فهرس الكتاب
ثم تجددت التوترات بين البلدين في أعقاب الهجوم الذي تعرض له البرلمان الهندي في22 ديسمبر2001م، والذي أسفر عن مقتل 14 شخصًا منهم المهاجمون الخمسة، وقد اتهمت الهند جماعات باكستانية إسلامية بأنها وراء الهجوم، واعتبرت الحكومة الهندية أن الهجوم على البرلمان الهندي قد تم تنفيذه على أيدي منظمة «جيش محمد» الكشميرية التي تدعمها أجهزة الاستخبارات الباكستانية، وأن الحادث جاء في سياق مؤامرة كبرى تهدف إلى القضاء على الزعماء السياسيين الهنود من خلال مهاجمة البرلمان الهندي؛ سعيًا إلى ضرب مجمل النظام السياسي الهندي لزعزعة استقرار البلاد، وتبنت الحكومة الهندية على الفور موقفًا يتسم بالحدة والانفعال، حيث هدد المسئولون الهنود بأن كل من يجرؤ على أن يتحدى أمن الهند القومي سوف يواجه العواقب.
وأعقب ذلك قيام الهند باستدعاء سفيرها في إسلام آباد، وإعلانها أنها ستوقف خطوط النقل عبر سكك الحديد، ووسائل النقل البري مع باكستان، وذلك بعد رفض"إسلام آباد"الاستجابة إلى مطالبها بقمع جماعتي"العسكر الطيبة"، و"جيش محمد"الإسلاميتين، والمشتبه في تنفيذهما الهجوم على البرلمان الهندي.
وأكدت الحكومة الهندية أنها ستتخذ عدة إجراءات أخرى ضد باكستان من بينها: إلغاء الاتفاقية الثنائية الخاصة بالمياه، ووقف اتفاقيات التجارة بينهما، فضلًا عن حث مجلس الأمن باتخاذ إجراءات صارمة ضد إسلام آباد وفقًا لحملة مكافحة الإرهاب.
أما المسؤولون الباكستانيون فقد اعتبروا كل المزاعم الهندية ملفقة، ودعوا إلى إجراء تحقيق مشترك؛ لأنه ليست هناك في الواقع أي مصلحة حقيقية لباكستان في زعزعة استقرار الهند، وأقصى ما تسعى باكستان إليه من الهند هو تسوية قضية كشمير من خلال منح سكان الإقليم حق تقرير المصير.
وأكد الرئيس برويز مشرف وقتها أن بلاده سترد بقوة على أي عمل متهور تقدم عليه الهند، وأن أي مغامرة ضد باكستان ستُقابل بالقوة، ولكنه تعهد في المقابل بتوقيف أي جماعة تتخذ من باكستان مقرًا لها، ويثبت تورطها في الهجوم على البرلمان الهندي، وبدأت الحكومة الباكستانية بالفعل في اتخاذ إجراءات متشددة تجاه منظمتي"جيش محمد"و"العسكر الطيبة"اللتين تتهمهما الهند بارتكاب الهجوم على البرلمان الهندي، كما أكد مسؤولون حكوميون وعسكريون أن باكستان سوف ترد بشكل قوي جدًا إذا تعرضت للهجوم.
فخ هندي:
ولكن صحيفة"نيوز إنترناشونال"الباكستانية ذكرت وقتها أيضًا أن الهند ترغب في نشر قواتها ومعداتها العسكرية قرب الحدود الدولية مع باكستان؛ للإيهام بأنها تستعد لشنّ هجوم واسع النطاق عليها؛ وذلك بهدف استدراج إسلام آباد لإخراج أسلحتها النووية، ومن ثم القضاء عليها.
وقال المحلل الباكستاني"نصرات جافييد"في تقرير له بالصحيفة الباكستانية:"إنه حصل على معلومات من مصادر هندية - رفضت ذكر اسمها - تفيد بأن نيودلهي ترغب في قيام إسلام آباد بالكشف عن أسلحتها النووية"، مشيرًا إلى أن ذلك سيتطلب من المجتمع الدولي السعي إلى القضاء على تلك الأسلحة تحت مسمى"الحد من انتشار الأسلحة النووية في جنوب آسيا".
وأشار المحلل إلى أن مسؤولًا أمريكيًا بوزارة الدفاع (البنتاجون) كان قد صرح لمجلة"نيويوركر"الأمريكية بأن إحدى وحدات الجيش الأمريكي تقوم بتدريبات عسكرية استعدادًا لشن هجوم محتمل على باكستان لسرقة ترسانة الأسلحة النووية التي تملكها، وألمح المسؤول الأمريكي إلى أن بعض الجنود من وحدة"262"الإٍسرائيلية والمعروفة بـ"SAYA r ET MATKEL""قد شاركوا أيضًا في تلك التدريبات التي أجريت في الولايات المتحدة."
وقال المحلل الباكستاني: إن إسلام آباد قامت بعد انفجارات 11 سبتمبر 2001م بنقل معداتها وأسلحتها النووية إلى أماكن"آمنة"لا تستطيع الأقمار الصناعية الأمريكية رصدها.
التصعيد العسكري:
يرى أحمد إبراهيم محمود (الخبير بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام) أن هناك عاملين رئيسيين يحكمان احتمالات التصعيد العسكري بين الطرفين، هما:
1-القدرات النووية الباكستانية، التي تمثل عاملًا كابحًا لأي تصعيد عسكري خوفًا من اندلاع مواجهة نووية مدمرة، حيث أشار عمر عبد الله (وزير الدولة للشؤون الخارجية الهندي) صراحة في جلسة للبرلمان الهندي إلى أن ما يمنع الهند من ضرب الجماعات الانفصالية الكشميرية داخل الأراضي الباكستانية هو كون باكستان دولة نووية، وخلص إلى أن القوة والعنف لن يكونا قط الخيار الأول.