فهرس الكتاب

الصفحة 23311 من 27364

تأليف

محمد بن عبد العزيز المسند

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

الحمد لله وكفى ، والصلاة والسلام على النبي المصطفى وعلى آله وأصحابه الأتقياء الشرفاء .

أما بعد ...

فهذه بعض الاعترافات المتأخرة لعدد من المشاهير ممن عرفتهم الجماهير ، وصفقت لهم ردحاً طويلاً من الزمن ، واحتلت صورهم وأسماؤهم مساحات واسعة في كثير من الصحف والمجالات العربية والعالمية .. .

ولغيرهم من الفلاسفة والمفكرين ورجال الأعمال ، أضعها بين يدي أبناء هذا الجيل والأجيال المقبلة بإذن الله ليأخذوا منها العبرة والعظة ، وقد علّقت عليها بعض التعليقات الموجزة ، سائلاً المولى عز وجل أن يتقبل مني هذا العمل وسائر الأعمال والله الموفق

المؤلف .

الإهداء

إلى الذين بهرتهم الأضواء وخدعتهم الأهواء وغرتهم المظاهر الجوفاء .

إلى الذين يبحثون عن الشهرة بأي ثمن ويسعون للوصول إلى قمة المجد الزائف والثراء .

إلى الذين يبحثون عن السعادة وغاية أملهم أن يكونوا سعداء .

إلى المغترّين بالغرب مع ما وصلوا إليه من التحلل والتفسخ والشقاء .

إلى المخدوعين بما يدعو إليه أدعياء تحرير المرأة وما يثيرونه من الشكوك والشبهات .

إلى كل فتاة ترفض الزواج بحجة الدراسة والعمل ونيل مزيد من الشهادات .

إلى هؤلاء وغيرهم ، أهدي هذه الاعترافات راجياً أن ينتفعوا بما فيها من العبر والعظات .

والله الموفق .

1.اعترافات حول الحضارة الغربية والإسلام ونبينامحمد صلى الله عليه وسلم

ما أكثرهم أولئك المغترين بالحضارة الغربية ، وإن شئت فسمها (الحظيرة) ..نعم .. إنها حظيرة كبيرة مليئة بالحيوانات الناطقة التي هي في صورة إنسان كما قال تعالى: (( إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً ) ) (الفرقان: من الآية44) . وإن وصلوا إلى ما وصلوا إليه من تقدم مادي ، فإن الأمم إنما تقاس بأخلاقها وآدابها ،لا بتقدمها المادي وصناعتها ، وقديماً قال الشاعر العربي:

وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا

وصدق والله .. فها هي ذي الحضارة المزعومة التي هي بلا أخلاق ولا قيم ها هي بدأت تحتضر ، وتوشك على الذهاب والأفول ، وقد صرح بذلك كبار فلاسفتها ومفكريها وعلمائها ...وإليك بعض أقوالهم:

يقول"أليكس كاريل"وهو عالم كبير من علماء هذا القرن:

إن الحضارة العصرية (الغربية) تجد نفسها (اليوم) في موقف صعب، لأنها لا تلائمنا، فقد أنشئت دون أية معرفة بطبيعتنا الحقيقية ، إن أنها تولدت من خيالات الاكتشافات العلمية، وشهوات الناس ، وأوهامهم ونظرياتهم ، ورغباتهم ، وعلى الرغم من أنها أنشئت بمجهوداتنا، إلا أنها غير صالحة بالنسبة لحجمنا وشكلنا"1"

يقول الرئيس ولسون قبل وفاته بأسابيع قليلة:

إن حضارتنا لا تستطيع الاستمرار في البقاء من الناحية المادية، إلا إذا استردت روحانيتها"2"

وأخيراً يقول الفيلسوف الإنجليزي المعاصر ( برتراندرسل) : ( لقد انتهى العصر الذي يسود فيه الرجل الأبيض) نعم انتهى ذلك العصر ، والمستقبل بإذن الله لهذا الدين .. المستقبل للإسلام . 3

والآن أترككم مع هذه الاعترافات لبعض فلاسفة الغرب ومفكريهم ليتحدثوا بكل صراحة عن حضارتهم المعاصرة:

(( حضارتنا الغربية في حالة احتضار ) )

هذا الاعتراف للبروفيسور ( سيمون جارجي ) رئيس مركز الدراسات الشرقية بجامعة جنيف ... يقول في اعترافه:

( أنا من الذين يعيشون نوعاً من الوجل والخوف على ما وصلت إليه حضارتنا الغربية المادية ، إننا نعيش أزمة ضمير ووجدان خانقة ، وإنني من المعتقدين أن حضارتنا الغربية بمفهومها القديم والتقليدي هي الآن في حالة احتضار، وإنها تعيش الآن نوعاً من موجة التحول الذي لا نعلم ماذا سينتج عنه ... نحن الآن نشاهد حضارة تنازع وتوشك على الموت - وستموت بلا شك - وهي تموت ، ولا بد أن ينشأ عنها حضارة جديدة ، أما إذا تساءلنا عن السبب ، فهناك أسباب متعددة منها بالأخص أن الغرب قد فقد المرتكزات الروحية الثقافية الدينية التي كان يرتكز عليها ، فلم يعد هناك شيء يركن إليه.. فالديانة النصرانية فقدت مقوماتها ، والتوق إلى الروحانيات انتهى واضمحل من النفوس ، فأصبح في الغرب نوع من الفراغ ، ونوع من الضياع الشامل تكتوي به الآن الأجيال الشابة ، وأكبر برهان على ذلك أن هناك إقبالاً شديداً بين شباب الغرب على دراسة ما نسميه عندنا في الجامعات بـ(تاريخ الديانات) ...

نحن نعيش الآن في نفق مظلم ، ولا نزال ننتظر النور الذي سيهدينا 4 انتهى كلامه .

ولا شك أن الإٍسلام هو النور الذي سيهديهم ويخرجهم من الظلمات إلى النور ، قال الله تعالى: (( وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) ) (الشورى: من الآية52) ولكن متى يكون ذلك ؟ الله وحده هو الذي يعلم .

(( نحن معكم بقلوبنا وعقولنا وأرواحنا ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت