أجبنا في الحلقة الماضية على جزء من السؤال الأخيرة من قائمة أسئلة هذه الحلقات ، وانحصرت أجابتنا على هذا السؤال في الحلقة الماضية على جزء واحد منه ، وهو المستقبل الديني المتوقع للمنطقة ، وفي هذه الحلقة نكمل الإجابة على بقية السؤال الأخير ، ونعيد السؤال وهو:-
س 35: ما هو المستقبل الديني والعسكري و السياسي والاقتصادي للمنطقة في حال انتصار أي الطرفين في العراق ؟ وماذا نفعل لتجنب هذه الآثار السلبية ؟ .
ج 35: ذكرنا في الحلقة الماضية أننا سنجيب في هذه الحلقة بشكل إجمالي عن المستقبل العسكري والسياسي والاقتصادي المتوقع للمنطقة ، إلا أن التطورات الصورية التي حصلت على الموقف الأمريكي العسكري في المنطقة ، ونعني بها إعلان انسحابهم من السعودية ، دفعنا إلى أن نعيد إلى الأذهان ، أصل المشروع العسكري الأمريكي في المنطقة وتاريخه ، والأسباب التي حملت أمريكا على إقامة قواعد لها في الخليج ، ولن نحاول الإطالة بتفصيل أصل المشروع العسكري الأمريكي ، ولكننا سنحاول وضع خطوط رئيسة لذلك ، يفهم من خلالها التطورات العسكرية الأمريكية في المنطقة السابقة واللاحقة .
الإعلان الذي لا أثر له:
إن التطور الصوري ، الذي دفعنا لشرح أصل التواجد العسكري الأمريكي في المنطقة ، هو ما أعلنته الحكومة الأمريكية يوم الثلاثاء 27/2/1424هـ ( أنها ستقوم بتصفية وجودها وعملياتها العسكرية في المملكة العربية السعودية ) ، وقال وزير الدفاع الأمريكي أثناء زيارته للمنطقة في نفس اليوم تعليلاً لهذا القرار ( عندما لا تكون هناك مراقبة جنوبية فمن البديهي ألا نحتاج لأفراد هنا ، وأكد أنه لم يبق إلا بعض العسكريين الأمريكيين للمشاركة في مهام التدريب في المملكة العربية السعودية ) ويقصد بالمراقبة الجنوبية ، مراقبة حظر الطيران الذي فرضته أمريكا بعد حرب الخليج الثانية 1411هـ ، على جنوب العراق، وهي منطقة جنوب خط 33درجة .
ومما يظهر كذب الوزير في تصريحه السابق ما أعلنه البنتاغون أنه سوف يبقي من جنوده في السعودية 10 آلاف جندي أمريكي لأغراض التدريب ، وهو العدد الذي وصفه وزير الدفاع ببعض الجنود ، ولكن إذا كانت أمريكا والسعودية تزعمان سابقاً أن القوات الأمريكية في السعودية تقدر بخمسة آلاف ضابط وجندي ، كيف يمكنها سحب كافة قواتها والإبقاء على عشرة آلاف ؟! فما هذا التناقض ؟ ، فإذا كانوا لم يصدقوا من قبل في إعلان تعداد القوات الحقيقية ، فهل سيصدقون في إعلان القوات التي سترحل أو التي ستبقى ، وعلى كل حال فإن هذا ستظهره الأيام .
ونقلت شبكة الـ ( سي إن إن ) عن مصدر عسكري في البنتاغون في نفس اليوم ( أن التواجد الأمريكي العسكري في قاعدة الأمير سلطان الجوية بالسعودية يتوقع أن ينتهي هذا الصيف ، اعتماداً على الوضع الأمني في العراق ) وأضافت الشبكة أن مصادر عسكرية أمريكية ( أكدت لها يوم الاثنين أن الإدارة المركزية للقوات الأمريكية قررت نقل مركز عمليات القوات الجوية من المملكة العربية السعودية إلى دولة قطر ) ، فإذا كان سحب القوات الأمريكية من السعودية بسبب سقوط صدام ، فلماذا لا تسحب القوات من الكويت ؟ وما الحاجة لنقلها إلى قطر ؟.
ونحن لن نعلق على مغزى هذا القرار وأسبابه ونتائجه وأهدافه ومصداقيته ، وإن كان من المفترض أن يفرد بالحديث ، إلا أننا نرى أن الأهم من هذا هو أن نصحح المفهوم الخاطئ لدى الكثير من أبناء الأمة ، والذي حاولت الإدارة الأمريكية ترسيخه بهذا الإعلان ، وهو أن الوجود الأمريكي كان لأجل حماية دول المنطقة من خطر العراق ، وعندما زال خطر العراق فلا داعي للبقاء كما قال وزير الدفاع الأمريكي ، وفي الحقيقة أن الذي يظن أن التواجد العسكري الأمريكي هو لحماية الدول وشعوب الدول أو أمنهم في المنطقة ، أنه جاهل لا يعي ما يحصل حوله ، والذي يظن أن التواجد الأمريكي العسكري في المنطقة يحترم الحكومات القائمة الحالية ويضعها كشريك فهو جاهل أيضاً ، إن الحكومات في المنطقة تتخذها أمريكا كمنفذة لسياساتها ، ولو تمردت وقالت لا ، فإنها ستضطر إلى تغييرها ، وسنأتي بما يثبت ذلك من كلام الأمريكيين أنفسهم .
الأهداف التي من أجلها تواجدت أمريكا في المنطقة: