…الإسلام اليوم
…9/12/1423 2:49 م
بعد عشرة أشهر من إصدار"فتوى المثقفين الأمريكيين"بتأييد الحرب التي أعلنتها حكومتهم على العالم الإسلامي تحت غطاء"الإرهاب"، يعلن مثقفون وعلماء وممثلو الحركات والجمعيات الإسلامية - الذين يمثلون الشعب المغربي المسلم خير تمثيل-"بطلان هذه"الفتوى"لأنها لا تستند على أي (مرجع ديني أو أخلاقي أو حضاري) ، سندها الوحيد امتلاك"أسلحة الدمار الشامل"رمز"الإرهاب العالمي"في القرن"الواحد والعشرين"."
تقديم:
في شهر يبراير 2002، أصدر"ستون مثقفا أمريكيا"باسم"معهد القيم الأمريكية"في نيويورك"فتوى"بتأييد وتبرير"قرار الحرب الصليبية ـ الصهيونية ـ التي أعلنها الرئيس بوش الثاني"يوم 7 أكتوبر 2001"على العالم الإسلامي، مبتدئا بأفغانستان، وتاركا لحليفه الجنرال السفاح أرييل شارون مهمة"تصفية القضية الفلسطينية"، ليتفرغ هو لتخليص العالم من"محور الشر"بادئا بالعراق"خريطة الطريق"إلى إيران، وجاء في خاتمة هذه الفتوى:"
"إننا باسم"الأخلاق العالمية للبشر"؟! ومع الوعي التام بقيود ومقتضيات"الحرب العادلة"؟!، نقوم بتأييد قرار حكومتنا ومجتمعاتنا باستعمال"القوة المسلحة"في محاربتهم".
وتتضمن هذه (الفتوى) أربعة أسئلة، أجابت عنها من وجهة نظرها في نحو عشر صفحات، وهذه هي الأسئلة:
1-على أي أساس نقاتل ؟
2-ما هي القيم الأمريكية ؟
3-ماذا عن الله ؟
4-حرب عادلة ؟
وللباحث السياسي أن يتساءل عن سر قيام"المثقفين الأمريكيين"بإصدار هذه"الفتوى"؟ وهل كانت الحكومة الأمريكية بحاجة إليها؟.
ذلك أن السؤال الذي كان مطروحا بقوة من طرف الرأي العام العالمي: ليس فقط بالنسبة ل"رد فعل العالم العربي والإسلامي"بل وأيضا بالنسبة لشعوب الولايات المتحدة الأمريكية، وحليفتها بريطانيا، هو:
لماذا تقوم أمريكا بشن حرب مدمرة ـ وهي أقوى وأغنى دولة في العالم ـ على أفغانستان، الدولة الإسلامية الفقيرة والمتخلفة والبعيدة عنها بئالاف الكيلومترات ؟
السبب المباشر والمعلن هو: حادث الهجوم المفاجئ على برجي نيويورك ومقر وزارة الدفاع بواشنطن يوم 11 شتنبر 2001، الذي كان بمثابة زلزال أصاب الحكومة والشعب الأمريكي برعب لم يتقدم له نظير في تاريخ هذه الدولة العظمى، حيث وجهت التهمة لمنظمة"القاعدة"وزعيمها أسامة بن لادن، ولحكومة طالبان التي ءاوته في بلدها كلاجئ ومجاهد إسلامي وسياسي، ولكن القيم الإسلامية كانت تمنعها من تسليمه لأعدائه.
لكن الرأي العام العالمي استنكر هذه الحرب العدوانية على دولة مستقلة، بسبب حادث جزئي ومنعزل، لا علم ولا علاقة للشعب الأفغاني، ولا لشعوب العالم الإسلامي به، خاصة وإن الحكومة الأمريكية نفسها لا تملك أي دليل مادي، على هوية المدبر والمخطط للحادث، فالذين قاموا بالهجوم مات سرهم معهم، دفاعا عن قضية فلسطين، شأنهم في ذلك شأن الفلسطينيين الذين يقدمون أرواحهم دفاعا عن وطنهم ودينهم، حسب تسجيلات بعضهم في أشرطة نشرتها فضائية"الجزيرة". وأسامة بن لادن، وإن كان أثنى على عملهم البطولي، لكنه لم يعترف قط بأنه هو المدبر والمخطط لهذا الهجوم، ولا يزال المحققون الأمريكيون حتى اليوم، يبحثون عن الأسرار التي تحيط بالقضية، رغم اتهامهم لزعيم"القاعدة"، هذا مع العلم أن عددا من الباحثين المتخصصين أكدوا استحالة أن يكون بن لادن هو الذي قام بتدبيره، نظرا للكفاءات العلمية والتقنية الدقيقة، التي يتطلبها مثل هذا الهجوم، ورجحوا أن يكون العمل كله تم داخل الولايات المتحدة نفسها، وأشاروا إلى أن فلما أمريكيا اشتمل على"سيناريو"أشبه ما يكون بحادث"11 شتنبر"، تم إيقاف عرضه أخيرا، حتى لا يتأكد الناس من صحة الفرضية الأخيرة، وهناك من استدل على أنه من تدبير جماعة يهودية أمريكية، بدليل غيبة 400 من اليهود العاملين بالبرجين، عن الحضور في ذلك اليوم!"."
وأمام هذا الغموض الذي يلف بالقضية، والنتائج الخطيرة التي ترتبت عنه، وتسببت فيه، قام الرئيس بوش يوم 27 نونبر 2002 بإصدار قرار بتعيين وزير الخارجية الأسبق هنري كيسنجر على رأس لجنة رباعية متخصصة لتقصي الحقائق حول"11 شتنبر"جاء فيه:
"أن مهمة اللجنة ستكون التحقيق في الهجمات، وأسباب وقوعها، ومعرفة خطط وأساليب الأرهابيين وتكتيكاتهم لضمان عدم وقوع هجمات أخرى في المسقبل".
كان من شأن كل هذه الشكوك والفرضيات التي اكتنفت بالحادث عبر الإعلام العالمي، أنها أضعفت تبرير القيام بحرب ضروس ضد أفغانستان، بسبب حادث"11 شتنبر"فقط، حيث انتشر التيار الذي يتهم الولايات المتحدة بأنها انتهزت فرصة هذا"الحادث"لتقوم باحتلال أفغانستان، طبق مخطط إستراتيجي جاهز، للتغلل السياسي والعسكري داخل بلاد القوقاز، لاستغلال ثرواتها النفطية، وضمان نقله عبر الأراضي الأفغانية، كانت هناك إذن حاجة ملحة، لإعطاء هذه الحرب مبررات سياسية وإيديولوجية غير"11 شتنبر"رغم مرور أربعة أشهر على بدايتها!.