فهرس الكتاب

الصفحة 21869 من 27364

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.

أما بعد...

فكلنا تابع في الآونة الأخيرة الأحداث التي وقعت في خضم الانتخابات التشريعية التي عاشتها الساحة المصرية، والتي يعتقد الإخوان المسلمون أنهم حققوا فيها إنجازاً؛ بتخطيهم مرحلة الحظر الذي كانوا يرزحون تحت وطأته زمناً طويلاً إلى مرحلة المشاركة السياسية!

رغم ما عانوه وما واجهوه من السلطات الحاكمة المستبدة، التي أكدت - كأمثالها من الحكومات - على زيف شعارات تحملها لا رصيد لها في الواقع.

وقد تمثل ذلك فيما مارسته على أشخاص الإخوان من مصادرة الحريات والاعتقالات ومنعهم من أبسط الحقوق الديمقراطية التي يدندنون حولها, وإغلاق أكثر لجان التصويت في وجه مؤيدي الإخوان, ومحاولات الحزب الحاكم منع أفراد الإخوان من الحصول على مقاعد في المجالس النيابية... إلى غيرها من الممارسات العتيقة المتسمة بالظلم والاستبداد.

لست الآن بصدد وصف الحالة أو المواجهات التي تحصل دائماً بين ممثلي الحكومات وبين ممثلي الجماعات الإسلامية ذات النهج الديمقراطي في التغيير, ولست كذلك بصدد مناقشة صحة أو خطأ هذا الأسلوب عند الجماعات الإسلامية.

بل الذي أريده وأحببت الإشارة إليه؛ هو أن هذه الأحداث الانتخابية التي حصلت في مصر، هي في حقيقتها عملية تحركها أيادٍ خفية من الصليبيين تمهيداً لحقبة تاريخية جديدة في العالم العربي تحكمه الأحزاب الإسلامية، على نمط ما يسمى بـ"الإسلام المعتدل"، الذي يرفع شعارات من أهمها؛ التقريب بين الأديان، الذي من هدفه طمس معالم عقيدة الولاء والبراء والجهاد... وما إليها من المسائل التي تحكم وتحدد علاقة المسلم بالكافر، وهذا ما ينشده ويهدف إليه الصليبيون.

والسبب في جعل هذه العملية تجري أدوارها على الساحة المصرية، عدةُ اعتبارات؛ من أهمها جعلُها نموذجاً يحتذى به في بقية الدول العربية.

إن التذمر الذي أصبح يعيشه الشارع العربي - خاصة - والشعوب الإسلامية - عامة - تجاه أنظمتها الحاكمة المتصفة بكل أنواع الظلم، بات يقلق الصليبيين من الأمريكيين وحلفائهم، وذلك من خلال ما يشاهدونه ويتابعونه من الميل الشعبي الكثيف وغير العادي إلى كفة التيار السلفي المجاهد, وانتشار عقيدة الجهاد واستشرائه في العالم الإسلامي, وارتفاع نسبة المجاهدين بأعداد هائلة, والتحاقهم بساحات الجهاد يوماً بعد يوم.

وكلما حاول الصليبيون كبح جماح هذا المدّ الجهادي وبتر جناحه ومنعه من الانتشار؛ كلما رأوا تواليَ المصيبات وتتابع الفتن وتراكم البليات عليهم, الشيء الذي أدى بهم إلى البحث عن بديل يعيد ثقة الشعوب العربية بحكامها، حتى لا يفاجئوا بسيطرة التيار السلفي المجاهد على الحكم في بلد من البلدان العربية في أي وقت من الأوقات.

لأن سيطرة الأحزاب الإسلامية التي توصف بـ"الاعتدال"على الحكم؛ هو في حقيقته سيؤدي إلى وقوف الكثير من أفراد الأمة الذين يجهلون حقيقة الإسلام معها, وخاصة إذا جاءت سيطرة هذه الأحزاب في مرحلة التذمّر النفسي الذي تعيشه الأمة نحو نُظمها الحالية، ممَّا سيجعل النفوس تتعطش إلى هذا النوع من الإسلام وتميل إليه وتتعلق بدعاته وتتمسك بهم.

وبالتالي يكون أعداء الله من الصليبيين قد حققوا أمرين:

الأمرَ الأول: النجاحَ في تكريس الديمقراطية في العالم العربي، مع الإبقاء على ولاء الأنظمة العربية لهم - وإن كانت تحكمها الأحزاب الإسلامية في الظاهر -

والأمرَ الثاني: التخفيفَ من وطأة الجهاد الذي استفحل ويوشكون أن يفقدوا السيطرة عليه.

فهذه خطة يسعى الصليبيون على أن يترجموها إلى واقع يتفاعل مستقبلاً في الأيام القادمة.

والله أسال أن يخيب آمالهم، وأن يجعل تدميرهم في تدبيرهم إنه، ولي ذلك والقادر عليه.

{والله متم نوره ولو كره الكافرون}

بقلم؛ قاري سفيان

عن مجلة طلائع خراسان

ذو القعدة / 1426 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت