حوار: عبد الله بن محمد الرشيد 20/5/1425
الحرب العسكريّة على الإرهاب لم تعد كافية في نظر المحافظين الجُدد ؛ فمنذ الحادي عشر من سبتمبر قام العديد من الكتاب والعلماء وصنّاع القرار والباحثين بتأمل دور الإسلام في المجتمعات المسلمة. في الوقت الذي يتمّ فيه إعادة رسم الحدود الثقافيّة والاجتماعيّة في كل من واشنطن ولندن، وهي إستراتيجية يحاول الغرب من خلالها أنْ يسيطر على"الأصوليّة الإسلاميّة"بمساعدة المسلمين"المعتدلين".
وهذا الذي يكشفه لنا مفصلاً التقرير الأخير الصادر عن مؤسسة راند ، ومقرها في الولايات المتحدة، وبتمويل من مؤسسة (سميث ريتشاردسون) المحافظة، حيث يأتي تقرير (الإسلام الديمقراطي المدني ، الشركاء والمصادر والاستراتيجياّت ) عن مؤسسة"راند"الأحدث في سلسلة من الأوراق السياسيّة المتخصصة التي تهدف إلى تشديد الهجمة العسكريّة والاقتصاديّة والثقافيّة الغربيّة على العالم الإسلامي ، واستئصال الأصولية الإسلامية التي تعاظم الحديث عنها بعد 11 سبتمبر .
ولتسليط مزيد من الضوء على هذا التقرير ، ومناقشة أبعاده وخفاياه ، يسرنا أنْ يكون معنا المهندس سليمان البطحي - المشرف على موقع اللجنة العالميّة لنصرة خاتم الأنبياء r -.
بعيداً عن تفاصيل ودقائق هذا التقرير، هل ترى أنّ لهذا التقرير قدرة تنفيذية ؟ بحيث إنه يمثل رأيا رسميا ينتقل إلى دوائر التنفيذ ؟ بعبارة أخرى ما مدى خطورة هذا التقرير ؟
ليتبين لنا مدى تأثير مثل هذه التقارير على صانعي القرار في الولايات المتحدة الأمريكية، علينا أن نعرف مصدر هذا التقرير، ومركزه والذين يقومون بتمويله للحصول على استشارات ونصائح حول مواضيع تتعلق بالسياسة الخارجيّة أو المحليّة. وإليك بعض المعلومات تساعد في الإجابة عن سؤالك:
أولاً: صنع القرار في الولايات المتحدة في عصرنا الحاضر يؤثر فيه جماعتان، الأولى:"الإنجيليين الجدد"الذين يجعلون العداء والصراع مع العالم الإسلاميّ صراعاً دينيا، أما الجماعة الثانية: فتتمثل في تيار"المحافظين الجدد"والذين يقومون بمهمة البرمجة ووضع السياسات والاستراتيجيات العامة، وبين هاتين الجماعتين تقبع مؤسسات ضخمة تعنى بالفكر الاستراتيجي وتحويله إلى خُطَط ، خرائط ، برامج ، وأولويات يطلق على هذه المراكز"Think Tanks"أي"دبابات الفكر"وهي تسمية تمزج الفكر بفلسفة القوة، وهي تعبر عن التحالف بين الفكر والسلاح في الولايات المتحدة الأمريكية، وهي تمثل قوى ضاغطة وفاعلة تعمل بنشاط قلّ مثيله في العالم، وتعتبر مؤسسة"راند"مصدر هذا التقرير أحد هذه الدبابات الفكريّة
ثانياً: هذه المراكز تبدو وكأنّ دورها لا يعدو تقديم الاستشارة، إلا أنّ تأثيرها لا يمكن تجاهله بل وإسهامها في التنفيذ، انظر مثلاً ما حدث في كوريا الجنوبية من تخفيض لعدد القوات الأمريكيّة بهدف تخفيف حدة العداء للولايات المتحدة هناك لقد كان ذلك بناء على دراسة وتوصيات تقدمت بها مؤسسة"راند"مصدر هذا التقرير. وعلى حد علمي فإنّ هذا المركز بدأ يعمل من دولة قطر من خلال فرع برئاسة"شيرلي برنارد": عالمة الاجتماع، والباحثة الرئيسية، وكاتبة هذا التقرير، و زوجة زلمي خليل زاده الذي يشغل منصب المساعد الخاص للرئيس بوش، ومبعوثه الخاص إلى أفغانستان، وأحد المقرّبين منه، وهو أيضاً رئيس لمجلس إدارة مؤسسة"راند"التي تبنت إعداد هذا التقرير بتمويل من مؤسسة سميث ريتشاردسون..
أعتقد أنّ ما ذكرت كافٍ لتوضيح خطورة هذا التقرير، والقارئ له بعناية سيرى أنّ تنفيذ هذا المخطط قد بدأ بالفعل في (منطقة الجزيرة العربية) وبالأخص في المملكة العربية السعودية.
ما الجديد في هذا التقرير ؟ وهل هناك علاقة بين هذا التقرير ومشروع الشرق الأوسط الكبير؟.
الجديد في هذا التقرير تحديد المصادر والشركاء والإستراتجيات بناءً على فئات محددة في المجتمع يرى أنهم مناسبون لتنفيذ مشروع"الإسلام الديمقراطي المدني"بمعنى -حسب ما ورد في التقرير-"عالماً إسلامياً متوافقاً مع باقي النظام الدولي ، يكون ديمقراطيا،ً ومستقرًا سياسياً، ومتطورًا اجتماعيا، وقابلاً للنمو اقتصادياً ، ومواكباً لأنظمة وقوانين السلوك الدولي"أي عالم إسلامي بمواصفات أمريكية.
أما مشروع الشرق الأوسط الكبير فمن المحتمل أنْ يكون قد بُنِي على مثل هذه الدراسة وغيرها، كما يمكن اعتبار التقرير آليات تنفيذية لبعض النقاط التي وردت في مشروع الشرق الأوسط الكبير وتخدم مشروع القرن الأمريكي الجديد.
ما رأيك في المصادر التي اعتمد عليها التقرير ؟ هل تحقق فيها جانب البحث العلمي الدقيق؟
مصادر التقرير غالبيتها غير محايدة، وإنْ كانت بعض المعلومات صحيحة؛ فهناك بعض المغالطات فيه نذكر منها على سبيل المثال: ما ذُكِر حول فقدان سورتين من القرآن الكريم ، وكل ذلك دون استشهاد أو دليل. وما نقله عن صحيح البخاري كان من أحد الكتّاب العلمانيين.