الإسلام اليوم - القاهرة: 25/1/1423
أخيرًا أسدل الستار على قضية القرآنيين والتي تضم ثمانية متهمين من بينهم سيدة إذ قضت المحكمة بمعاقبة المتهمين بالسجن ثلاث سنوات مع الشغل والنفاذ.
كما قضت بمعاقبة باقى المتهمين بالحبس سنه مع إيقاف التنفيذ لكل منهم . وكان المتهمون قد اعترفوا بترويجهم لفكر متطرف منحرف ينكر السنة النبوية والإسراء والمعراج وشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، ويدعي"الاكتفاء الإيمان بالقرآن".
كما ادّعوا بأن الكعبة وثنية وأنكروا جبل عرفات واعترضوا على التوجه شطر الكعبة في الصلاة وادّعوا أن شهر الصيام هو شعبان وليس رمضان.
والقضية تثير التساؤل حول ظهور مثل هذه الجماعات والأفكار المنحرفة التي تتبناها والغريبة على المجتمع الإسلامي ، هل هو انحراف فكري ناتج عن الجهل بهذا الدين أم ناتج عن استبعاد الدعاة المخلصين في مصر ، وعدم قيام الدعاة الرسميين بملء الفراغ الذي تركته الحركات الإسلامية أم أن التستر وراء هذه الأفكار إنما هو ستار للوصول لتحقيق مآرب سياسية ؟
ويرى بعض المراقبين أن حالة الركود في الفكر والتي تعيشها الأمة الإسلامية ، وغياب الحركات الإسلامية من الساحة بسبب تضييق الحكومات من جانب ، ومن جانب آخر الترويج الواسع للقيم والسلوكيات الغربية، أدّى ذلك كله إلى ظهور مجموعات وأفكار دخيلة على المجتمع الإسلامي أمثال تنظيم جماعة"القرآنيون"والتي أنكرت شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم وشبهت الكعبة بـ"الهيكل الوثني"وقالت إن الطائفين بها"كفار".
كما ظهرت مجموعة الشواذ المعروفة بتنظيم"عَبَدةَ الشيطان"وقصة مدّعية النبوة ، وأخيرًا الخلية"الماسونية"والتي ألقت السلطات المصرية القبض عليها مؤخرًا.
وللإجابة عن التساؤل السابق عن السبب وراء انتشار هذه الأفكار، وهل هو انحراف في الفكر أم هي تنظيمات سياسية تستغل هذه الأفكار للوصول إلى مآربها ، يقول الدكتور"صفتي قدري صفتي"أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس:"إن العامل النفسي في مسائل الانحراف الفكري ضعيف، وليس هو السبب المباشر، وكل ما في الأمر أن هؤلاء يفكرون بطريقة مختلفة عن السائد وليس لها خصائص نفسية معينة".
ويقول المستشار المصري"كمال الإسلامبولي":"إن الانحرف الفكري له دوافع وأغراض ، الدوافع إما أن تكون دوافع نفسية أو اجتماعية أو اقتصادية ، بينما يرى الدكتور"كمال عرفات"مدير دار الفرقان السابق بلندن أن الانحراف الفكري معناه زاوية بعيدة عن نقطة اتفاق المجموع والمنحرفون فكريًا عبارة عن مجموعة من الناس تحكمهم ضلالات وإدراكهم للأشياء في الغالب لا يكون طبيعيًا نتيجة قصور في تفكيرهم العقلي."
ومع تسليم أغلب المتخصصين بأن الانحراف الفكري وراء هذه الأفكار الغريبة في أغلب هذه الجماعات ، إلا أن بعضهم ينفون أسباباً عدائية مغرضة أحياناً، فبالنسبة لمجموعة"عبدة الشيطان"، أثبتت التحقيقات وقوف"الموساد"وراء هذا التنظيم وقيام زعيم"عبدة الشيطان"بزيارة لتل أبيب أكثر من مرة .
كما أن البعد السياسي أيضا كان وراء التنظيم"الماسوني"الأخير .
إذ اعترف المتهمون بتكليفهم من مقر (السيانتولوجي) ، بتل أبيب وروما بنشر هذا المذهب في مصر على وجه التحديد ، باعتبارها محور منطقة الشرق الأوسط ، وأن انطلاق المذهب من مصر سيؤدي إلى سرعة انتشاره في الدول المجاورة.
كما تبين من التحقيقات أن رمز (السيانتولوجي) عبارة عن علامة"صليب"تحمل"علامتي خطأ"في أعلاها ، وأن هناك علاقة وتنسيق بين"الماسونية"و"السيانتولوجي".
الأمر الذي يدعو إلى القول في النهاية بأن ظهور مثل هذه الأفكار ليس وليد الانحراف في الفكر وحده ، أو البعد السياسي وحده وإنما توافر العاملين معًا.