أ.د/ناصر بن سليمان العمر 2/2/1423
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء وإمام المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فأكتب هذه الكلمات تبرئة للذمة، فقد أخذ الله الميثاق على أهل العلم ليبيّننّه، ولئن لم يبين العلماء وطلاب العلم عند نزول الملمة، فمن الذي ينصح الأمة؟ ومن الذي يوجه العامة؟ ومن الذي يواسي الشعوب المكلومة؟ أينطق بقضاياها كل رويبضة؟ أيقودها لحتفها كل منافق؟ أيواسيها كل عدوٍ مُمَازق؟ لا والله (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيّننّه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمناً قليلاً فبئس ما يشترون) .
إن ما يعيشه إخوتنا في بيت المقدس وما حوله من أراضٍ بارك الله فيها أمر تتفطّر له القلوبُ والأكباد
كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر … …
فليس لعينٍ لم يفض ماؤها عذر
إخواننا هناك مابين قتيلٍ وأسير، ونساؤهم مابين أرملةٍ وثكلى، وأبناؤهم مابين يتيم ٍومفجوع بوالدة، وفي كل بيت بكاء أو دماء أو أشلاء، يسومهم أخابث الناس وأراذل القوم سوء العذاب:
ولو أني بليت بهاشمي … …
خؤولته بنو عبد المدان
صبرت على عداوته ولكن … …
تعالي وانظري بمن ابتلاني
بمَنْ ضربتْ عليهم الذلة والمسكنة إلاّ بحبل من الله وحبل من الناس، وباءوا بغضب من الله.
فسبحان من جعل الأيام دولاً، بالأمس الغابر يسوم فراعنةُ العصر الأول اليهودَ سوء العذاب، واليوم يسوم اليهودُ إخواننا كل خطة خسف، فرحماك ربي رحماك. وبالرغم من عظم المصاب إلاّ أن في ذلك إشارة لبشارة (وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لايحب الظالمين ~ وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين ~ أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولمّا يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين) ، لا والله فالابتلاء سنة قائمة لعباد الله المؤمنين (أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ~ ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين) ، في عصر النبوة وفي أرض المدينة (هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديداً) حتى قال بعض المنافقين: كيف يعدنا كنوز كسرى وقيصر ولا يستطيع أحدنا أن يقضي حاجته؟ (إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلاّ غروراً) ويقول منافقوا اليوم ما قاله الأولون: كيف ينطق الحجر والشجر، كونوا واقعيين، لابد من التطبيع فلا قبل لكم بيهود وحِلفها أمريكا (كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم قد بينا الآيات لقوم يوقنون) .
-إخوة الإسلام: إن من فوائد هذه الأزمة معرفة حال الأمة وما يمكن أن يعول عليه لحل قضيتها، كما أنها عرّتْ من تستّر بالشعارات والعبارات رغم فصول التمثيل والتدليس التي يمارسها الإعلام.
-يا أهل أرض الإسراء، لقد غدا قول ربنا: (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) آية عيانية مرئية، فلم يرضَ اليهودُ عن قوميةٍ عربية، ولا اشتراكية بعثية أو شيوعية، فاحسموا خياركم الذي من أجله تقاتلون، ولتنحّوا الرايات العُمِّية والعلمانية فلطالما خذلتكم"ومن قاتل تحت راية عميةّ يغضب لعصبية أو يدعو إلى عصبية أو ينصر عصبية فقتل، فقِتْلَةٌ جاهلية" [صحيح مسلم] ، وقد سئ صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل غضباً ويقاتل حمية ويقاتل للمغنم ويقاتل للذكر ويقاتل ليرى مكانه ويقاتل شجاعة ويقاتل رياء، فأي ذلك في سبيل الله، قال:"من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله" [صحيح البخاري] . وقد بدا أن من أهل العلمنة عملاء ما فتئوا يسلمون المجاهدين من أبنائكم لعدوكم، وأن دعاة القومية والاشتراكية حَدُّ دعواهم الفرجة والتنديد أما وظيفتهم فحماية اليهود وحراسة الحدود، وأمثال هؤلاء (لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلاّ خبالاً ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سمّاعون لهم والله عليم بالظالمين) وإن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم.
-إخوة الدين والعقيدة اعلموا أن الكفر ملة واحدة، وصدق الله (إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون) ، فهاهو ذا الغرب النصراني ينظر ويتفرج، وربما استنكرت ألوف تضيع في خضم الملايين من المتفرجين، وقد علمنا أن تلك الدول تنزل على رغبات شعوبها، فلا تصيبنكم الكلمات والبيانات بالتخدير، فما أُريدَ بها إلاّ التخذيلُ أو ليلهث الناس خلف سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء، ومما يدل على ذلك أن أقل القليل ألا وهو التلويح بسلاح المقاطعة الاقتصادي خيار بعيد عند الغربيين، وهل عزَّ اليهودُ إلاّ بحبل من هؤلاء وأعوانهم؟