن الفقر والجهل والمرض هو المثلث الذي تنطلق منه مؤسسات التنصير في العالم، وبأنه تحت شعار تقديم المعونات الغذائية والطبية اكتسح المنصرون منطقة مرمرا بعد تعرضها لزلزال قوي في أغسطس عام 1999 لينجحوا في تنصير نحو (2500) مواطن تعرضت منازلهم للدمار الشامل، كما أشار التقرير إلى أن هؤلاء المنصرين ينشطون في المناطق التي تتضرر من الكوارث الطبيعية متستّرين بزي المؤسسات الخيرية لإقناع المنكوبين باعتناق النصرانية مقابل منحهم أموالاً كبيرة، وقد أجبر مواطنون أتراك في أنقرة بعض المنصرين على مغادرة الشوارع التي كانوا يوزعون فيها الإنجيل مجاناً، هذا وقد خرج المبشرون - ومعظمهم من الأجانب - إلى شوارع أنقرة محاطين برجال شرطة لتوزيع الإنجيل مجاناً على المارين، مؤكّدين بأنهم حصلوا على تصريح رسمي من والي أنقرة من أجل التوزيع.
وفيما لقي هذا التوزيع المجاني اهتماماً من قبل بعض المواطنين إلا أنه أثار غضب أغلبية المارّين، وخاصة المتدينين منهم الذين استنكروا بشدة سماح السلطات الرسمية بتوزيع الإنجيل، ووصفوه بأنه قلة احترام للإسلام والمسلمين، وتساءلوا:"هل كانت السلطات لتتسامح مع توزيع القرآن الكريم، أم تراها كانت ستقيم الدنيا وتقعدها، وتعتقل الموزّعين تحت اسم الأصولية والتشدّد الإسلامي"، وفي اتجاه مضادّ قامت بعض المنظمات والجمعيات التركية بتنظيم ندوات للتعريف بدين الإسلام تضمنت تحذيراً للمواطنين من الأهداف الخفية لتلك الجماعات التنصيرية، وقامت إحدى الجمعيات الإسلامية بتوزيع نسخ من القرآن الكريم في الميدان الرئيس بقلب العاصمة أنقرة، وأعلنت مديرية الأديان أنها ستقوم بتوزيع نسخ أخرى من القرآن الكريم على نزلاء السجون والمعتقلات.
مشوار التنصير في تركيا المسلمة - والتي تُعد البلد الثاني بعد فلسطين المحتلة من حيث الأماكن التبشيرية - يبدأ مع المتعطشين - زعماً - لرؤية تراثهم الضائع، بينما هم في الواقع يعتدون على الدين الإسلامي بصور وأشكال مختلفة من أجل محاولة إخراج المسلم عن دينه وعقيدته من قبل مؤسسات تنصيرية تعمل تحت غطاء الخير، حيث تراهم يستغلون محنة الفقر والجوع لتنفيذ برامجهم في المناطق الإسلامية الأكثر تضرراً لرد أبناء هذه المناطق عن دينهم الإسلامي، وحملهم على اعتناق النصرانية.
وانطلاقاً من هذه الذريعة تبدأ الفعاليات والنشاطات التنصيرية التي ازدادت بشكل خطير في تركيا في السنوات الأخيرة، والتي باتت تهدد الوحدة القومية التركية بشكل جدي، حيث يستفيد دعاة التنصير من الفراغات الموجودة في القوانين التركية ليقوموا بإملائها عبر اللعب على"الوتر العرقي"في تشكيل كتلة من الأقلية النصرانية الجديدة داخل الأراضي التركي، ونتيجة لذلك نرى أنه بينما تم توزيع نحو ثمانية ملايين إنجيل في غضون السنوات الثلاث الأخيرة، فقد اكتسحت الكنائس والأديرة التي يتم بناؤها بالتهريب ( أي تلك التي يتم استئجار، أو شراء شقق سكنية، وتحويلها إلى كنيسة وهمية لجذب المتنصرين إليها ) اكتسحت المدن التركية و خاصة"اسطنبول"أكبر المدن التركية.