فهرس الكتاب

الصفحة 1747 من 27364

عبد الهادي صابر

بعد استجابتها في المغرب العربي وبلاد الشام لدعاوى الفرانكفونية، واستجابة البعض الآخر في الوطن العربي للأنجلوساكسونية، هل تستطيع الثقافة العربية الصمود في مواجهة تيارات الأمركة الحديثة؟ والتي تأتي تحت عناوين العولمة، والنظام العالمي الجديد، وما تنادي به أمريكا من الانفتاح الثقافي، وهل تمتلك ثقافتنا العربية من عومل القوة الذاتية ما يمنحها القدرة على البقاء في مواجهة هذه التيارات الخارجية من جهة، ومواجهة المتأمركين ومتبني الثقافة الأمريكية من أبنائها من جهة أخرى؟ وذلك في ظل قوة الوارد الثقافي الذي تدعمه وسائل إعلام قوية تملكها أمريكا، وهل نمتلك بالفعل مشروعاً ثقافيّاً عربيّاً ينطلق من وحدة اللغة والتاريخ والدين نستطيع به محاورة الثقافات الأخرى دون خشية من عوامل التعرية الثقافية والتأثير والتأثر بين الثقافات؟ وما هي بنية المخطط الأمريكي لمحو الثقافة العربية لصالح سيادة الثقافة الأمريكية؟ وهل من سبل لمواجهة هذه التحديات؟ .. حول هذه التساؤلات وتلك المخاوف استضافت القاهرة مؤتمر اتحاد الكتاب العرب في الفترة من 9 - 12 ديسمبر الماضي بمشاركة لفيف من الأدباء والشعراء والمفكرين العرب تحت عنوان"الثقافة العربية وأفاق المستقبل"متطرقاً لـ"كيفية مواجهة المخطط الأمريكي ضد الثقافة العربية"، وأيضاً العلاقة الجدلية بين المثقف العربي وبين السلطة والمجتمع.

محاولة للصمود

وأشار (فاروق حسني) وزير الثقافة المصري لدى افتتاحه المؤتمر إلى أن هذا التجمع هو إدراك لتأثير الثقافة في واقعنا، واستشراف لقدراتها في تعزيز أواصر التلاقي في مستقبل يرفع من شأن الثقافة كلغة لائقة لتفاهم الدول، آخذين في الاعتبار أن أي لقاء لجمع عربي معناه تحد لقوى تهدف إلى تفريقنا وتعمل على شرذمتنا.

ومن جانبه أكد (فاروق خورشيد) رئيس اتحاد كتاب مصر على أن هذا المؤتمر هو صورة من صور التحدي لأي قوى خارجية، وأن أي عدوان يقع على وطن من الأوطان العربية يعتبر تعدياً على الدول العربية جميعاً.

وطالب (علي فهمي خشيم) رئيس رابطة الكتاب الليبيين الأدباء والمثقفين العرب التكتل ضد أي تيار يأتي من الخارج، لأن ماضي العرب ماض جميل، وحاضرهم الآن يحمل معطيات خطيرة، ولذلك لابد من رفع الراية عالية ضد العيون الأجنبية المحدقة بنا، وهذه مسؤوليتنا جميعاً.

وأكد الدكتور (شوقي جلال) عضو اتحاد الكتاب المصري أن ما نسميه مخططاً أمريكيّاً ليس إلا مخطط لوضع بنية أساسية لما يسمى بالأنجلوساكسونية في منطقتنا العربية، ومضيفاً أننا كعرب تعاملنا مع أمريكا منذ استقلالنا من خلال منظور خاطيء، وتعامل الزعماء العرب من هذا المنطق، في حين أن أمريكا تنظر إلينا نظرة دونية بناء على ما قاله مفكروهم وأدباؤهم المتقدمون، حيث قال ألكسندر هاملتون في عام 1755م: إن الدول الصغيرة لا مكان لها، ويقصد بذلك الدول العربية، أما أوليفر ويلدن فيرى أن الحق يمتلكه الشعب القادر على قهر الشعوب.

ومن هنا فليس غريباً ما قاله فوكوياما: من أننا شعوب عشوائية، مؤكداً أن ما تفعله بنا أمريكا سببه الزعماء العرب.

إمبريالية صهيوأمريكية

ويؤكد (علي عقلة عرسان) أمين عام اتحاد الكتاب العرب على أننا في محنة سياسية تواجه في ظلها ثقافتنا تحديات كبيرة وخطيرة في الداخل والخارج لمعنى الوجود، وجوهر الثقافة وفعاليتها وقدرتها على التغيير والأداء والبناء في ظل احتلال صهيوني - أمريكي يتوسع في مساحات الأرض، والفكر، والإعلام منفذاً مرحلة في سلسلة تستهدف أشمل وأعمق للسياسة الثقافية والجغرافية السياسية في المنطقة العربية، وأمامنا محنة الشعب الفلسطيني من قتل، ودمار، وحصار أسوار الحقد التاريخي، والعزل العنصري، ويهودية الدولة المحتلة، وما ينشأ عن ذلك من تقسيم وضم للأرض، وتهويد للقدس، وتناسل لمشاريع من رحم شريرة واحدة تهدف إلى تصفية المقاومة والانتفاضة، وحق العودة، وصمود الإرادة الشعبية في ظل (فرجة) مبكية، وأمامنا أيضا احتلال أمريكي صهيوني بريطاني للعراق يؤسس لتغيير وجهه العربي، ومسؤولياته القومية، وجعله مرتكز انطلاق للهيمنة والتدخل في الشؤون السياسية والثقافية والتربوية للبداية العربية والإسلامية، ويهدد منه دول محددة تنفيذاً لبرنامج تدخل معلن، ويقيم قواعد عسكرية في أرضه، ويفرض عليه ولاءً للاستعمار والصهيونية، وقطيعة مع أمته ودولها إذا كانت مع التحرير والمقاومة وإرادة العيش الحر خارج حدود التبعية ترفض ما ترمى إلى فرضه الولايات المتحدة الأمريكية وحليفها العضوي الكيان الصهيوني من شروط وحلول للصراع العربي الصهيوني وفق الرؤية الصهيونية على حساب العرب وحقوقهم التاريخية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت