الخميس:18/12/2003
(الشبكة الإسلامية)
"إن فرنسا هي جمهورية موحدة علمانية ديموقراطية اشتراكية". هذا ما تنص عليه المادة الأولى من دستور العام 1946 صادق عليه الشيوعيون والاشتراكيون، والديموقراطيون المسيحيون (M r P) أيضاً، وهذا ما يوضح كثيراً ما حدث من تطورات بعد إقرار قانون 1905 في فرنسا الذي يقضي بفصل الدين عن الدولة والذي حدد مرحلة حاسمة في المعركة من أجل العلمانية.
وبالأمس 17/12/2003 دعا الرئيس الفرنسي جاك شيراك البرلمان في بلاده إلى اعتماد قانون يقضي بحظر العلامات الدينية الظاهرة في المدارس العامة, بحيث يكون جاهزاً للتطبيق في بداية الموسم الدراسي المقبل, وذلك باسم العلمانية التي أكد على أنها مبدأ"غير قابل للتفاوض"ولا"لإعادة الصياغة". وبين هذه المظاهر الحجاب. واعتبر أن"ارتداء ملابس أو علامات تعبر بشكل ظاهر عن انتماء ديني يجب أن يحظر"في المؤسسات والمدارس العامة, وأن الحجاب والقلنسوة والصلبان الكبيرة"لا مكان لها"في المؤسسات التعليمية الرسمية. كما أعلن رفضه لإضافة أعياد جديدة"على جدول العطل المدرسية الكثيرة", لكنه أشار إلى حق التلامذة بالتغيب إذا رغبوا لمناسبة أعياد كبرى مثل الأضحى والغفران.
وأبدى شيراك حرصه على الاختلاط وحماية حقوق النساء"لأن درجة تقدم المجتمع رهن بمكانة المرأة في إطاره", معرباً عن رفضه"تقويض المساواة بين الاجناس"بذرائع مختلفة. ودعا إلى إعداد"مدونة علمانية"تكون ملزمة لجميع الموظفين الذين يلتحقون بالإدارات العامة.
لكن آلان غريش (رئيس تحرير ليموند ديبلوماتك 5/8/2003) يرى أنه عندما يصر وزير الداخلية الفرنسي نيقولا ساركوزي على أنه يجب أن تظهر النساء سافرات في صور بطاقات الهوية فإنما هو يطرح قضية لها علاقة بالنظام العام وليس بالعلمانية ... وعندما يجري الحديث عن اختلاط الجنسين في المدرسة فإنما يتعلق الأمر بالمساواة بين الصبية والبنات وليس بالعلمانية، فالمدرسة العلمانية تأقلمت حتى أواخر ستينيات القرن الماضي مع عملية الفصل بين الجنسين، كما تأقلمت الجمهورية العلمانية مع رفض حق الانتخاب للنساء على مدى عقود.
ويتساءل غريش: هل العلمانية مهددة اليوم في فرنسا؟ وهل يجب التحرك كما في العام 1905؟ ويجيب: إن سيطرة الكنائس قد تقلصت وما من واحدة منها تضاهي من قريب أو بعيد النفوذ الكاسح للكنيسة الكاثوليكية في مطلع القرن الماضي. وبالعكس فان جان بوبيرو، في تأمله في صيغة"الاكليروسية، هي العدو"يتساءل حول ما إذا كانت"قد بقيت هي الراية للعلمانية المناضلة. لكن من هم اليوم رجال الاكليروس الجدد؟ ومن هم الذين يشكلون خطراً ملموساً على حرية التفكير؟. هل هم بدرجة أولى الديانات المنظمة أم بالأحرى"اكليركاتور" (كاريكاتور رجال الدين) المال أو وسائل الإعلام؟"
ويعيد غريش التساؤل: هل بضع عشرات من القتيات اللواتي يضعن الحجاب في المباني المدرسية هن اللواتي يهددن هذا الميثاق؟ أم هي المظالم وأشكال التمييز والغيتوات والبطالة وكل هذه القضايا المهملة التي تستبعدها"الإصلاحات"؟ واصفًا ذلك بعمليات"الإلهاء".
في حين أن المفكر الفرنسي فرانسوا بورجات يرى (في حوار خاص مع معتز الخطيب الباحث في الشبكة الإسلامية 15/12/2003) أن المشكلة تكمن في"عدم التفريق بين لب القيم ومرجعيات القيم، مثل ما فعل أتاتورك في بداية القرن العشرين، فحين فرض على الناس لبس"الطربوش"كان يخلط بين شكليات العالم الدلالي ولب الحداثة".
وينظر إلى هذا الجدل حول الحجاب في فرنسا بوصفه"تعبيرًا عن رفض أن تلعب الثقافة (غير السائدة) دورًا معلنًا في النسيج الأيديولوجي الوطني".