فهرس الكتاب

الصفحة 10446 من 27364

الاهتمام بالحركات الإسلامية"الأصولية">

يرى بعض الدارسين للاستشراق أو الدراسات العربية الإسلامية أن الاتجاه إلى الاهتمام الواسع بالحركات الإسلامية ازداد زيادة كبيرة بعد الثورة الإيرانية، ولكن واقع الأمر يدل على أن الاهتمام بالحركات الإسلامية وبالعالم الإسلامي لم يتوقف منذ أصبح الاستشراق فرعاً معرفياً مستقلاً حتى تنوعت اختصاصات الباحثين في الشأن العربي الإسلامي في العصر الحاضر. ولعل مما يميز الدراسات العربية الإسلامية في العصر الحاضر زيادة التخصصات المهتمة بالعالم الإسلامي وتعمق بعض الباحثين في قضايا محددة .

و الاستشراق الأمريكي وإن بدأ تواصلاً للاستشراق الأوروبي بعد الحرب العالمية الثانية وحصول الدول العربية الإسلامية على استقلالها، لكنه لم يغفل عن هذه البلاد بل كانت له بعض النشاطات الريادية مثل إنشاء المدارس التنصيرية التي كانت تهدف إلى تنشئة أجيال من أبناء المسلمين وإعدادهم إعداداً خاصاً على التعايش مع الغرب بل قبول الغرب والإعجاب به. ففي عام 1882م أنشأت بعض الجمعيات التنصيرية الأمريكية مدرسة ثانوية في إزمير بتركيا، وانضمت هذه المدرسة إلى عضوية المجلس الأمريكي للإرساليات عام 1902م، وأطلق عليها"كلية إزمير الدولية"وفي عام 1936م انتقلت إلى بيروت لتكون القسم التحضيري في الجامعة الأمريكية. واهتمت المدرسة بخريجيها حيث وفرت الفرصة للكثيرين منهم إتمام دراساتهم الجامعية والعليا في أوروبا وأمريكا. فقد تحدث عميد الكلية بمناسبة مرور مئة عام على إنشائها بقوله:"في الكلية العامة يتعلم الطلاب الذين ينتمون إلى حضارات وجنسيات مختلفة أن يعيشوا بتفاهم وانسجام" ( [1] )

وهذا هو السبب الذي دعا اللورد كرومر لإنشاء كلية فكتوريا لتحقيق هدفهم وهو"تربية جيل من المصريين العصريين تنشئة خاصة تقربهم من الأوروبيين ومن الإنجليز على وجه الخصوص في طرائق السلوك والتفكير."وكان طلاب فكتوريا من أبناء الحكام والزعماء والوجهاء. وقد صرح اللورد لويد (المندوب السامي) في مصر عام 1936م في كلمة ألقاها في كلية فكتوريا:"كل هؤلاء لا يمضي عليهم وقت طويل حتى يتشبعوا بوجهة النظر البريطانية، بفضل العشرة الوثيقة بين المعلمين والتلاميذ فيصيروا قادرين على تفهم أساليبنا ويعطفوا عليها." ( [2] )

ونعود إلى الكلية العامة فقد تخرج في هذه المدرسة وأمثالها أعداد كبيرة تولوا مناصب مهمة من رؤساء وزارات ووزراء ونواب في البرلمان وسفراء، وكان منهم القياديون في ميادين التربية والأعمال والصحة والإدارات الحكومية القومية والدولية .... والطريف أن كاتبة التحقيق تسرد هذه الإنجازات وتعلق عليها بقولها:"لا بد أن يأخذك الإعجاب ..."أهو الإعجاب أو العجب!!، أو ليس في الأمر أي عجب فإنهم أعدوا لذلك، وقد تذكرت في أثناء زيارتي لمعهد الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جون هوبكنز هذا الأمر حين وجدت فؤاد عجمي أحد تلاميذ هذه الكلية يترأس قسم دراسات الشرق الأوسط، ومن تلاميذ هذه المدرسة الذين لهم الحظوة في مناصب الأساتذة الزائرين والمقيمين في الولايات المتحدة.

واستمر اهتمام الغرب وبخاصة الولايات المتحدة بالإسلام والمسلمين وبخاصة الحركات الإسلامية التي يقودها علماء الشريعة وبخاصة حينما بدأت الأمة تتململ وتضيق بالاحتلال ، فلم تجد الأمة لها قيادة خيراً من علمائها فهم القادة الحقيقيون وهم النخبة. فهبت الأمة تكافح وتجاهد ضد الاحتلال، وكان من الجمعيات والهيئات الإسلامية التي ظهرت في بداية هذا القرن: حزب الدستور القديم، وجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وجماعة الإخوان المسلمون وغيرها من الجماعات. فكانت هذه الجماعات محل اهتمام الغرب، ويؤكد هذا الكتابات الكثيرة والمبكرة عنها، بالإضافة إلى التقارير الرسمية (تقارير الأمن) التي كانت تقدم العلماء عن غيرهم، فما كان الغرب يخشى الأحزاب العلمانية أو الوطنية القومية؛ فتلك تنطلق من منطلقات أوروبية وهم يستطيعون السيطرة عليها أما الجماعات المنطلقة من الإسلام فمن الصعب السيطرة عليها لذلك صدرت الاتهامات ضدها بأنها تكره الأجنبي، وتحارب التحديث وتكره الحضارة الغربية وغير ذلك من التهم الجاهزة .

ويمكن رصد اهتمام الولايات المتحدة الأمريكية بالحركات الإسلامية بالحديث عن بعض المؤتمرات والندوات حول الحركات الإسلامية"الأصولية"وعرض بعض الكتابات البارزة في هذا المجال:

أولاً:"الأصولية والسياسة العامة وصياغة العالم الجديد: مؤتمر عام حول مشروع الأصولية 14-16مارس 1993م"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت