فهرس الكتاب

الصفحة 13904 من 27364

منتصر حمادة

غلاف الكتاب

"روح الحداثة: المدخل إلى تأسيس الحداثة الإسلامية"هو أحدث إصدارات الفيلسوف المغربي"طه عبد الرحمن"، والصادر منذ أسابيع قليلة عن"المركز الثقافي العربي"بيروت-الدار البيضاء، في طبعته الأولي 2006، في 287 صفحة من الحجم الكبير، ويأتي هذا العمل ليضع لبنات الحداثة الإسلامية بعد كتاب"سؤال الأخلاق"الذي بسط فيه نقده للحداثة الغربية.

يسعى هذا الكتاب إلى أن يُبصِّر الحداثيين بما هم فيه من تقليد مُطبِق، لفتح فضاء الإبداع، وذلك عن طريق التفريق بين ما يصفه المؤلف بـ"روح الحداثة التي ينبغي حفظها"و"واقع الحداثة الذي يمكن تركه إلى واقع غيره لا يقلُّ عنه حداثة".

كما يسعى طه عبد الرحمن من خلال عمله هذا إلى أن يُخرج التراثيين بدورهم مما هم فيه من تقليد مُعيق، لفتح فضاء الاجتهاد لهم، وذلك عن طريق تطبيق روح الحداثة على مقتضى التداول الإسلامي. وفي هذا الشق الثاني رد صارم على تهمة الأصولية الفلسفية التي وجهها أحد الباحثين لفيلسوف الأخلاق طه عبد الرحمن.

أما الكتاب في مجمله فيؤسس لقراءة تفكيكية مغايرة بالمرة مع القراءات العربية والإسلامية التي تطرقت لموضوع الحداثة.

الهمة الأخلاقية أقوى

برأي طه عبد الرحمن، بلغ تعلق النقاد العرب بالحداثة الغربية أن توهموا أنها واقع لا يزول، وحتمية لا تحول، وأنها نافعة لا ضرر فيها، وكاملة لا نقص معها، فحجَبهم هذا التعلُّق عن أن يتبيَّنوا ما في كتابه السابق"سؤال الأخلاق: مساهمة في نقد الحداثة الغربية"من أصول أخلاقية مصحِّحة لمسار هذه الحداثة لم يقلّد فيها أحدا، ونذكر منها الأصول التالية:

أن الأخلاق صفات ضرورية يختل بفقدها نظام الحياة لدى الإنسان، وليست هي مجرد صفات عرضية أو كمالية لا يقدح تركُها إلا في مروءته.

أن ماهية الإنسان تُحدِّدها الأخلاق وليس العقل، بحيث يكون العقل تابعا للأخلاق.

أن الأخلاق مستمدة من الدين حتى إنه يحكم بالتناقض على قول القائل: الأخلاق العلمانية.

أن الإنسان بموجب أخلاقيته، لا يستطيع أن يتجرد كليا من حال التدين ولو سعى إلى ذلك ما سعى.

أن الهمة الأخلاقية للإنسان أقوى من الأمر الواقع.

فيما يتعلق بكتاب"روح الحداثة"فمداره على الأطروحة التالية: كما أن هناك حداثة غير إسلامية، فكذلك ينبغي أن تكون هناك حداثة إسلامية.

فلا يعقل أن يتقرر في الأذهان أن الحداثة تأتي بالمنافع والخيرات التي تَصلُح بها البشرية، وأن تتحقق هذه المنافع والخيرات في الأعيان، ثم لا يكون هذا الجزء النافع منها متضمنا في الحقيقة الإسلامية؛ خاصة أن الزمن الإسلامي يبقي بمنزلة الزمن الأخلاقي الذي تتحقق فيه ظاهرة الحداثة والذي يتمّم ما نقص في سابق الأزمان من المكارم. تذكروا القول النبوي الشهير:"إنما بُعِثت لأتمم مكارم الأخلاق".

ويضيف الدكتور"طه"أن كل دين مُنزل يَمدُّ الإنسان بأسباب الصلاح في دنياه، فضلا عن أسباب الفلاح في أخراه؛ ويخلص إلى ضرورة دخول الحداثة الصالحة في الممارسة الإسلامية.

روح الحداثة وواقعها

طه عبد الرحمن

بسط المؤلف في المدخل التنظيري العام الأصول التي تتأسس عليها نظريته في الحداثة والقائمة على: التفريق بين روح الحداثة وواقع الحداثة، وتتكون هذه الأصول العامة من ثلاثة مبادئ تتحدد بها روح الحداثة، وهي:

مبدأ الرشد: الذي يتكون من: الاستقلال والإبداع.

ومبدأ النقد: الذي يتكون من: التعقيل والتفصيل.

ومبدأ الشمول: الذي يتكون من: التوسع والتعميم.

وبعد أن فرغ من التنظير، استعرض عمليات التطبيق الإسلامي لروح الحداثة في حالات معينة التزم في انتقائها بما يصف معيار النموذجية المُثْلى، ومقتضاه أن الحالات المختارة ينبغي أن تكون أفضل النماذج التي يمكن أن يُجرَى عليها هذا التطبيق.

يتفرع الكتاب إلى ثلاثة أبواب، واختص كل باب بتطبيق مبدأ واحد من المبادئ الثلاثة لروح الحداثة على حالتين نموذجيتين، كل حالة تطبّق ركنا من ركني هذا المبدأ.

وهكذا تفرَّد الباب الأول بتطبيق مبدأ النقد على نموذجين أمثلين، خصَّص لكل منهما فصلا مستقلا، وهما نظام العولمة ونظام الأسرة الغربية.

وتولى الباب الثاني تطبيق مبدأ الرشد على نموذجين أمثلين دائما، وهما الترجمة الحداثية والقراءة الحداثية للقرآن. والحق أن هذا الفصل يأتي في زمانه، بحيث نكاد نعجز عن حصر عدد المحاضرات والندوات التي نظمت خلال السنين الأخيرة حول موضوع القراءات الحديثة أو الحداثية للقرآن.

واختص الباب الثالث بتطبيق مبدأ الشمول على نموذجين أمثلين كذلك، وهما حق المواطنة وواجب التضامن.

لا شك أن التصنيف الجديد الذي وضعه طه عبد الرحمن للترجمات في الفصل الأول من الباب الثاني ما بين ترجمة منطقية وترجمة دلالية وترجمة تركيبية يحيل متتبع أعمال هذا الفيلسوف إلى علاقته بالتصنيف الوارد في الجزء الأول من كتاب"فقه الفلسفة: الفلسفة والترجمة"حيث الحديث عن ترجمة تحصيلية، وترجمة توصيلية، وترجمة تأصيلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت