فهرس الكتاب

الصفحة 20197 من 27364

طه حسين أسم لامع في سماء الأدب العربي المعاصر ، فاقت شهرته الوطن العربي إلى العالم بأسره بعدما صدر كتابه ( في الشعر الجاهلي )

لكن عميدنا أخذ حقاً لا يستحقه وإذا عرف السبب بطل العجب فنحن العرب خير من يمتدح وأسرع من يذم دون أن نعرف لماذا مدحنا ولما ذممنا ، المهم أن نجد الممدوح ممدوحاً لنمدحه أو مذموماً لنذمه ، ولا زلنا على هذا الحال حتى كتابة هذه الأسطر ، ولعلنا في نقل حقائق تاريخية عن هذه الشخصية نساهم في تعرية أمتنا العربية المبجلة قبل أن نعري شخوصها.

ومما حز في نفسي أن يتم اختيار نجيب محفوظ لجائزة نوبل حتى نصفق له ولأدبه الجنسي الماجن بينما يرحل الدكتور نجيب الكيلاني ولا أجد من يتحدث عنه وللحق وجدت في أحد الصحف السعودية وفي أحدى صفحاتها الداخلية سطراً واحداً يخبرنا برحيل هذا الأديب العملاق لا لشيء إلا أنه يعد أديبً إسلامي حسب تصنيفاتهم .

لنعد إلى عميدنا العربي

قدم فضيلة الشيخ خليل حسنين الطالب بالقسم العالي بالأزهر بلاغاً إلى النيابة بتاريخ 30مايو لسنة 1926 م ضد الدكتور طه حسين الأستاذ بالجامعة المصرية وتلاه البلاغ الثاني تقدم به شيخ الجامع الأزهر بتاريخ 5 يونيو لسنة 1926 م ثم البلاغ الثالث مقدم من عضو مجلس النواب عبدالحميد البنان بتاريخ 14 سبتمبر 1926 م .

التهم المقدمة ضد الدكتور طه حسين حول نشره كتاب أسماه في الشعر الجاهلي والذي يحتوي على طعن صريح في القرآن الكريم وفي الرسو صلى الله عليه وسلم ونسبه الشريف والطعن في الدين الإسلامي والذي هيج به المتدينين وأخل في النظم العامة بدعوته للفوضى .

حيث ذكر في كتابه ( في الشعر الجاهلي ) الصفحة 26 ما نصه [ للتوراة أن تحدثنا عن إبراهيم وإسماعيل ، وللقرآن أن يحدثنا عنهما أيضاً ، ولكن ورود هذين الاسمين في التوراة والقرآن لا يكفي لإثبات وجودهما التاريخي فضلاً عن إثبات هذه القصة التي تحدثنا بهجرة إسماعيل بن إبراهيم إلى مكة ونشأة العرب المستعربة فيها ونحن مضطرون إلى أن نرى في هذه القصة نوعاً من الحيلة في إثبات الصلة بين اليهود والعرب من جهة ، وبين الإسلام واليهود والقرآن والتوراة من جهة أخرى] انتهى النص

وفي نفس الكتاب تكلم عن القراءات السبع للقرآن والثابتة لدى المسلمين وزعم إنها قراءات للعرب استحدثوها لتسهيل قرأت القرآن

وفي الصفحة 27 طعن في نسب صلى الله عليه وسلم ما نصه ( ونوع آخر من تأثير الدين في انتحال الشعر وإضافته إلى الجاهليين وهو ما يتصل بتعظيم شأن النبي من ناحية أسرته ونسبه إلى قريش فلأمر ما اقتنع الناس بأن صلى الله عليه وسلم يجب أن يكون صفوة بني هاشم وأن يكون بنو هاشم صفوة بني عبد مناف وأن يكون بنو عبد مناف صفوة بني قصي وأن تكون قصي صفوة قريش وقريش صفوة مضر ، ومضر صفوة عدنان ، وعدنان صفوة العرب ، والعرب صفوة الإنسانية كلها ) انتهى النص من الكتاب

كذالك أنكر أن للإسلام أولية في بلاد العرب وأنه دين إبراهيم وهذا نص قوله في الصفحة80 ( أما المسلمون فقد أرادوا أن يثبتوا أن للإسلام أولية في بلاد العرب ، كانت قبل أن يبعث النبي وأن خلاصة الدين الإسلامي وصفوته هي خلاصة الدين الحق الذي أو حاه الله إلى الأنبياء من قبل ) وفي الصفحة 81 قال ( وشاعت في العرب أثناء ظهور الإسلام وبعده فكرة يجدد دين إبراهيم ومن هنا أخذوا يعتقدون أن دين إبراهيم هذا قد كان دين العرب في عصر من العصور ، ثم أعرضت عنه لما أضلها به المضلون وانصرفت إلى عبادة الأوثان ) أنتهى النص

ومن ما يثير العجب كذالك أن كتاب الدكتور طه حسين ( الشعر الجاهلي ) لم يكن من بنات أفكار طه حسين !!!

ويعود الفضل في انكشاف أمر هذه السرقة التاريخية إلى تلميذه ، الأستاذ محمود محمد شاكر .

وهنا يحدثكم الأستاذ محمود محمد شاكر بلسانه .

( قال لي وهو يبتسم أي المرحوم أحمد تيمور باشا - اقرأ هذه !!! . فإذا فيها مقالة للأعجمي المستشرق مرجليوث ، تستغرق في نحو اثنتين وثلاثين صفحة من هذه المجلة [المجلة الأسيوية الناطقة باللغة الإنجليزية في عدد يوليو 1925 م ]

بعنوان نشأة الشعر العربي وكنت خبيراً بهذا الأعجمي التكوين ، التكوين البدني والعقلي منذ قرأت كتابه عن محمد رسو صلى الله عليه وسلم ، أخذت المجلة وانصرفت وقرأت المقالة وزاد الأعجمي سقوطاً على سقوطه ، كان كل ما أراد أن يقوله: أنه يشك في صحة الشعر الجاهلي ، لا بل أن هذا الشعر الجاهلي الذي نعرفه هو في الحقيقة شعر إسلامي وضعه الرواة المسلمون في الإسلام ونسبوه إلى أهل الجاهلية وسخفاً في خلال ذالك كثيراُ . ولأني عرفت حقيقة الأستشراق لم ألق بالاً إلى هذا الذي قرأت وعندي الذي عندي من هذا الفرق الواضح بين الشعر الجاهلي والشعر الإسلامي ) انتهى النص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت