فهرس الكتاب

الصفحة 8023 من 27364

د. أحمد بن راشد بن سعيّد * 1/4/1426

مقدمة

صحيفة الشرق الأوسط واحدة من أبرز الصحف العربية, وتقدم نفسها للعرب وللعالم بصفتها (جريدة العرب الدولية) . تتخذ الصحيفة مواقف مثيرة للجدل, لاسيما ما يتعلق بالقضايا الكبرى للعرب كفلسطين والعراق والظاهرة الموسومة بالإرهاب. وتولي في تناولها الإخباري والتحليلي اهتماما كبيرا للحركات الإسلامية والناشطين الإسلاميين, واصفة الظاهرة الإسلامية عموما وبلا تمييز بالتطرف والأصولية, وربما كان هذا الموقف سببا في فقدانها كثيراً من الصدقية والاحترام في أوساط تيارات إسلامية وشعبية عديدة لاسيما في السعودية والخليج. وما زاد الطين بلة احتضان الصحيفة لكتاب رأي من التيار الموصوف بالليبرالي, وضعف الرأي الآخر في الصحيفة, واللغة المتشنجة التي يستخدمها هؤلاء الكتاب في تناولهم للقضايا المتصلة بالإسلام والمنتمين إليه. والصحيفة لا تضيق فقط باتجاهات الإسلام السياسي كما تسميها, ولا بتسييس الدين فقط كما يردد بعض كتابها ومحرريها, بل تضيق حتى بالمظاهر والشعائر الإسلامية كتحفيظ القرآن الكريم, والعمل الخيري والإغاثي, وارتداء الحجاب. وقد اتخذت الصحيفة مواقف مؤيدة للحكومة الفرنسية في حملتها لحظر الحجاب في المدارس الرسمية الفرنسية, واختفى تقريبا أي رأي مضاد, سواء في التناول الإخباري, أو في الرأي والتحليل. عبد الرحمن الراشد رئيس تحرير الصحيفة تبنى وقتها الموقف الفرنسي, داعيا إلى تفهم"الدوافع الحقيقية للقرار"الذي يرمي إلى"تخفيف مظاهر التدين"وهو ما سيخدم وضع المسلمين الفرنسيين على المدى البعيد كما قال ( 15 كانون الثاني / يناير 2004) . وفي مقال آخر أكثر وضوحا بعنوان"حاربوا التطرف لا الحكومة الفرنسية"أكد الراشد أن مظهر المسلمين البارز"يوحي بالتطرف فكرا وكلاما ولبسا"وأن على المثقفين العرب محاربة الإرهاب والتطرف بدلا من الطعن في نوايا الحكومة الفرنسية (3 شباط / فبراير 2004) .

لكن أبرز ما يثير التساؤل هو موقف الصحيفة من حيث تناولها الإخباري والتحليلي من المقاومة في فلسطين والعراق, البلدين العربيين الواقعين تحت الاحتلال المباشر, وهو ما تناقشه جزئيا هذه الورقة.

المنهج

ستقتصر هذه الورقة على تناول صفحات الرأي في صحيفة الشرق الأوسط للمقاومة في فلسطين والعراق, ولن تتعرض لتناولها الإخباري. تنطلق الورقة من فرضية أن أعمدة الرأي في الصحيفة تقف في مجملها ضد نهج المقاومة وممارستها وثقافتها. وينبثق من هذه الفرضية السؤال التالي: هل أعمدة الرأي في صحيفة الشرق الأوسط تقف ضد نهج المقاومة وثقافتها في فلسطين والعراق؟

للإجابة عن هذا السؤال, فإن الباحث انتقى كاتبين يوميين وكاتبين أسبوعيين من كتاب الصحيفة, وحلل مضمون إنتاجهم في فترة محددة تحليلا كيفيا. الكاتبان اليوميان هما عبد الرحمن الراشد, وأحمد الربعي, والكاتبان الأسبوعيان هما صالح القلاب, ومأمون فندي. لم يكن هناك مفر من اختيار الكاتبين اليوميين المذكورين, لأنهما الوحيدان اللذان يكتبان بصفة شبه يومية في الصحيفة. أما الكاتبان الأسبوعيان فوقع الاختيار عليهما عمدا لاعتقاد الباحث أنهما من أكثر الكتاب تناولا لقضيتي العراق وفلسطين. كانت فترة الدراسة التي وقع عليها الاختيار هي الواقعة بين الأول من تموز (يوليو) و الحادي والثلاثين من كانون الأول (ديسمبر) عام 2004, وهي الفترة التي اشتدت فيها ضراوة المقاومة العراقية, ولم تتوقف الانتفاضة المشتعلة في فلسطين, رغم استشهاد الشيخ أحمد ياسين, والدكتور عبد العزيز الرنتيسي, و رحيل السيد ياسر عرفات, وما تبع ذلك من ابتهاج إسرائيلي وأميركي محموم ومفتعل بانحسار الانتفاضة, وتراجع خيار المقاومة. شملت الدراسة كل ما نشرته صحيفة الشرق الأوسط لهؤلاء الكتاب, مما له علاقة بشأن المقاومة في فلسطين والعراق. كان مجموع مقالات عبد الرحمن الراشد التي تم تحليلها 24 مقالا, وكان مجموع ما تم تحليله من مقالات الربعي 28 مقالا, أما صالح القلاب, فبلغ مجموع مقالاته المدروسة 6 مقالات, فيما بلغت مقالات مأمون فندي التي تمت دراستها 5 مقالات.

مناقشة

عبد الرحمن الراشد

ينطلق الكاتب اليومي عبد الرحمن الراشد في كتاباته من تعاطف واضح مع السياسة الأميركية في المنطقة, وفي العراق تحديدا, وهذا التعاطف دفعه لانتقاد المقاومة, والتقليل من شأنها, والسعي لربطها بالعدمية والعبث. ومن منطلق الواقعية يطالب الراشد دائما بالرضوخ والاستسلام وعدم مصادمة العالم, كما يردد كثيرا, والعالم كما يراه هو الولايات المتحدة والدول الغربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت