فهرس الكتاب

الصفحة 10447 من 27364

هذا واحد من المؤتمرات التي جعلت الأصولية في الأديان المختلفة مجالاً للبحث، بل إن المشروع تقوم به جامعة شيكاغو -قسم اللاهوت - وتموله الأكاديمية الأمريكية للعلوم والآداب، وهو مشروع من المقرر أن يستغرق خمس سنوات هدفه"محاولة فهم الأطر التاريخية والمعاصرة للحركات الأصولية والطبيعة الاجتماعية والسيكولوجية والدينية للأصولية، والنتائج التي تترتب على وصول هذه الحركات الأصولية إلى السلطة وتأثيرها على الحكم والحياة السياسية والاقتصادية والتشريعية وعلى التعبير الثقافي والتنظيمات المدنية، ويهدف المشروع إلى إعداد بنوك لتخزين المعلومات عن الأصولية والحركات الأصولية والتي يمكن استعمالها -ضمن أشياء أخرى- بواسطة صنّاع القرار السياسي الذين يبحثون عن الوسائل المناسبة للتصدي للظاهرة الأصولية." ( [3] )

وقد قدّمت مجلة شؤون الشرق الأوسط نقداً لهذا المؤتمر يتلخص في النقاط الآتية:

1-غياب شخصيات متخصصة في موضوع المؤتمر ولها إسهاماتها من خلال البحوث الميدانية ولها كتابات منشورة ومن هؤلاء جون اسبوزيتو، وإيفون حداد وممتاز أحمد، وجون إيليتس، وسعد الدين ابراهيم، وجون فول وغيرهم.

2-"التركيز الإثني [العرقي أو الجنسي] كان غالباً وطاغياً على المؤتمر حيث حاول العديد من المشاركين الخروج بإدانات كاسحة وشاملة لكل الذين يرفضون التمسك بالتقاليد الغربية التي تحض على الفردية وفصل الدين عن الدولة" ( [4] )

ثانياً: تحولات أساسية في الدول والمجتمع في الشرق الأوسط: المؤتمر السنوي لمؤسسة راند للدراسات الاستراتيجية r AND2-5 سبتمبر 1992م.

كان من أبرز الموضوعات التي طرحت في هذا المؤتمر الإسلام والديمقراطية ومدى تقبل الإسلام للآراء المخالفة أو التعددية ومسألة حقوق الإنسان. وقد تحدث في المؤتمر كبير خبراء الشرق الأوسط غراهام فوللر حيث انتقد التيار الذي يقول إن الإسلام لا يؤيد الديمقراطية وإنه يؤلف عقبة أمام إقامتها ، مؤكداً أن الإسلام أكثر الديانات تحملاً للأديان الأخرى. ولكن كان لفوللر رأي في المؤتمر أن تفرض الولايات المتحدة الديمقراطية في العالم العربي وتبدأ بالعراق، ولكن أمريكا في رأيه لن تقوم بهذا العمل لأنها ترى أن الديمقراطية في الشرق الأوسط ليست في صالحها. والحقيقة إن فرض الديمقراطية على شعب من الشعوب من الأمور غير المنطقية ولعل عمل فوللر فترة من الوقت في المخابرات المركزية أوحت إليه بإمكان عمل ذلك. ثم إن الديموقراطية نظام غربي فكيف يفرض على شعوب لها نظمها السياسية وتراثها من الحرية والتعددية ما يفوق ما لدى الغرب، والتي يمكن للغرب أن يفيد منها؟

وقد عرضت في الندوة بعض الآراء الإيجابية التي حاولت أن تلفت الانتباه إلى مكانة الحركات الإسلامية وقدرتها ونجاحها في القيام بدور بديل لمؤسسات الدولة في توفير الحاجات الأساسية للمواطنين ، وأن هذا مؤشر إلى وجود ما وصفه ألن ريتشاد -أستاذ الاقتصاد بجامعة كاليفورنيا بسانت كروز - بالمجتمع الحضاري.

وقد عرض مؤلفا كتاب (سياسات الصحوة الإسلامية من وجهة نظر غربية تقويماً للمؤتمرات الغربية من خلال نموذجٍ اختاراه من مؤتمرات معهد الولايات المتحدة للسلام( [5] ) . كما اطلعت على تقارير عن هذه المؤتمرات في مجلة المعهد ومن خلال هذين المصدرين يمكن الخروج بالاستنتاجات الآتية حول الرؤية الأمريكية للحركات الإسلامية"الأصولية":

1-التنوع والاختلاف في الحركات الإسلامية بحسب الموقع الجغرافي والتوجهات نحو العنف أو المهادنة أو الابتعاد عن العنف.

2-تحتاج السياسة الأمريكية أن تؤكد الحقيقة بأن المشكلة التي تواجه الغرب هي التطرف والعنف وليس الإسلام .

3-اتفق العديد من الخبراء إنه ليس ثمة مشكلة أو خلاف أساسي بين الإسلام والديموقراطية ، ولكن النقاش مازال مستمراً فيما إذا كانت الأشكال الأكثر تطرفاً من"الإسلام السياسي"- التي حلت محل القومية العربية - تؤلف تهديداً خطيراً للديموقراطية التعددية والمصالح الأمريكية .

وبالرغم من كثرة المؤتمرات والندوات التي تقام في الغرب فإن من أبرز الملاحظات استمرار هذه النشاطات بالاعتماد على الخبرات المحلية إما للقناعة بقدراتها وخبراتها أو للهاجس المالي حيث إن دعوة المختصين من خارج الولايات المتحدة يكلفهم الكثير.كما أن بعض الأسماء حققت شهرة معينة أو جاذبية طاغية (كرزما) فتجدهم يُدْعَون إلى معظم المؤتمرات التي تتناول قضايا العالم الإسلامي وبخاصة مسألة اليقظة الإسلامية أو الحركات الإسلامية.

"الأصولية"في نظر بعض الكتّاب الأمريكيين

كما أنه من الصعب الحديث عن الاستشراق الأمريكي في بحث قصير كهذا، فكذلك الأمر بالنسبة للكتابات حول الأصولية الإسلامية، وفي هذه الفقرة أعرض بعض الآراء التي نالت شهرة واهتماماً في الأوساط الأمريكية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت