يمكن أن يتفق الجميع على ميثاق عام لمواجهة العولمة، وتفصيله على الوجه الآتي:
-المحافظة التامة على استقلال الأمة السياسي، وعدم السماح بتدخل القوى الأجنبية الغاشمة لإضعافه بشكل مباشر أو غير مباشر.
-المحافظة على ثروات الأمة من الضياع والهدر والسرقة، ووضع الخطوات الكفيلة بمنع ذلك.
-الوقوف الموحد أمام الحكام، ومحاولة منعهم من الانفراد والظلم والتجاوز، ونصحهم الدائم عبر الوسائل الإعلامية من دون عنف وثورة وسفك دماء؛ لأن ذلك لا يأتي بخير، ولا سيما في ظروف أمتنا الحاضرة.
إن الضغط الجماعي المستمر على الحكام من شأنه أن يعيدهم إلى صوابهم، وأن يقوي مواقفهم التفاوضية في قضايا العلاقات الخارجية.
-الوقوف مع الحكام مهما كانوا ظالمين، عندما يُداهم البلد غزو أجنبي، ونسيان كل خلاف معهم. فمصالح الأمة العليا والحفاظ على استقلالها وأرضها وشرفها مقدّم على كل اختلاف داخلي حتى لو وصل إلى درجة الصراع.
-الاتفاق على كل ما يعيد الروح في أي مظهر من مظاهر الوحدة العربية أو التضامن العربي أو التضامن الإسلامي، وعدّ ذلك من أهم الثوابت التي لا يجوز النقاش فيها.
-عدم الخروج على الثوابت القاطعة، التي ثبتت بالوحي الإلهي، والتي لا يكون المسلم مسلماً موحداً إلاّ بها، وعدم السماح بمخالفتها في الثقافة والتربية والإعلام.
-رفض مخططات الصهيونية، وعدم الاعتراف بأية تسوية معها على حساب أرض فلسطين المقدسة، واللجوء إلى إعداد الأمة للجهاد ضدها، والإيمان الكامل بأن ما أُخذ بالقوة في فلسطين بالذات، لا يمكن أن يسترد إلاّ بالقوة، ولو طال الأمر عشرات أخرى من السنين، باعتبارها قضية العرب والمسلمين الأولى.
-رفض كل جماعة أو هيئة أو حزب لا تنبع أفكارها من مقدسات الدين والوطن وأرضه وتاريخه وحضارته، وعدّ ذلك عمالة لقوى أجنبية سرية أو علنية.
-تداول السلطات سلميًّا بين التيارات السياسية المذكورة، لابد أن يكون قانوناً عاماً في المجتمع؛ حتى لا تهدم أركانه الصراعات السياسية، التي أضرت بمصالح الأمة في القرن الأخير ضرراً بالغاً، ولا سيما في النصف الأخير من القرن العشرين.
-الاتفاق على أسس عامة في إعمار البلاد عبر خطط متنوعة، يتفق عليها أهل الخبرة العلمية من الأطراف جميعاً، وهي خطط علمية محايدة.
-عدم فرض الرأي الواحد أو الاتجاه الواحد في القضايا الخطيرة التي تتعلق بها مصلحة البلاد والعباد، والإيمان بأن تنازل كل طرف عن شيء من رأيه أو خططه سيؤدي إلى وضع مشترك يريح الجميع.
-اتفاق الجميع على أن يبقى الجيش سوراً قوياً للوطن، ولا يستعمل أبداً في اللعبة السياسية، وإنما يتوجه به إلى حياة الجندية والتدريب والتسلح؛ استعداداً فورياً لقطع دابر المعتدين الباغين من الصهاينة ومَنْ وراءهم من المجرمين الاستعماريين.
-الاتفاق على قيم أخلاقية عُليا، نابعة من دين الأمة وأصالتها وحضارتها الشامخة؛ حتى تتربى الأجيال على الحد المشترك الذي يُرضي الجميع في هذه المرحلة الحرجة، التي نحتاج فيها إلى الأخلاق النبيلة لبذر بذور المحبة والتراحم والتواد بين أبناء الأمة الواحدة.
-إن هذا يستدعي الاتفاق على رفض النظام الاجتماعي الذي يبيح الشذوذ الجنسي والحرية الجنسية للرجال والنساء، وكذلك رفض الإلحاد والردة عن الدين.
-الاتفاق على وضع الخطط للقضاء على الجهل والجوع والمرض بين أبناء الأمة الواحدة، وهي خطط دنيوية عامة.
-الاتفاق على عدم اتباع اللاأخلاقيات التي يتبعها الديمقراطيون الغربيون في صراعات الأحزاب والانتخابات، وفضح بعضهم بعضا بالحق والباطل في سبيل المنافسة والتقدم في الانتخابات أو إسقاط الحكومات.
-الحوار الدائم بين الأطراف المذكورة من شأنه أن يقارب بين العقول والقلوب؛ تمهيداً لإذابة الجميع في مفهوم الأمة الواحدة، أخوة في الدين والقوم والوطن، وتأليف لجان دائمة مشتركة من الخبراء، تبحث القضايا الكبرى، وتعد الخطط والبيانات في أنشطة الحياة المتنوعة.
-زرع هذه المعاني العليا- كل من جهته- بين جماهير الأمة العربية والإسلامية؛ كي تتحول إلى اقتناع عميق لا يتزحزح، مهما تغيرت الظروف والأحوال، حتى تقوم بواجبها في الوقوف الجماعي الكاسح أمام هذه العولمة الأمريكية اليهودية. فعزل الجماهير في العقود الماضية وعدم السماح لها بصنع حاضرها ومستقبلها من لدن الحكام المستبدين، قد ألحق بحركة الأمة ووحدتها نكسات كبيرة.
ففرض الطريق الواحد على العلماء والمثقفين والسياسيين والأدباء والإعلاميين والفنانين وغيرهم عن سبيل الإرهاب والتعذيب والسجن والاغتيال والإعدام، كان طامة كبرى في حياة هذه الأمة المظلومة، بِيَد أولياء أمورها قبل أعدائها، فقد أدى إلى هدر طاقات الأمة وحسها الفطري في الوحدة؛ لأن الشعوب إذا أخذت المبادرة فلن تختلف، بينما الحكام الذين يقوم حكمهم على غير القواعد الشعبية يختلفون، واختلافهم دائماً في صالح الأعداء- لا سيما الصهيونية- وتدمير الأمة في مجالات الحياة كافة.