فتاوى إسلامية - (ج 1 / ص 196)
س الفكرة الشيوعية تقوم على إنكار وجود الخالق عز وجل ، وتقول بمادية الحيا وأن أصل المخلوقات هي الطبيعة . فهل معتنق المبادئ والأفكار الشيوعية من الشباب وغيرهم في عالمنا الإسلامي مرتدون ، وخاصة من يعتقدون بأفكار الشيوعية ؟
ج الظاهر لي أن هذا السؤال كمن يسأل هل الشمس شمس ؟ وهل الليل ليل ؟ وهل النهار نهار ؟ فمن الذي يشكل عليه أن منكر الخالق لا يكون كافراً ، مع أن هذا ، أعني إنكار الخالق ما وُجد فيما سلف من الإلحاد ، وإنما وجد أخيراً ، وكيف يمكن إنكار الخالق والأدلة على وجوده - جل وعلا - أجلى من الشمس . وكيف يصح في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل ؟ وأدلة وجود الخالق والحمد لله موجودة في الفِطَر والعقول ، والشاهد والمحسوس ، ولا ينكره إلا مكابر بل حتى الذين أنكروه قلوبهم مطمئنة بوجوده ، كما قال الله - تعالى - عن فرعون الذي أنكرالخالق وادّضعى الربوبية لنفسه قال { وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلواً } . وقال - جل ذكره- عن موسى وهو يناظر فرعون { لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات والأرض بصائر } . ثم إن هؤلاء الذين ينكرون الخالق هم في الحقيقة منكرون لأنفسهم ، لأنهم هم الآن يعتقدون أنهم ما أوجدوا أنفسهم ويعلمون ذلك ، و يعتقدون أنه ما أوجدتهم أمهاتهم ، ولا أوجدهم آباؤهم ، ولا أوجدهم أحد رابع إلا رب العالمين - سبحانه وتعالى - كما قال تعالى { أم خُلقوا من غير شيء أم هم الخالقون } وتعجب جبير بن مطعم على أنه لم يؤمن بعد أن سمع هذه الآية يقرؤها النبي ، عليه الصلاة والسلام ، قال"كدت أطير"من كونها دليلاً قاطعاً ظاهراً على وجود الخالق - سبحانه وتعالى -، وهؤلاء المنكرون للخالق إذا قيل لهم مَن خلق السماوات والأرض ؟ ما استطاعوا سبيلاً إلا أن يقولوا الذي خلقها الله ، لأنها قطعاً لم تَخلق نفسها ، وكل موجود لا بد له من موجِد واجب الوجود وهو الله . لو أن أحداً من الناس قال إن هذا القصر المشيد المزين بأنواع الثريات الكهربائية وغيرها إنه بنى نفسه ، لقال الناس إن هذا أمر جنوني . ولا يمكن أن يكون ، فكيف بهذه السموات والأرض ، والأفلاك والنجوم السائرة على هذا النظام البديع الذي لا يختلف منذ أن خلقه الله عز وجل إلى أن يأذن الله بفناء هذا العالم ، وأعتقد أن الأمر أوضح من أن يقام عليه الدليل . وبناء على ذلك فإنه لا شك أن من أنكر الخالق فإنه مختل العقل كما أنه لا دين عنده وأنه كافر لا يرتاب أحد في كفره . وهذا الحكم ينطبق على المقلدين لهذا المذهب الذين عاشوا في الإسلام ، لأن الإسلام ينكر هذا إنكاراً عظيماً ، ولا يخفى على أحد من المسلمين بطلان هذا الفكر وهذا المذهب ، وليسوا معذورين لأن لديهم مَن يعلمهم ، بل هم لو رجعوا إلى فطرهم ما وجدوا لهذا أصلاً .