أحمد أبو زيد
المناوشات العسكرية التي تدور بين الحين والآخر بين كل من الهند وباكستان، والتي قد تتحول في أي وقت إلى حرب رابعة بين الدولتين بسبب النزاع المزمن حول قضية كشمير المسلمة؛ التي مر عليها حتى الآن أكثر من نصف قرن، جعلت أنظار العالم تتجه إلى شبه القارة الهندية نظرًا لخطورة الموقف، وامتلاك كل من الدولتين للأسلحة النووية، وتخوف العالم من اندلاع حرب نووية في المنطقة تأكل الأخضر واليابس، وتهدد شعوب المنطقة بالفناء والدمار.
فقد خاضت كل من الهند وباكستان ثلاث حروب منذ عام 1947م، اثنتان منها بسبب النزاع حول ولاية كشمير المسلمة، الأولى عام 1947م والثانية عام 1965م، وفقدت باكستان في حرب 1965م الكثير من قواتها أمام القوات الهندية، كما انتهت الحرب بتقسيم كشمير بين البلدين إلى كشمير الحرة الباكستانية، وكشمير المحتلة الواقعة تحت الحكم الهندي، وجاءت الحرب الثالثة عام 1971م وانتهت بانفصال باكستان الشرقية عن دولة باكستان، والتي سميت دولة"بنجلاديش".
التسابق النووي:
أما الحرب الرابعة المتوقعة والتي يتخوف العالم من اندلاعها فهي - إن وقعت - سوف تختلف شكلًا ومضمونًا عما سبقها من حروب نتيجة التطور الشديد في الأسلحة، والتسابق النووي الذي خاضته الدولتان في السنوات الأخيرة.
ففي مايو 1974م بدأت الهند معركتها التكنولوجية بإجراء اختبار نووي في صحراء راجستان، لتعلن بذلك أنها اكتسبت المكانة النووية العسكرية تحت شعار سلمي، ومر عشرون عامًا من الهدوء العسكري في شبه القارة الهندية في ظل القدرة النووية للهند، قامت فيها باكستان بجهاد علمي تكنولوجي شاق لاكتساب المكانة النووية العسكرية، وبدأت تظهر نتائج السباق النووي بين الدولتين عام 1994م، حين أعلن نواز شريف (رئيس وزراء باكستان السابق) في لقاء جماهيري في الشطر الباكستاني من كشمير أن باكستان لديها القنبلة النووية، وأسرعت باكستان تنفي الخبر حيث كان نواز شريف وقتها (رئيس وزراء سابق) .
ولكن في مايو 1998م أعلنت باكستان أنها أصبحت دولة نووية، وردت على التفجيرات النووية الهندية اختبارًا باختبار، وتفجيرًا بتفجير، وكانت هذه أول مرة في تاريخ النزاع تستطيع باكستان أن ترد على الهند ردًا متكافئًا، وأصبحت المواجهة بين الدولتين مواجهة نووية وتكنولوجية.
وقد توقع الكثيرون - وخاصة في الهند وباكستان - أن عهدًا من الاستقرار النووي سوف يسود شبه القارة الهندية في ظل التوازن النووي بين الهند وباكستان، اقتداء بما حدث بين أمريكا والاتحاد السوفيتي من استقرار نووي طوال مدة الحرب الباردة، خاصة وأن هامش الخطأ في شبه القارة الهندية ضئيل جدًا لقرب المسافات بين البلدين والعاصمتين، وامتلاك كل منهما لوسائل الاتصال اللازمة من طائرات وصواريخ يمكن أن تصل إلى أهدافها في وقت قليل جدًا.
هذا بالإضافة إلى قلق المجتمع الدولي بأكمله من التسلح النووي للبلدين، وتزايد احتمالات المواجهة النووية بينهما؛ مما خلق رأيًا عامًا ضاغطًا يطالب بضبط النفس في شبه القارة عبر عنه قرار مجلس الأمن رقم 1172 الذي دعا الدولتين إلى مزيد من ضبط النفس، وتحاشي التهديدات العسكرية، واستئناف الحوار بينهما لإزالة التوتر، وإيجاد حلول مقبولة ومتبادلة لجذور القضايا التي تسبب التوتر بما فيها قضية كشمير.
وبالفعل دخلت الدولتان في حوار مباشر خلال السنوات الأخيرة حول قضايا النزاع بينهما وأهمها قضية كشمير، ولكن التعنت الهندي تجاه هذه القضية وإصرارها على احتلال الولاية المسلمة، والزعم بأنها جزء من الهند؛ حال دون الوصول إلى حلول مقبولة.
وفي أواخر مايو 1999م تطور الموقف بين الدولتين في كشمير المحتلة، ووقعت أعمال عسكرية خطيرة، واشتباكات بالمدفعية الأرضية، وسلاح الطيران على حد الهدنة الفاصل بينهما، وبدأت الضحايا يتساقطون بالعشرات من الجانبين، وسالت الدماء، واضطر أكثر من خمسين ألف كشميري إلى النزوح من مناطق القتال إلى مناطق بعيدة فرارًا من الغارات الجوية الهندية التي لا تفرق بين العسكريين والمدنيين.
وبعد فشل القمة الباكستانية الهندية في يوليو 2001م تبادل البلدان النوويان الرمايات مرارًا على طول خط المواجهة.
حادث البرلمان الهندي: