2-الموقف الدولي والإقليمي الذي ربما لا يوفر فرصة ملائمة للهند من أجل القيام بتصعيد عسكري ضد باكستان، فالولايات المتحدة دعت الجانبين إلى ضبط النفس، والحيلولة دون تصعيد الموقف، ومن ناحية أخرى فإن باكستان سعت إلى تعزيز موقفها في الأزمة الحالية من خلال الاستقواء بحليفها التقليدي القوي الصين، التي تتسم علاقاتها مع الهند بالتأزم المزمن، وقد سارع الرئيس الباكستاني إلى زيارة الصين، في وقت تزامن مع ازدياد التوتر مع الهند، مع تأكيد الجانبين على عمق وقوة علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين، كما ركزا على محاولة صياغة معادلة إستراتيجية جديدة في وسط آسيا بعد هزيمة طالبان في أفغانستان، جنبًا إلى جنب مع دعم العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
وعلى الرغم من أن هذين العاملين ربما يمثلان قيدًا على تصعيد عسكري واسع النطاق من جانب الهند؛ فإن ذلك لا ينفي احتمال لجوء الهند إلى المبادرة بشن هجوم عسكري ضد الشطر الباكستاني في كشمير، من أجل خلق أمر واقع جديد، على أمل حدوث تدخل دولي لاحقًا لمنع تصعيد النزاع، والحيلولة دون وصوله إلى مواجهة نووية بين الهند وباكستان، كما أن ذلك لا ينفي احتمال لجوء الهند إلى أشكال أقل حدة من التصعيد العسكري، وهو ما يعني أن جنوب آسيا ربما تشهد قريبًا اندلاع أعتاب الحرب الرابعة بين الهند وباكستان.
توازن القوى:
ويرى المراقبون أن أي تفجر للمواجهات في شكل حرب بين البلدين يمكن أن تكون له عواقب وخيمة ليس على المنطقة فحسب وإنما على نطاق عالمي، كما أن حسم الصراع لأي من الطرفين لن يكون سهلًا، فالهند التي يفوق عدد سكانها سكان باكستان ثماني مرات تتمتع بقدرات عسكرية واقتصادية أكبر من باكستان التي تعتمد على الردع النووي في ظل عدم التوازن في الصراع.
وتحظى نيودلهي بتأييد من الولايات المتحدة في موقفها المتشدد من باكستان رغم أن واشنطن لا ترغب في تصعيد المواجهة بين البلدين؛ لأن من شأن ذلك أن يعرقل حملتها في مكافحة ما تسميه الإرهاب، كما أن أي انحياز أمريكي كامل للهند يمكن أن يحرم واشنطن من تعاون باكستان؛ في وقت لم تحقق فيه الحملة العسكرية بأفغانستان أهدافها المتمثلة في القبض على ابن لادن، وتدمير القاعدة وطالبان.
ويقول محللون: إن الهند تحاول حرمان باكستان من جني ثمار تعاونها مع الولايات المتحدة في حربها على ما تسميه الإرهاب، وذلك بعد أن فقدت الهند الكثير بسبب التعاون الأمريكي الباكستاني، لكن الولايات المتحدة عبرت في أكثر من مناسبة عن قوة علاقتها مع نيودلهي.
ويخشى مراقبون من أن ينتقل الصراع بين الهند وباكستان في حال السيطرة عليه في الحدود إلى ساحة أخرى يمكن أن تكون أفغانستان التي تشكلت فيها حكومة تميل أكثر إلى التقارب مع الهند.
وقد أبدت العديد من الدول خشيتها من انزلاق الهند وباكستان في حرب شاملة على اعتبار أن طبيعة المواجهة بينهما هذه المرة مختلفة عن المرات السابقة التي تبادلا فيها التراشق المدفعي عبر الحدود.
قضية كشمير:
والحل النهائي للنزاع بين الهند وباكستان؛ والذي استمر على مدى نصف قرن أو يزيد لن يتحقق إلا بحل قضية كشمير المسلمة طبقًا لقرار تقسيم شبه القارة الهندية، والقرارات الدولية التي صدرت لصالح الشعب الكشميري المسلم، وحقه المشروع في تقرير المصير.
فولاية كشمير المعروفة بـ"جنة الله في الأرض"لما فيها من حقول يافعة، وأزهار وورود جميلة، وبحيرات عذبة، وتلال خلابة بجداولها الرقراقة، قد فقدت زخرفها ورونقها وتحولت إلى قفار منعزلة، وقبور موحشة مهجورة بسبب ما تقوم به القوات الهندية من جرائم وحشية بربرية لا مثيل لها من تقتيل وتعذيب، وتشريد للسكان، وهتك للأعراض، وإفساد في الأرض، وإهلاك للحرث والنسل، وحرق للمنازل والمتاجر والحقول، وذلك لا لذنب اقترفوه إلا لأن الشعب الكشميري المسلم يطالب بحقه المشروع والذي ضمنته له القرارات الدولية والتي تنص على تقرير المصير.
ولقد تبوأت القضية الكشميرية على مدى السنوات العشر الماضية من القرن المنصرم موقفًا بارزًا في الأحداث العالمية، وأثير خلال السنوات العشر الماضية الكثير من الجدل حول القضية وملابساتها، ومرد ذلك الجدل إلى التطورات والقفزات النوعية التي شهدتها الساحة الكشميرية مثل انطلاقة شرارة المقاومة، وبروز حركة المقاومة الشعبية التي اشتد أوارها في الولاية، وتشكيل أحزاب سياسية إلى جانب أحزاب عسكرية جهادية للحصول على حقه في تقرير مصيره.
المصدر: http://www.almoslim.net/figh_wagi3/show_ r epo r t_main.cfm?id=516