بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم..
أنا من أتباع الشيوعية، ومن معاديّي الإسلام، ومن الناس الذين أشركوا بالله، وكذبوا باليوم الآخر، وها أنا الآن قد سئمت من حياتي، ومن كل ما صنعت يداي، وأريد التوبة والمغفرة، وقد نويت الالتزام.
أريد أن يكون ذلك عن طريق هذا الموقع، سائلاً منكم أن تدلوني على الطريق الصواب، وإن كان في الإمكان أن أتعلم الإسلام، وأن أكون من شيوخ الإسلام على أيديكم ومن موقعكم هذا.
وأنا جاهز أن أكون في كل محاضرات وتعاليم الإسلام.
كما أريد أن أعلم شيئًا عن هاتين الآيتين: (إن الله لا يغفر أن يُشرَك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يُشرِك بالله فقد ضل ضلالاً بعيدًا) ، (إنه من يشرك بالله فقد حرَّم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار) .
هل معناها أن الله لا يغفر لمن يشرك به أحدًا و لو تاب عن ذلك؟؟
مع العلم أني في الأساس مسلم مُرتد عن الدين.
وشكرًا.
الأخ الحبيب هيثم؛
حمدًا لله سبحانه أن أعادك إلى بحبوحة رحمته، ورضوان طاعته، ومرحبًا بك أخًا مسلمًا مع أهل الإيمان، تزيد بهم ويزيدون بك، وتقوَى بهم ويقوون بك.
وهنيئًا لك ذلك النعيم الذي فتح الله له قلبك، نعيم الطاعة وحلاوة القرب من الله والأنس به سبحانه، والاطمئنان بمعيَّته، ففي الدنيا جنَّةٌ، مَن لم يدخلها لم يدخل جنَّة الآخرة، تلكم هي جنَّة القرب من الله والأنس به.
وما هداك الله سبحانه إلى رحابه، وأنقذك من خبيث الشرك ودرن المعصية، إلا لأنَّه يحبُّك، وإلا لتركك كالكثيرين ممَّن هانوا عليه فتركهم يرتعون في عفن المعصية وحمأة التمرُّد على الحقّ، فإنَّه سبحانه ما عُصي في الدنيا إلا بإرادته الكونيَّة، ولو شاء لهدى الناس جميعًا، ولكن تركهم، فعصاه عاصيهم لهوانه على الله، وأطاعه طائعهم لمكانته عند الله.
فالله - عزَّ وجلَّ - يُعطِى الدنيا مَن يحبُّ ومن لا يُحبّ، ولكنَّه لا يُعطِى الدين إلا لمن يحبّ، ولا يهدي لرحابه إلا من يريد أن يقرِّبه منه ويدخله جنَّته في الدنيا قبل الآخرة.
فهنيئًا لك - أخي - هذه التوبة وتلك الأوبة، وهنيئًا لك هذا الرجوع إلى فطرة الله التي فطر الناس عليها.
واعلم أنَّ التوبة تَجُبُّ ما قبلها، كما أنَّ الإسلام يَجُبُّ ما قبله، وأنَّ خيار الناس في الجاهليَّة هم خيارهم في الإسلام، ولأن الله مَنَّ عليك بنعمة الإيمان، وأنقذك من دنس المعصية، فإنَّه مِن شُكر هذه النعمة أن تنتقل إلى الإسلام بخير ما أودعه الله فيك من علمٍ ومعرفةٍ ومن إمكاناتٍ ومواهب، فتسخِّر كلَّ ذلك في الدعوة لدين الله والذَّوْد عنه، وتفنيد شُبَه خصومه ودحض حججهم، وأنت بذلك أعلم ممَّن لم تكن له مثل تجربتك، ومَن لم يطرق ما طرقت من ميادين، فالذي يعرف الشرَّ والجاهليَّة أكثر من غيره قدرةً على أن يتصدَّى لها فكريّا، وعلى أن يفضحها أخلاقيّا وقيميّا.
وإن تكن ذنوبك عظُمَت فالله أعظم، أو كثُرت فالله أكثر، وكم من حائدٍ عن طريقه أصبح من أخلص أوليائه، وكم من محاربٍ له أصبح محاربًا عن دينه ومنهجه، والأمثلة على ذلك كثيرة، فقد كان الفضيل بن عياض قاطعًا للطريق، ثمَّ أصبح من علامات الطريق إلى الله وأدلَّته.
وجاء عمير بن وهب من مكة متوشِّحًا سيفه عازمًا على قتل النبي صلى الله عليه وسلم ، فعاد وقد فتح الله قلبه للإيمان، وأخذ على نفسه عهدًا ألا يدع موطنًا نال فيه من الإسلام ونبيِّه إلا ويدعو فيه إلى الإسلام ويذُبّ عنه.
على أنَّني - أخي الكريم - يُهمُّني أن أتوجَّه إليك ببعض النصائح - والدين النصيحة، لله ولكتابه ولرسوله ولأئمَّة المسلمين وعامتهم:
أوَّلاً: لقد عشتَ وحشة البعد عن الله، وجرَّبتَ معصيته، ثمَّ ها أنت ذا تعود إلى رحابه بفضلٍ منه سبحانه، فاستمسك بهذه النعمة العظيمة التي منَّ الله بها عليك، وأدِّ حقَّها، وحقُّ النعمة شكرها، وشكرها كما يكون باللسان والقلب يكون بالعمل، والعمل هنا يتمثَّل في أكثر من ناحية:
-يتمثل في أن تعمل دومًا على الارتقاء بذاتك علميّا بالمعنى الشامل للعلم: العلم الشرعي الذي تصِح به عقيدتك وعبادتك وقراءتك لكتاب الله، ولئن كنتَ قد أمضيت سنوات تطَّلع فيها على أبواب من المعرفة قد تكون نافعة، لكنها لا تبنى شخصيتك المسلمة، فإنه حق عليك الآن بعد أن عرفت الحق أن تلزمه، ولن يكون ذلك إلا بالعلم، وإنما العلم بالتعلم، ولذا فإني أنصحك أخي أن يكون لك منهج في الانفتاح على العلوم الشرعية، ولنبدأ بما قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم (طلب العلم فريضة على كل مسلم) رواه ابن ماجة بسند صحيح.
والعلم الذي هو فريضة هو الذي لا يسع مسلمًا الجهل به في جوانب: العقيدة والعبادة والمعاملة والأخلاق.
فلتتعلم ما تصح به عقيدتك، وتصح به عبادتك، وتسلم به معاملتك، من بيع أو شراء أو تجارة أو نكاح أو غيرها، وتستقيم به أخلاقك؛ لأن أكثر ما يدخل الناس الجنة حُسن الخلق، كما ورد عن الصادق المصدوق r.