فهرس الكتاب

الصفحة 8297 من 27364

هل تنتهي طموحات"الأخ القائد"في أحضان شارون ؟؟

عبد الحق بوقلقول/ الجزائر 21/8/1426

لعل من أهم الأخبار التي تداولتها وكالات الأنباء العالمية في موضوع الشرق الأوسط خلال الأسبوع الأخير هو الخبر الذي يقول بأن حكومتي كل من تل أبيب و طرابلس الغرب بصدد وضع آخر لمسات التحضير البروتوكولي لزيارة سوف يقوم بها الزعيم الليبي معمر القذافي إلى دولة الاحتلال في"أقرب فرصة".

هذه الأخبار -وإن كانت قد لقيت تكذيباً رسمياً من قبل السلطات الليبية- لم تنته في الحقيقة، و ما زالت مختلف مصادر الأنباء تتوقع أن تتم الزيارة فعلاً بما أن الكل صار الآن يرى بشكل واضح تلك الجملة من التغيرات العميقة التي بدأت تظهر كَسِمة بارزة لكامل منطقة الشرق الأوسط منذ غزو العراق قبل أكثر من ثلاثين شهراً، على الرغم من أن الوضع في هذا الأخير لا تبدو عليه أي من ملامح الانفراج، زيادة على أن خبر الزيارة نفسه لم يلق تكذيباً من قبل أي جهة رسمية في تل أبيب ، و هذا ما يدفعنا بالتالي إلى محاولة الوقوف على الدوافع الحقيقية التي تجعل منا نصدق مثل هذا الخبر الذي لم يكن في الواقع غير تحصيل حاصل مما يعني أن الجميع كان ينتظره، و لم تكن الصحف العبرية في الحقيقة غير الجهة التي سارعت إلى إعلانه خصوصاً إذا ما لاحظنا أن إذاعة هذا الأمر جاءت متزامنة مع تلك الدعوة الصريحة لسيلفان شالوم، وزير خارجية الكيان، و التي تقدم بها على هامش أشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك حين طالب من كل الدول العربية بأن:"تجهر بعلاقاتها السرية مع إسرائيل"، و هي كلمة تعني ما تعنيه ، ثم إن الخبر في حد ذاته كان قابلاً للتصديق بالنظر إلى تلك السلسلة من الخرجات الاستعراضية التي ما فتئ نظام"الجماهيرية العظمى"يكررها في الفترة الأخيرة في تعبير واضح عن تحوّل عميق أصاب الدولة أو فلنقل، أصاب عقلية"الزعيم القائد"بما أننا لن نكشف سراً حينما نقول: إن الجماهيرية هي، مثل كثير من بلداننا، دولة"نزوات"تحكمها أمزجة شخص وحيد قد يغير"الثوابت"ويقلب الإستراتيجية الوطنية رأسا على عقب بين عشية وضحاها كما شاهد العالم مؤخرا !!

لكي نستطيع فهم ما يجري في هذا البلد العربي الغني بالثروة النفطية -التي صارت مع الأسف عبئاً على أمتنا- يتعين علينا أن نقتفي أثر بعض التطورات الأخيرة في العلاقات بين طرابلس الغرب و الولايات المتحدة الأمريكية بما أن مستوى العلاقة مع القوة العظمى صار-مثلما هو معروف-المقياس الحقيقي لتقييم مدى صلاحية و"انضباط"أي نظام على وجه الأرض في ظل الأحادية القطبية والهيمنة الأمريكية المطلقة على العالم

من الدولة المارقة إلى الدولة الأنموذج

حينما التقى القذافي مع رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي، (ريتشارد لوغار) ، في العشرين من شهر آب/أغسطس الماضي تحت خيمة الأول في سيرت، مسقط رأس القذافي و عاصمة الجماهيرية الفعلية منذ سنوات، صرح (لوغار) :"إنني هنا في ليبيا بناء على توصية خاصة من الرئيس بوش لأجل تطوير العلاقات الثنائية بين بلدينا. إن ترقية التمثيل الدبلوماسي بيننا قد يكون ثمرة هذه الزيارة"، و هذا التصريح تلاه مباشرة بعد يومين من ذلك، تصريح آخر لسيف الإسلام القذافي -نجل القائد و خليفته على ما يبدو- لوكالة الأنباء الفرنسية بأنه يعتقد أن العلم الأمريكي سوف يُرفع"في الأيام القادمة"في طرابلس مثلما سيتم رفع العلم الليبي في واشنطن، مما يعني تطويراً للعلاقات الثنائية و جعلها ترقى إلى مستوى التمثيل الدبلوماسي بما أنها لم تتجاوز سقف"مكاتب الارتباط"منذ استئناف العلاقات في 28 حزيران/يونيو الماضي بعد أربع وعشرين سنة من انقطاعها.

هذه التصريحات الليبية لم تتلق التجاوب المفترض من قبل واشنطن إلا أنها لم تكن محل معارضة من قبل هذه الأخيرة على أية حال؛ لأن الناطق باسم كاتبة الدولة للخارجية ، (شون ماك كورماك) صرح بعدها بساعات بأنه يتعين على الأمريكيين"التريث"قليلاً ليتم بعدها في الخامس و العشرين من نفس الشهر -آب/أغسطس- عقد اجتماع في لندن بين الأمريكيين و البريطانيين لكي يتم الاتفاق فيه على كيفية"تنسيق"العمل مع الجماهيرية.

ما السر إذن في كل هذه التطورات السريعة؟ كيف تحوّلت ليبيا هكذا من قائمة الدول المارقة منذ العام 1979، حتى يقرر الأمريكيون أن يستأنفوا علاقاتهم معها بشكل جدي؟

لقد كان الجميع يتوقع أن يكون رأس القذافي هو أول رأس سيسعى الأمريكيون إلى تنحيته بعد أن يفرغوا من أمر صدام حسين ، حتى إن بعض المؤسسات الإعلامية في الغرب نفسه بدأت في تخيّل السيناريوهات المحتملة لمثل هذا الأمر، بل إن البعض الآخر سارع إلى وضع جدول زمني بذلك، مفاده بأن عملية"تحرير ليبيا"سوف تكون في الصيف الذي يتلو سقوط نظام البعث في بغداد أي صيف العام 2003 نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت