على مقررات مناهج العلوم الشرعية في التعليم
كتبها
د/ سليمان بن صالح الغصن
الأستاذ المشارك بقسم العقيدة والمذاهب المعاصرة
بكلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
قد اطلعت على مذكرة أعدها الكاتبان/ إبراهيم السكران، وساعده عليها/ عبدالعزيز القاسم في نقد أسلوب ومحتوى مقررات العلوم الشرعية في التعليم العام.
وبعد قراءتها أحببت أن أكتب بعض ما لاحظته عليها بإيجاز - حسب ما سمح به الوقت - لعل الله أن ينفع به، ولعل الكاتبين الكريمين يجدا فيما كتبت ما يدعوهما إلى إعادة النظر ومراجعة ما سطراه في المذكرة المشار إليها.
سائلاً المولى - جل وعلا - الهداية والسداد، وأن يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه، وأن يهدينا لما اختلف فيه من الحق بإذنه إنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
هذا وقد جعلت الملحوظات في قسمين: إجمالية وتفصيلية على النحو التالي:
أولاً: الملحوظات الإجمالية العامة:
يمكن إيجاز أهم الملحوظات العامة بما يلي:
1.إن المذكرة التي اطلعت عليها بتراء لم تبدأ بذكر اسم الله - تعالى - ولا بالصلاة والسلام على رسوله الكريم، وهى في إطار معالجة المقررات الشرعية فهي بهذا حقيقة بأن تكون مقطوعة البركة في جملتها.
2.إن القارئ لهذه المذكرة يعجب بأسلوبها الرفيع، ويبهر بقدرة الكاتب على القراءة الموجهة التي تستطيع انتزاع ما تريده من الشواهد المؤيدة لوجهة النظر.
3.يلحظ أن الكاتب استشهد ببعض المقاطع من المقرر منزوعة عن سياقها الذي يبين المراد بها.
4.حذف الكاتب من بعض الشواهد التي ذكرها أول الكلام أو آخره الذي يوضح معناه.
5.اجترأ الكاتب على نقد عبارات واردة عن بعض السلف الصالح من الصحابة - رضي الله عنهم - ومن تبعهم، بل وعلى مفهوم بعض الأحاديث كما يأتي بيانه.
6.تناول الكاتب نقد عبارات وأمثلة المقرر، ولم يتعرض لتوجيه النصوص التي اعتمد عليها المقرر إلا نادراً.
7.لم يستوعب الكاتب بعض القضايا التي تناولها المقرر مما جعله يخوض فيها برؤية بعيدة عن نصوص ومقاصد الشرع، آلت به إلى نتائج غريبة، كما أن عدم استيعابه لبعض التقسيمات وتنوع الحالات جعله يرمي المنهج بالتناقض.
8.عند المقارنة بين المذكرة والمقررات يلحظ أن الكاتب صادر مفهوم المقرر في كثير من المواطن وغالط في مراده، فأنتج إجحافًا في أحكامه واتهاماته.
9.أهمل الكاتب النظرة الإجمالية المنصفة للمقررات، فلم يذكر من محاسنها إلا ما يدل على تناقضها واضطرابها - من وجهة نظره - وذلك حين يزعم أن هذا المعنى الحسن الذي قرره المنهج جاء ما ينقضه أو يخل به في موطن آخر.
10.ذكر الكاتب أن من وسائل تقويمه للمنهج معرفة مدى استيعابه لمجمل النصوص والقواعد وعدم انحيازه لمعنى دون آخر - والملاحظ أن الكاتب وقع فيما اتهم به المنهج، فلم تكن نظرته التقويمية منطلقة من مجمل النصوص الشرعية، بل أغفل الكلام على كثير من النصوص التي اعتمد عليها المنهج، ودعا صراحة إلى عدم تقرير التفاصيل التي بها يحصل تحرير المواقف وضبط الأحكام، كما يلحظ على الكاتب انحيازه لتقرير قناعات موجودة لديه، فقراءته للمنهج كانت توجهها خلفية سابقة ومنطلقات منهجية، ولذا لم يكلف نفسه الإجابة على كثير من النصوص التي اعتمد عليها المقرر.
11.ذكر الكاتب أنه راجع المقررات من خلال ستة من وسائل التقويم الفقهية، والعجيب أن النتيجة كانت رسوب المنهج في تجاوز أي منها، فقد لحظ الكاتب أن المنهج لم يعتن بشيء منها، بل وقع في التناقض والاضطراب حين تناولها، والأعجب من ذلك أن الكاتب ذكر أن ما توصل إليه من خلل في المنهج لم يكن خللاً منفردًا، بل كان كما سماه نظريات تحرك عناصر المنهج، فهو خلل في الرؤية، وليس في الأخطاء الجزئية العارضة !
12.كثر غمز الكاتب لمنهج السلف الصالح من خلال نقده للعبارات المأثورة عنهم، وجعل الخلاف بينهم وبين خصومهم وردهم عليهم معارك فكرية سياسية بعبارات تهويليه، وأن هذا الموقف من أصحاب الانحرافات العقدية مناقض لقواعد حقوق المسلم وحسن الظن به، وأن عرض مواقف السلف تجاه أهل البدع على الطلاب قد يفهم منه مشروعية القمع العنيف للمخالف، كما زعم أن القول بأن الشرك الأكبر يوجب العداوة بين صاحبه والمؤمنين منقول عن مصادر مولودة في ظروف استثنائية لا تصلح أن تكون قاعدة عامة لمناقضتها جملة من الأسس الشرعية، وأن الاعتماد على مثل هذه المراجع أوجد اضطراباً هائلاً في تنظيم الأولويات كما ورَّط الطالب في نيران معارك كلامية فكرية، كما أوحت بعض عبارات الكاتب بأن لدى المنتسبين إلى مذهب السلف الصالح زهواً بمذهبهم، ووثوقية مطلقة بعقيدتهم، وتنقصاً لعقائد المخالفين، وأظن أن قراءة مثل هذا الكلام عن الكاتب كاف في إعطاء تصور عن بعض دوافعه للكتابة في مثل هذا الموضوع.