وفي الوقت الذي دخلت فيه الحرب الأمريكية على العراق أسبوعها الثاني يتساءل الكاتب الصحفي طه أكيول من جريدة (مللييت) العلمانية عن مدى فترة الحرب:"التمرد الشعبي -وخصوصا الشيعي- كان متوقعا ما أن تبدأ أمريكا بإمطار العراق بالقنابل والصواريخ، وأن يتم استقبال الأمريكان (أبطال الحرية) بالورود ضد الديكتاتور صدام!!. وعن ذلك، يقول الكاتب الأمريكي (كينت بولاك) في كتابه بعنوان"عاصفة التهديد"الذي يتحدث فيه عن العراق أن الداعي لهذا التفكير الأمريكي ناتج عن الفروق الثقافية، وأيضا عن المعلومات الاستخباراتية الخاطئة التي تلقتها أمريكا من اللاجئين العسكريين العراقيين إلى أراضيها. ولكن لم يحصل ذلك، وها هم القوميون العرب يقاومون ويحاربون أمريكا التي تعدهم بالحرية. والتمرد الشيعي الذي كان منتظرا لم يحدث، حتى الأنباء التي تقول بأن هناك تمردا في البصرة ضد صدام كانت كاذبة أيضا. ولا سيما أن فصائل المعارضة الشيعية أعلنت رسميا أمس"لا يوجد تمرد في الباصرة بل مجرد توتر من الحرب". العرب الشيعة في أيام الحرب (العراقية - الإيرانية) تعهدوا بالأمانة والولاية لبلدهم العراق وليس للإمام (الخميني) . هناك فروقات دينية مهمة في المولاة للشيعة الإيرانيين والعراقيين. مثلا عندما دعا البابا بوش في حرب الخليج الثانية الشعب العراقي إلى التمرد على صدام، فقد غضب الأكراد في الشمال وهاجموا كركوك، فيما خرجت انتفاضة شيعية في الجنوب، وبعد أن سحب البابا بوش دعمه من التمرد خوفا على تجزئ وحدة الأراضي العراقية؛ فإن صدام ضرب الأكراد في الشمال والشيعة في الجنوب. وهذا يعني أن الشيعة هم ضد صدام. ولكن اليوم هو مختلف جدا عن الأمس، لأن القوة الأمريكية تعتبر عدوانية بالنسبة للشعب العراقي، فهم يدركون أن إيران أيضا في مواجهة المدفع الأمريكي، لهذا السبب هم يلتزمون المولاة لبلدهم. وهكذا نرى توجد الطائفة الشيعية والسنية في مواجهة الاحتلال تحت شعور الوطنية. الأمريكيون -الذين رأوا أن الشيعة المحليين لن يتمردوا- يعلقون الأمل اليوم على تمرد الشيعة الجائعين والغاضبين في بغداد. ولكن الكاتب الأمريكي يخط تحت نقطة مهمة وهي مهاجمة السنة الغاضبين للشيعة في بغداد مما سيتسبب في صدام قد ينتشر إلى الفصائل العرقية الأخرى. ومن هذا المنطلق من الصعب التحديد وجهة الحرب وهو ما يجعل الأمر أكثر خطورة سياسيا وعسكريا على تركيا."
الأمريكي البشع: