فهرس الكتاب

الصفحة 16205 من 27364

13.ذكر الكاتب أن المقررات تجاهلت تبعًا للنظام السياسي قضايا مهمة - في نظره - كحقوق الإنسان والحريات، فهذه الموضوعات هي التي تقلقه وكأن الطالب يعيش في بلاد قمعية يحتاج فيها إلى تعريفه بحقوقه المسلوبة وحرياته المصادرة، والعجب أن الكاتب يرى أهمية مثل هذه الموضوعات للطالب في هذه المرحلة، وفي المقابل ينعى على المقرر قلقه على العقيدة، وتحذيره من الشرك والكفر، ولم يذكر المعيار الذي تعرف به أهمية الموضوع في تقديمه على غيره.

ثانيًا: الملحوظات التفصيلية:

في الحقيقة أن الرد التفصيلي على الشبهات التي أثارتها المذكرة يحتاج إلى بسط، وربما يكون في ذلك تطويل يسبب إملالاً لقارئه من غير المختصين، ولذلك سأكتفي بالرد الموجز على الملحوظات بما يبين المقصود - إن شاء الله تعالى - وسيكون ذكر الملحوظات مرتبًا حسب ورودها في المذكرة، فأقول مستعينًا بالله وحده:

1. (ص2) ذكر الكاتب أن هذا العمل - أي: نقده لمقررات العلوم الشرعية - جاء ليضبطها بأصول الشرع. أقول: في هذا الكلام تزكية للنفس واستعلاء على الآخرين، واتهام للمقررات بأنها مخالفة لأصول الشريعة.

2. (ص2) ذكر الكاتب أن المناهج لا يمكن أن تكون السبب الأساسي لتحريك العنف المسلح ضد الغرب، و في هذا اعتراف ضمني بأن مناهجنا كانت سببًا في ذلك، وإن لم تكن السبب الأساسي، وهذا الكلام كله يدور في فلك النظرة الغربية والهجمة الشرسة على مناهجنا وبلادنا.

3. (ص3) زعم الكاتب تناقض المنهج حينما دعا إلى حسن التعامل مع المسلمين وخطر تكفيرهم من جهة، ومن جهة أخرى حينما بين خلل الفرق البدعية المخالفة لمنهج السلف الصالح، والحق أنه لا تناقض بين الأمرين، فحسن التعامل مع المسلم والتحذير من تكفيره عمومًا لا يمنع من بيان انحرافه وضلاله إذا حصل منه شيء من ذلك، والضلال درجات ولا يلزم أن يكون كل ضلال كفراً كما أن انتساب المسلم للإسلام لا يعني عصمته من الانحراف والوقوع في أنواع الضلالات، إذا لم يتمثل هدي الإسلام، ويلتزم بعقائد التوحيد التي دل عليها كتاب الله - تعالى - وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .

4. (ص4) نقل الكاتب من مقرر التوحيد للصف الأول ثانوي عبارة"الفرق المخالفة من جهمية ومعتزلة و أشاعرة وصوفية حيث قلدوا من قبلهم من أئمة الضلال، فضلوا وانحرفوا"وفهم من هذا النص أنه اختزل أسباب الاختلاف في تقليد أئمة الضلال، وأنه سوى بين الفرق، ووصفها بالضلال والانحراف.

والجواب أن يقال:

1.إن المقرر لم يختزل أسباب الانحراف في تقليد أئمة الضلال، وإنما جعل التقليد الأعمى سببًا للانحراف، وذكره من ضمن سبعة أسباب، بين أنها من أهم أسباب الانحراف عن العقيدة الصحيحة.

2.إن المقرر لم يجعل الفرق المذكورة متساوية في الضلال، وإنما جعلها مشتركة في أحد أسباب الانحراف عن العقيدة الصحيحة وهو التقليد الأعمى للمنحرفين وهذا حق، وبهذا يتبين كيف كان فهم الكاتب المغلوط، ومصادرته لمفهوم كلام المقرر، وقطعه عن سياقه مؤديًا إلى اتهام المنهج بماهو منه براء.

5. (ص4) استنكر الكاتب وصف الأشاعرة والماتريدية بالضلال والانحراف عن منهج السلف، وهذا في الحقيقة راجع إلى أحد أمرين: إما أنه يجهل عقيدتهما ويظن أنه لا فرق بينها وبين عقيدة السلف الصالح وهذا جهل فاضح، وإما أنه يعلم انحراف الأشاعرة والماتريدية ولكنه يستعظم وصفهما بالانحراف والضلال وهذا أيضًا ناشئ من الجهل بدرجات الانحراف والضلال - وأنه لا يلزم أن يكون كل انحراف وضلال كفرًا.

6. (ص4) نقل الكاتب عبارة عن المقرر ونصها"من نفى ما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله فقد كفر"وانتقدها من أربعة أوجه:

1.أن فيها عدوانًا على جمهور علماء الأمة وأتباعهم.

2.أنه لا قائل بالتكفير في هذا المقام بهذا الإطلاق.

3.أن الطالب لا علاقة له في هذا السن - الثاني ثانوي - بدقائق أحكام التكفير هذه.

4.أن في هذا تهوينا لقواعد تعظيم التكفير وبيان خطره.

والجواب من خمسة وجوه:

1.أن الكاتب يتهم جمهور المسلمين بأنهم نفاه لما وصف الله به نفسه، أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم ، وفي هذا الكلام جرأة وتهويل يخالف الواقع والحقيقة، فالمسلمون في عامتهم على الفطرة الموافقة للكتاب والسنة في إثبات صفات الله - تعالى - ولم ينكر ذلك إلا من تلوثت فطرته، وانحرف فكره، وفسد منهجه.

2.أن الكاتب ظن أنه يلزم من وصف المقالة بأنها كفر، أو إطلاق القول بأن من قال كذا فهو كافر ظن أنه يلزم من ذلك تكفير أعيان كل من قال بذلك، وهذا الظن مخالف لمنهج السلف الصالح الذين يفرقون بين القول والقائل، والفعل والفاعل، والتكفير بالوصف والتكفير بالشخص، فلا يلزم من كون المقالة كفرًا أن يكون قائلها كافرًا، فالتكفير له شروط وموانع فقد يمنع من التكفير جهل القائل، وتأوله، وكذا الخطأ، والإكراه، كما هو معلوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت