فهرس الكتاب

الصفحة 2484 من 27364

إنَّ الحمدَ للهِ نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُهُ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنا وسيِّئاتِ أعمالِنا، مَنْ يهدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَنْ يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ مُحمداً عبدُهُ ورسولُهُ .

أخوةَ الإسلامِ: نحتاجُ إلى الأمنِ الفكريِّ كحاجتِنا إلى الأمنِ الغذائي أو أشدَّ ، ونحتاجُ إلى الصِّحةِ النفسيةِ كحاجتنا إلى الصحةِ الجسديةِ أو أشدَّ.

وليس أضرَّ على الأمةِ والمجتمعِ مِنْ رواجِ فكرٍ دخيلٍ يُبلبل العقولَ ويُوحشُ القلوبَ ، ولا شيءَ أسوأُ مِنْ تَطاحُنِ الأفكارِ لا تَلاقحُها ، وحين تُخلخلُ الثقةُ بالمُسَلَّمَاتِ، وتَطالُ التهمُ علماءَ الأمةِ ، وروادَ الإصلاحِ والفكرِ فيها، فلا تَسألْ عنِ التشنيعِ بغيرِهم ، والبُهتانِ لِمَنْ دونََهم ، وفرقٌ بينَ الاختلافِ المُثرِي، والتنازعِ المُفضِي للفشلِ وذهابِ الريحِ، والأدبُ القرآنيُ واضحٌ ، والنهيُ شديدٌ في هذا الباب . (( وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ) ) (سورة الأنفال: 46) .

إنَّ مَنْ يُراقبُ ساحتَنا الفكريةَ، ويُتابعُ مُنتدياتِ الحوارِ، وأعمدةَ الصحفِ، وزوايا الإعلامِ الأخرى، يَرى مِنْ ذلك كلِّه عَجباً... وبوادرَ خطرٍ ، يرى العقلاءُ و ميضَ النارِ مِنْ خِلالِ الرمادِ .. ويخشون ضرامَ النارِ مِنْ مُستَصْغَرِ الشررِ، لقد بلغ السيلُ الزُبا، وتجرَّأ على الثوابتِ ، مَنْ لا يزن الأمورَ، أو يتحسبُ لعواقبِها ، وأصبحتِ الكلمةُ بلا زمامٍ أو خُطامٍ ، تطيرُ في الآفاقِ تحملُ الهدمَ، وترسمُ معالمَ التشكيكِ، وتُؤذي الصالحين، ويَحتارُ لها العوامُ، ويَتحسَّسُ مِنْ آثارِها العالِمون، ويَتبرَّمُ منها العقلاءُ والمنصفون .

وفي المقابلِ استُنفرَ أقوامٌ ولوَّحوا بلغةِ الحسامِ ظنُّوه الأسلوبَ الأوحدَ للحوارِ ، وإذا كان التطرفُ مرفوضاً سواءً كان ذاتَ اليمينِ أو ذاتَ الشمالِ، فالغلوُ كالجفا نَمَطانِ بَعِيدانِ عَنِ الوسطيةِ والاعتدالِ ، وهما سِمةُ هذهِ الأمةِ المُسلمَةِ . (( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ) ) (سورة البقرة:143) .

(( وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللّهِ أَوْفُواْ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) ) (سورة الأنعام: 152) .

نعم ينبغي أنْ تكونَ هناك مبادرةٌ مِنْ قِبَلِ كلِّ الأطرافِ ، لردعِ أي تحفيزٍ أحمقَ نحوَ الانفصامِ الاجتماعيِ ، وخَلقِ عداواتٍ محليةٍ نحن مُشغولون عنها بغيرِها، ولكنَّا معِ ذلكَ لا نرغبُ أن تصلَ الأمورُ إلى ما وصلتْ إليه ، كاتبٌ يكتبُ وآخرُ يُهدد، هذا يعتبره يكتب مقالة طريفاً ومقابلة يراه سخريةً واستهزاءً إنها رسالةٌ ذاتُ دلالةِ ، تلك التي نشرتْها جريدةُ الرياضِ، واستغربَ رئيسُ التحريرِ أنْ يُهددَ منها حينَ كتبَ مقالاً له بعنوان (اللحية الغانمة) ، وقال: إليكم الرسالةُ الواردةُ إليَّ أنشرُها بنصِها كما وردتني:

رسالتي لكَ باختصارٍ أولاً: تكتبُ رسالةً تعتذرُ فيها عَنْ هذا الموضوعِ وعَنِ المواضيعِ الأخرى .

ثانياً: أنْ تُعلِنَ أنَّكَ كنتَ منافقاً وتُعلنَ أنني متوقفٌ .

ثالثاً: إذا لم يُطبق هذا الأمرُ في أسبوعٍ فانتظرِ النهايةَ ، فإنَّ مَنْ استهزأ بشيءٍ مِنْ سُنَّةِ النَّبيِ r ، فإنَّ النَّبِيَّ قد أباحَ دمَهُ، وأنا بإذنِ اللهِ أولُ مَنْ سيُطبِّقُ هذا في شريعتِهِ ، فسأذبحُكَ إنْ لمْ تَسْتَسلِم وتَعتدِلْ، ورسالةٌ أخيرةٌ: أنا لستُ مِنَ القاعدةِ ، ولا مِنْ أبنائِها ولا أنظرُ إليهَا، ولكنْ مِنْ مُحبِّي سنةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، واللهُ الموفقُ، فإمَّا أنْ تُوافقَ شُروطِي وإمَّا الموتُ. (جريدة الرياض 29/محرم/1425هـ ) مَنْ ؟ ومَنْ ؟ ومَنْ ؟ ) إنَّنا لا نريدُ للأمورِ أنْ تصلَ إلى هذا الحدِ، والمُفترَضُ أنْ تُوجَّهَ طاقتُنا الفكريةُ لمحاورةِ ونقدِ أعدائِنا ، الذين يتربَّصون بنا، ويريدون أنْ يسلُخُونَنَا مِنْ هُوِيتنا وإرادتِنا... وأنْ لا ينجحَ العدوُّ في نقلِ المعركةِ بينَنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت