الإسلام اليوم / طه عودة/ إسطنبول 26/1/1424
مما لاشك فيه أن الأسبوع الماضي كان حافلا بالأحداث الهامة المتعلقة بالحرب الأمريكية على العراق، لعل أبرزها التصريحات التي صدرت من رئيس الأركان التركي الفريق (حلمي أوزكوك) الذي أكد إن الجيش التركي لن يدخل شمال العراق إلا إذا تعرضت الوحدات التركية الموجودة حاليا في المنطقة إلى هجوم، أو في حالة حدوث اقتتال داخلي بين الأكراد، أو حصول تدفق للنازحين إلى المنطقة.
تصريحات الجنرال أوزكوك:
يعلق الكاتب الصحفي فكرت بيلا من جريدة (مللييت) العلمانية الواسعة الانتشار على التصريحات التي صدرت من رئيس الأركان التركي أوزكوك فيقول:"التصريحات التي أدلى بها الجنرال حلمي أوزكوك رئيس هيئة الأركان التركية تحمل في مضمونها رسالتين مهمتين الأولى: تفصح عن الموقف التركي من المستجدات الأخيرة، والثانية: تعتبر ردا على جورج بوش وتوني بليير والفصائل الكردية. ولعل هذه التصريحات كان يجب أن يسبقه قادة السياسة إلى الإعلان عنها ويقولوا"هذه الحرب ليست حربنا، وهذه المهمة ليست من شأننا". ولو أن هذا التحليل البسيط الذي يختصر مسافة تركيا من الحرب، كان قد صاغه صناع القرار في تركيا، عندما أصيبت العلاقات التركية الأمريكية بشروخ. فتحركات الساسة منذ البداية، وكأن هذه الحرب حربنا دون أن يدعموا مواقفهم بأفعال، دفعت بالبعض إلى إحراج تركيا ووضعها في موقف كبش الفداء، بحيث بدأت الولايات المتحدة وبريطانيا بالحديث عن تركيا وشعبها بشكل منفر وصل إلى حد التهديد، حتى أنهما انشغلا بالتحامل يوميا على تركيا متناسيين الحرب على العراق، والمصاعب التي واجهتهم في الجنوب، وبغداد، وشرعا بالحديث عن الكارثة التي ستحصل بدخول القوات التركية إلى شمال العراق، وانكبّا بكل ما لديهما من قوة على هذا الموضوع. وبينما هما يفعلان ذلك، كانا يواجهان المصاعب في الجنوب مما أضطرهما إلى العودة إلى طاولة المفاوضات مع تركيا على الجبهة الشمالية. ومع ذلك لم يخرج أحد ليسألهما مثل هذه الأسئلة المهمة:"لو أن البرلمان التركي وافق على المذكرة الثانية، لكانت القوات التركية ستدخل معهما وبعدد أكبر منهما إلى شمال العراق. وهل أن تركيا في ذلك الوقت كان لديها الحجة؛ وبعد رفض البرلمان فقدتها؟ وهل كانوا يثقون بها آنذاك والآن فقدوا الثقة بها؟. ولماذا هم لديهما الحق بعبور البحار والتوغل في شمال العراق، بينما تفتقر تركيا إلى هذا الحق وهي التي فقدت 30 ألف مواطن فوق هذه الأرض؟". الساسة الأتراك كان ينبغي عليهم طرح مثل هذه الأسئلة بوضوح منذ البداية، ليؤكدوا أن الجيش التركي موجود من أجل حماية المصالح القومية التركية، وليس من أجل تسهيل طريق الحشود الأمريكية في المنطقة، وكان يجب عليهم أن يشرحوا لأمريكا أن هذه الحرب ليست حربنا، ولكنها تهمنا في نفس الوقت، وأن يوضحوا الفرق بينهما، وأن يوضحوا أيضا أنهم غير مستعدين للعمل بشكل عشوائي وهم مغمضي العين لمجرد بضعة مليارات من الدولارات، وأن يذكروا الولايات المتحدة بأن البرلمان هو شأن قومي وبدون قرار قاطع منه لا يمكن لأمريكا أن تسرح وتمرح في تركيا والمنطقة كما تشاء. وإذا دققنا في تصريحات الجنرال (أوزكوك) أمس نرى فيها أجوبة لبعض الأسئلة المطروحة أعلاه مثلا حينما قال:"التصريحات الظالمة المشبوهة والقاسية أثرت في نفوس الشعب التركي كثيرا. في الحقيقة يصعب علي كثيرا أن أفهم موقف الذين جاءوا من خلف البحار ليقولوا بأنهم مهدَّدين بينما يصعب عليهم فهم موقف تركيا المهددة بالفعل بحكم مجاورتها للحدود. وإذا خرجت الأمور عن السيطرة في يوم من الأيام، أتمنى من أصدقائنا أن لا يطلبوا منا القيام مستقبلا بما نريد القيام به اليوم". ينبغي على (بوش وبلير) التفكير مليا بهذه التصريحات قبل أن يدلوا بتصريحات يومية ضد تركيا. الجنرال (أوزكوك) حدد الحالات التي ستدخل فيها تركيا إلى شمال العراق وهي"في حالة تعرضها لهجوم، أو تدفق اللاجئين عليها، أو تهجم المسلحين على المدنيين". وفي حال وجود عنصر واحد مما ذكره أعلاه، فإن تركيا سوف تتدخل دون انتظار الإذن من أحد. ومثل ذلك ينبغي على الولايات المتحدة وبريطانيا تحديد موقفهما، بدلا من أن يهددا تركيا من جهة ويطلبا مساعدتها من جهة أخرى."
"الحرب إلى أين؟"