فهرس الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على خاتم الرسل والنبيين وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد،،،
فقد قرأت ما كتبه الأستاذ/ عبدالله بن بخيت في زاويته يارا في يوم الأربعاء 8/7/1427هـ العدد 12361 تحت عنوان الشيخ وطريق الأنوار وبدأ مقالته بقوله أن الشيخ صالح الفوزان بدأ بإجراء الحوارات مع بعض الكتاب ولي على كلامه ملاحظات:
1-اتهم شيخنا ووالدنا العلامة صالح بن فوزان الفوزان بقوله: (بأنه يستطيع بما يملكه من رصيد شرعي أن يكفر هذا ويمنع عن هذا الجنة ويلقي بهذا في النار إلى آخر الفتاوى المماثلة التي تهيج العوام) وإني لأعجب كيف جرأت الجريدة على نشر مثل هذا الكلام في حق عالم من كبار العلماء في هذه البلاد فهل هذا الإمام من أئمة النصارى أو المذاهب الضالة الأخرى التي يدعي أصحابها كذبًا وافتراءًا بأن بأيديهم الجنة والنار وبأن بأيديهم صكوك الغفران؟ إنَّ أهل السنة والذي يعد الشيخ العلامة صالح الفوزان من أئمتهم لا يحكمون على أحد بجنة أو بنار إلا ما جاء النص بتحديدهم.
2-قال هذا الكاتب أنَّ العلامة الفوزان كانت أمامه خيارات إمَّا أن يُدخل ابن بخيت الجنة أو النار أو أن يرد عليه، وبأن الفوزان قد اختار طريق الرد، وهذه تهمة خطيرة بأن العلامة الفوزان صاحب هوى يختار لمخالفيه ما يريد لا ما يريد الشارع كما أنَّ على ابن بخيت أن يعلم أن ما يدور بين الشيخ الفوزان وهؤلاء الكتاب لا يُعد حوار أضداد ولا نقاش أنداد كما يتوهم بل هو أمر بمعروف ونهي عن منكر، فكتابات هؤلاء منكر يتعين على الشيخ إنكارها شرعًا. وهذه هي الحقيقة التي يتغافل عنها ابن بخيت ومن هم على شاكلته.
ولذا فهم يصورونها من قبيل الحوارات ليرفعوا بذلك شأنهم ولكن هيهات.
3-أن الشيخ صالح الفوزان لا يحكم على أحد بالكفر إلا بدليلٍ شرعي وفق ضوابط شرعية دقيقة لا برصيد شعبي كما يزعم ابن بخيت ولا أعرف أن شيخنا كفر أحدًا ممن رد عليهم فكيف جرأ هذا الكاتب على وصفه بمثل هذا الوصف، إن القلب ليأسى أن كُتابًا وصُحفًا في بلاد إسلامية تتطاول على الأئمة والعلماء في وقت يقدَّر فيه أئمة ضلالة ومراجع ضلالة عند أتباعهم في وقت تشتد فيه الضربة على أهل السنة إن أئمة السنة وعلى رأسهم الشيخ صالح الفوزان من أكثر الناس تواضعًا وكراهة للتزلف وبعدًا عن التفخيم والتعظيم والتبجيل ومع علمنا بأن هذه رغباتهم إلا أننا نرفض هذا ولا نبخسهم حقهم ولسنا والله نطالب ابن بخيت وأمثاله أن يقدروا العلماء فابن بخيت على حسب قرائتي له يقدر الفن الشعبي وأصحابه، أما أهل العلم فلا نعرفه محبًا لهم ولا مقدرًا ولكن لم أتصور أن يتعدى ذلك إلى أن يتهم أهل العلم بل ويتهكم بإمام من أئمتهم إنَّ ابن بخيت تجاوز الحد ووصل بسخريته إلى مراحل جريئة.
4-إن شيخنا ووالدنا وإمامنا لو حكم على إنسان بفسق أو ضلالة أو كفر فإن منطلقه الكتاب والسنة وليس الرصيد الشعبي كما يزعم ابن بخيت وما وصل شيخنا إلى هذا الحب في قلوب الناس إلا بعلمه وعبادته وزهده وورعه وتقاه نحسبه والله حسيبه ولا نزكي على الله أحدًا. ونحسبُ أنه يصدق عليه حديث صلى الله عليه وسلم الذي أخرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة: ( إن الله إذا أحب عبدًا دعا جبريل فقال إني أحب فلانًا فأحبه قال فيحبه جبريل ثم ينادي في السماء فيقول إن الله يحب فلانًا فأحبوه فيحبه أهل السماء قال ثم يوضع له القبول في الأرض وإذا أبغض عبدًا دعا جبريل فيقول إني أبغض فلانًا فأبغضه قال فيبغضه جبريل ثم ينادي في أهل السماء إن الله يبغض فلانًا فأبغضوه قال فيبغضونه ثم توضع له البغضاء في الأرض) .
5-على ابن بخيت أن يعلم أن الذي أوقد شعلة النور هومحمد صلى الله عليه وسلم ، قال تعالى: (( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) ) (المائدة: 16،15) .
الآية نص على أن النور مصدره الشريعة وليس نظريات الغرب المخالفة في غالبها للشرع، وأن نبينا صلى الله عليه وسلمهو الذي ضحى من أجل الناس وليس أئمة الكفر والضلال مثل صاحب نظرية الشك ديكارت الذي شك في جميع الموجودات في الكون بل وشك في وجود الله عز وجل، فهؤلاء الكفرة هم الذين يريدونا أن نقتدي بهم ابن بخيت وبينه وبين مراده - خرطّ القتاد -.
6-إننا لا نختلف مع ابن بخيت ولا غيره في أولئك العلماء الغربيين الذين قدموا التكنولوجيا للعالم إنما الخلاف على أولئك العلماء الغربيين الذين حادوا الله ورسوله بأقوالهم وأفعالهم من خلال العلوم الإنسانية لا من خلال علماء التكنولوجيا الذين ركزوا على التقدم العلمي، وسوف أضرب نماذجًا من علماء الغرب الضالين فكريًا ومن هؤلاء:
أولاً: جاك جاك روس (1712- 1778) :