فهرس الكتاب

الصفحة 2520 من 27364

أيها الأخوة في الله:إن الغربَ يُريدُ القضاء على هذا الدين، وذلك من خلالِ إيجادِ أذنابٍ لهم يحملون فكرهَم، ويتبنونَ أطروحاتهِم، ومن خلالِ المرأةِ وتحريرهِا المزعوم، واليومَ نتحدثُ عن دورِ المنهزمين المتغربين من أبناءِ جلدتنا، ونبينُ أساليبَهم في إفسادِ المرأةِ المسلمةِ، يقول حُذَيْفَةُ- رضي الله عنه-: (( كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَسْأَلُونَهُ عَنِ الْخَيْرِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ قِيلَ لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ ؟ قَالَ: مَنِ اتَّقَى الشَّرَّ وَقَعَ فِي الْخَيْرِ ) ). رواه أحمد [1]

أيُّها الأخوةُ في الله: لهؤلاءِ المفسدين وسائلَ لتحقيق مآربهم، وتمريرِ أفكارِهم في المجتمع، نذكرُ بعضاً منها مما يسمحُ به المقام، فمن أبرزِ وسائلهِم، والتي ركزوا عليها جهدَهم، وأنفقوا عليها أموالَهم، وسخَّروا لها أموالَ غيرِهم ووجاهتَهم:

1-وسائلُ الإعلامِ المختلفة ، سواءً كانت مسموعةً أم مقروءةً أم مرئية، .. يقول الله جل جلاله: (( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ) ) [النور:19] .

لقد دأب الإعلامُ بوسائلهِ المختلفةِ، على تصويرِ المفاهيمِ الإسلاميةِ الخاصةِ بالمرأةِ تصويراً يحطُّ من قدرِها، وينتقصُ من صلاحيتِها، ويشككُ في قدرتهِا على الاستجابةِ لمتطلباتِ الحياةِ العصريةِ، ويُحقِّرُ من شأنهِا ، ويصوِّرُ أن المرأةَ المسلمةَ مهضومةُ الحقوقِ، مهيضةُ الجناحِ!! ليتظاهرَ الإعلامُ بكلِ قنواتِه، بالدفاعِ عنها والبحثِ عن حقوقِها، وإثارةِ قضايا مفتعلةٍ كضرورةِ تحريرِها من القيودِ، ومساواتهِا بالرجالِ!! بالإضافة إلى إلقاءِ شُبهاتٍ حول أحكامٍ إسلاميةٍ معينة، تُزرع في حسِ المرأةِ لتراها عبئاً ثقيلاً، تتمنى الخلاصَ منه! ففي تعليمِ المرأةِ وعملِها، اضطلع الإعلامُ بدورِه في بناءِ مفهومٍ خاطئ عن قرارِ المرأةِ في بيتِها؛

فالمرأةُ المتفرغةُ لشؤون بيتِها والحدبِ على أطفالهِا، رعايةً وتعليماً بكلِّ ما يمثلهُ هذا الدورُ المنزليُ، من حضورٍ فاعلٍ ومؤثر، لا يُعترفُ به إعلامياً!! ولم يتحدث الإعلامُ عن الآثارِ الخطيرةِ التي جنتها الأمةُ من خروجِ المرأةِ للعملِ، ووكلِها تربيةَ الأبناءِ للخادماتِ ودورِ الحضانةِ، ولم يُعالج هذا الخطرُ المحدقُ بالأمةِ إعلامياً، ومثلما صوَّر الإعلامُ قرارَ المرأةِ في بيتِها بأنهُ أداةُ تعطيلٍ لطاقاتِ المرأةِ، وعزلٍ لها عن المجتمعِ، دعا أيضاً إلى ضرورةِ التعليمِ المطلقِ للمرأةِ، ومنحِها فرصِ التعليم حتى في مجالاتٍ لا تتناسبُ مع طبيعتِها الأنثويةِ ، ومن ثَمَّ إيجادُ سيلٍ هائلٍ من الخريجاتِ اللاتي يُطالبن بفرصِ عملٍ ، و الحجابُ الذي قال الله فيه: (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ ) ) [ الأحزاب:59] .

-مثلاً - صوَّرهُ على أنهُ عادةٌ شعبيةٌ يتوارثها الأجيالُ، ومعضلةٌ حقيقيةٌ تقفُ عائقاً في طريق هذه المرأةِ، نحو النهوضِ والتعلُّمِ والارتقاءِ ونحوهِ ، ولم يقف دورُ الإعلامِ عند تصويرِ الحجابِ بهذه الصورةِ الخلفيةِ الرجعيةِ، بل تراهُ يدعو مباشرةً أو غيرَ مباشرة إلى التعري، ونبذِ الحياءِ، وهذا سبيلٌ من أقوى وأقصرِ سبلِ امتهانِ المرأةِ، ثُمَّ تعدى ذلك إلى إيذاءِ المحجباتِ تصريحاً أو تلميحاً ، ففي الوقت الذي يدندن الإعلامُ حولَ إعطاءِ المرأةِ حريتَها المسلوبةَ، تتلونُ هذه الدندنةُ وتصبح هجمةً شرسةً، يُمارسها الإعلامُ ضد كثيرٍ من المحجبات؛ كما هو الحالُ مع فئةِ التائباتِ اللاتي أعطى الإعلامُ نفسَه حقَ التحدثِ، حتى عن نواياهُنَّ، وما تنطوي عليه قلوبهُنّ ، أمَّا التعددُ: فليس بوسعنا تجاهل طرحِ الإعلامِ له، بصورة متشنجةٍ وعدائيةٍ، تزرعُ في حسِّ المرأةِ شعوراً بأنَّ التعددَ حكمٌ شُرع عليها لا لها؛ وذلك بعرضهِ المستمر للمشاكلِ والآثارِ الاجتماعيةِ السيئةِ للتعدد، بدءاً بكمٍٍّ هائلٍ من قصصِ النزاعِ بين الزوجاتِ وضرائرهِنّ وأزواجهِنّ، وانتهاءً بحالاتِ التيهِ والضياعِ التي يتعرضُ لها أبناءُ الأزواجِ المعدِّدين، والذين ينشئون بين عواصفَ مهيبةٍ من الشقاءِ العائلي، بينما يمارسُ الإعلامُ تجميلَ حالةِ أولئك الذين يتبعون رغباتهِم، بطرقٍ حيوانيةٍ وتحسينَها؛ على الرغم من أن نتيجتَها غالباً ما تكون جملة من انحرافاتٍ ورذائل، وجمهوراً من أطفالٍ غيرِ شرعيين! وأمراضاً فتَّاكةً، ينقلها الزناةُ من الرجالِ إلى زوجاتهِم الطاهراتِ العفيفاتِ !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت