ناصر بن عبدالرحمن بن ناصر الحمد
الحمدلله أما بعد: فإن الفطن الأريب والحاذق المهيب هو من يعالج الجرح دون أن يؤذيه ويكسر الشوك دون أن يثنيه بغير مهنية أو حذق أو رعاية للمشتكي والمتذمر من الشوك . كثير هم أولئك الذين تأخذهم غيرة المنقذ فيلجأون في زحمة المهلكات لحل المهلكة فيهلَكون ويهلكون وحين تراه يبحث النجاة للناس أصبح يريد الهلاك لهم بفكر مدخول وعقل مفصول وفي أوج تلاطم المعايب وتظافر المصائب ترى قوما آخرين يريدون أن يصلحوا العيب الممكن بالعيب الواجب والملح الأجاج بالمر العلقم ويريدون أن يندمل الجرح ولو بمادة النيوكتين ويريدون أن يسدوا الخرق ولو برقعة جلد البعير.
الطب واجب والتطبب مذموم والتجارب باتت سيف قتل وسم هلاك لسنا نلوم الملوم لأجل مابه يقوم ولكن لأجل ماله يروم .
كثير من الفساد الإداري أو الاجتماعي بل حتى الرياضي منشأه الدكتاتورية الصلفة والتفرد الممقوت الذي يرعاه مخلوق لاخالق إذ أن الخالق العظيم جل جلاله هو الذي (لايسئل عما يفعل )
وأما الأنام فعن مافعلوا يسألون إن مثل من يريد أن يسن نظاما يخرم فيه نظام الشريعة ومزق فيه قدسية النصوص كمثل ( ناطح صخرة يوما ليوهنها * فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل ) ومنطق رأيه أقرب إلى البوار منه إلى المنار وهو أقرب إلى الدمار منه إلى العمار (ولكنهم قوم يفرقون لو يجدون ملجأً أو مغارات أو مدخلا لولوا إليه وهم يجمحون)
وفي زمن الأزمات وتكاثر المعطيات وتناثر التطورات أصبح البعض يحسب أن كل تغير في الكون يغير في النظام وهو على ماقال خاطل ومن الحجة والدليل عاطل لأن ثمة نظاما سنه الباري وأرسل لأجله الرسل وأنزل لأجله الكتب وخلق لأجله الجنة والنار لايحول ولايزول ونحن لم يخلقنا المولى لنتولى مالا ينبغي لنا أن نتولى ومابه هو سبحانه أولى وإنما جعل لنا الاجتهاد فيما جعله محلا للتحاور وسبق الجياد والشريعة السماوية العظيمة تحمل بين جنباتها كل سلام و كل عدل و كل شمولية ليس فيها ظلم لذكر أو أنثى بل ليس فيها ظلم لحيوان ناطق أوأعجم (ومامن دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها) وحين قسم المولى الأرزاق أحل ما أحل وحرم ماحرم لا لنتعامل مع ماحرم بسم ما أحل أو نتعامل مع ما أحل بسم ماحرم سواء في القسم او التعامل أو التقابض او التباعض ومن رأى الشريعة الإسلامية وجدها تسد بوابة الاختلاط في أعز البقاع وأزكاها وأرفعها وأعلاها حين قال عليه السلام (خير البقاع إلى الله مساجدها وشر البقاع إلى الله أسواقها) لم يكن النبي عليه السلام متشددا ولم يكن متزمتا ولا متطرفا بل لم يكن ينطق عن الهوى (إن هو إلا وحي يوحى) ومع المكان المقدس (المسجد) والركن الركين في الإسلام (الصلاة) قال عليه السلام (خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها ) في مسجد وفي عبادة عظيمة ومع ذلك فهو يمنع أي سبيل للاختلاط وكان عليه السلام إذا انتهت الصلاة أمر الرجال بالبقاء حتى تخرج النساء ولا يحصل أي اختلاط بين النساء والرجال ثم بعد ذلك يأذن للرجال بالخروج من المسجد .
أرأيت كيف يفعل المصطفى عليه السلام مع أطهر قوم عرفتهم البشرية منذ خلق الله تعالى آدم عليه السلام حتى الآن والذين حصل بهم النور والضياء واندحر على أيديهم الظلام والوباء ؟؟
فما بال أناس يسعون لوضع آلية جديدة تسمح أن تكون المرأة وسط الرجال بل وفي أوقات مفتوحة بل وفي مكان هو من شر البقاع إلى الله تعالى والغرض من ذلك قضاء مستلزمات دنيوية ليست صلاة عصر أو مغرب أو عبادة ينشغل بها المرأ عماسواها .
فأي الفريقين أحق بالاختلاط لو كانوا يعقلون؟؟
ثم أخبرني بعد ذلك عن الأسى الذي ستعيشه المرأة بين ساحات الرجال؟
ثم ماحال تلك البائعة بين الباعة الرجال ؟
من الزبونة بل وربما الزبون الذين سيدخل على تلك البائعة ؟
وإذا احتاجت المرأة لصرف فئة خمسمائة ريال كيف ستتنقل عبر الباعة ؟
وحين يختار التاجر بائعة فكيف ياترى ستكون صفات تلك البائعة هل هي سمينة أم نحيفة أم رشيقة ؟
كيف سيعرف أن شكلها مقبول أو عملها مقبول؟
بل كيف سيتعامل التاجر مع امرأة لم تكن تعتد على مخالطة الرجال وتربت على الشرف والعفة وإنما دفعها إلى محل تجارته حاجتها للمال؟
ثم هل سيكفيه محادثة الهاتف لمناقشة أمور البيع والشراء ؟
ثم هل سيحضر عندها للمحل للاطمئنان على مانقص أوزاد ؟
وحين تحصل مشكلة مع أحد المشترين أو المشتريات!!كيف ستحل المرأة تلك المشكلة ومن بجانبها هم رجال وإدارة السوق كذلك رجال مالذي ستفعله؟
أسئلة كثيرة كبيرة ومالها من حل .