إبراهيم عبد الله- إسلام أون لاين.نت/ 22-2-2005
منتجع شرم الشيخ المصري
الجمعة 3-3-2005 سيكون يوما مميزا في"التطبيع الإقليمي"بين العرب وإسرائيل؛ حيث من المقرر أن تنطلق مسابقة يشارك فيها نحو 50 يختا، تبدأ من ميناء"إيلات"الإسرائيلي، مرورا بـ"العقبة"الأردني بالبحر الأحمر، ووصولا إلى"بورسعيد"المصرية المطلة على قناة السويس والبحر المتوسط.
المسابقة التي اتخذ منظموها الفلسطينيون والإسرائيليون لها عنوان"مهرجان سلام البحر الأحمر"تعد سابقة فريدة، رغم مشاريع تطبيع إقليمية عديدة في مجال السياحة بشرت بها اتفاقات إسرائيل مع منظمة التحرير الفلسطينية والأردن في عقد التسعينيات، وإن تعثر معظمها مع الحصاد المتواضع لعملية التسوية.
ويتزامن"التطبيع باليخوت"مع إعادة مصر والأردن لسفيريهما لتل أبيب، بعد أكثر من 4 سنوات مضطربة سياسيا تلت اندلاع انتفاضة الأقصى في سبتمبر 2000.
احتفال سنوي
وكانت الصحافة الإسرائيلية هي أول من يكشف عن مثل هذه المبادرات التطبيعية. فنشرت صحيفة"هاآرتس"الصادرة يوم 21-2-2005 أن السلطات المصرية والأردنية قدمت التسهيلات اللازمة لتنظيم السباق الذي سيأخذ طابعا احتفاليا، ويتحول إلى مهرجان ينشط حركة سياحية تربط بين الأطراف المشاركة فيه.
ونقلت الصحيفة عن منظمي المهرجان أن هذه المبادرة غير المسبوقة سوف تتحول إلى احتفال يجري كل عام.
وقالت"هاآرتس": إن المشاركين في مهرجان الجمعة يبلغ عددهم 500 شخص، كما سيجرى تنظيم رحلات لمئات الإسرائيليين انطلاقا من بورسعيد إلى القاهرة.
وأشارت إلى أن رياضيين إسرائيليين وفلسطينيين قد بادروا بالتنظيم، يتقدمهم"عوزى سويسه"رئيس مجلس إدارة"منتدى دعم الرياضات البحرية"في إسرائيل، والإسرائيلي"إيتان بريدلاندر"بطل العالم السابق في مسابقات اليخوت ورياضيون فلسطينيون من قطاع غزة.
ووفق منظمي المهرجان الإسرائيليين الذين عقدوا مؤتمرا صحفيا في تل أبيب، فستشارك يخوت أوربية وأمريكية في السباق. إلا أن الطابع السياحي كان حاضرا في هذا المؤتمر عندما قال"بريدلاندر":"مسابقة اليخوت تجرى في أروع مكان بالعالم حيث الطبيعة الساحرة.. ولا شك أنها ستشجع السائحين على الحضور لهذا المكان.. والجميع يحدوهم الأمل في أن تتوافر دعاية كافية تحث السائحين على الحضور إلى أماكن خلابة كإيلات والعقبة وطابا".
ومن المقرر أن يتخذ منظمو المسابقة (المهرجان) من توقف المتسابقين والجمهور المرافق لرحلتهم في بورسعيد والإسماعيلية على قناة السويس نقطة انطلاق لرحلات برية لزيارة معالم القاهرة وأهرامات الجيزة، فضلا عن منتجع شرم الشيخ جنوب شبه جزيرة سيناء.
ولا تخلو هذه المبادرة من رموز سياسية واضحة؛ حيث جرى الإعلان في المؤتمر الصحفي بتل أبيب عن مشاركة مجموعة من الجرحى وذوي الاحتياجات الخاصة من الجيش الإسرائيلي ممن أصيبوا في حرب عام 1973، فضلا عن رياضيين فلسطينيين من جرحى ومصابي الاعتداءات الإسرائيلية اليومية من قطاع غزة.
600 ألف يخت
من جانبها ذكرت صحيفة"معاريف"الإسرائيلية أن المسابقة تتكلف ربع مليون دولار أمريكي سيتكفل بها المنظمون والشركات الراعية للمهرجان.
وقال المنظمون: إنهم يهدفون إلى"التقريب بين شعوب المنطقة ودعم السياحة والاقتصاد في الدول المطلة على البحر الأحمر". ولم يفت هؤلاء المنظمين إحصاءُ سلاحهم التطبيعي الجديد فقالوا:"إن أكثر من 600 ألف يخت تمخر عباب البحر الأحمر".
حقائق الاحتلال
إلا أن حقائق الاحتلال على الأرض لم تختفِ تماما من مشهد الإعداد لهذا الحدث التطبيعي، فأقدمت السلطات الإسرائيلية على منع المتسابق الفلسطيني"محفوظ كبريتي"من الدخول إلى إسرائيل قادما من غزة للانطلاق بيخته من إيلات؛ بدعوى أنه لم يحصل على الأوراق اللازمة لمثله من الفلسطينيين للانتقال بين غزة وإيلات على بعد كيلومترات معدودة؛ الأمر الذي اعتبرته معاريف"ضربة أولى"تلقاها المشاركون في المسابقة البحرية.
وكشفت الصحيفة ذاتها أن منظمي المسابقة قاموا بالتنسيق مع محافظ جنوب سيناء اللواء مصطفى عفيفي، ومع وزير شئون المفاوضات الفلسطيني صائب عريقات، حيث شاركا في تحديد موعد المسابقة.
وقالت صحيفة معاريف:"إن شركات تجارية إسرائيلية تساهم في تنظيم المهرجان. أما السلطات المصرية فقد شجعت هذه المبادرة بتخفيض رسوم عبور اليخوت المشاركة".
اتفاق الغاز
ومن المقرر أن توقع مصر وإسرائيل في غضون أيام بصورة نهائية على بروتوكول تزود بمقتضاه القاهرة تل أبيب بـ1.7 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويا، وعلى مدى 15 عاما، حسبما ذكرت صحيفة"الأهرام"اليوم الثلاثاء.
ويعد تجديد اتفاقات البترول والغاز المبرمة منذ معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979 أهم خطوة في التطبيع الاقتصادي بين البلدين، بعد بروتوكول المناطق الصناعية المؤهلة"الكويز"في 14-12-2004.