فهرس الكتاب

الصفحة 18072 من 27364

السلام عليكم أيُّها الأعزَّاء، أنا أحضِّر الدكتوراه في جمهوريَّة التشيك، وأقابل عادةً العديد من الملحدين.

وسؤالي: ما أفضل الطرق التي تمكِّنني من جعلهم يؤمنون بالله تعالى كخطوةٍ أولى، ثمَّ بعد ذلك كيف يمكنني دعوتهم للإسلام؟

سلام، خالد.

…السؤال

دعوة غير المسلمين, فنون ومهارات, ثقافة ومعارف, وسائل الكترونية …الموضوع

……الحل …

…يقول الأستاذ الدكتورعبد المعز حريز:

دعوة الملحدين إلى الإيمان يتوقَّف على حسب ثقافتهم ودائرة

اهتمامهم، فإن كانوا من المهتمِّين بالقضايا العلميَّة الطبيَّة مثلاً فيمكن الاستعانة ببعض الأمور الطبيَّة التي أخبر عنها القرآن، وإن كانوا من المهتمِّين بالقضايا العلميَّة العامَّة فيمكن الاستعانة ببعض الأمور الفلكيَّة وما شابهها من القضايا العلميَّة، وهذا الأسلوب استخدمه القرآن في مخاطبة العرب:"وفي أنفسكم أفلا تبصرون"،"أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خُلِقت، وإلى السماء كيف رُفِعت، وإلى الجبال كيف نُصِبت"، فخاطَب القرآن العرب بما تعرف، ونحن مأمورون بأن نخاطب الناس بما توصَّلوا إليه من علمٍ ممَّا ورد في كتاب الله الحكيم، وأنصح بأشرطة فيديو للشيخ الدكتور عبد المجيد الزنداني، ففيها موضوعاتٌ علميَّةٌ شيِّقة، ونماذج لأناسٍ أسلموا من خلال عرض الموضوعات العلميَّة.

وقبل هذا أو ذاك، استخدم القرآن في مخاطبة الناس كما بدأت الدعوة الإسلاميَّة وبخاصَّةٍ السور المكيَّة، ففيها نماذج عديدةٌ ومفيدةٌ أنصح بقراءتها والنظر في تفسيرها.

وبختم الدكتور عبد المعزِّ حديثه، اسمح لي أن أفتح لك حديثاً آخر في دعوة الملحدين، وسأدخل إليه من المسلك الذي سلكه القرآن الكريم في دعوته للملحدين، وهو لفت الأنظار والانتباه لعظمة الكون وما فيه، واستثارة التفكير في مخلوقات الله عزَّ وجلّ، بما فيها من عظمةٍ وروعة، وبما فيها من إبداعٍ وجمال، وبما فيها من تقديرٍ وإتقانٍ وتنوُّعٍ وحكمة، كلُّ ذلك للوصول بهم أوَّلاً إلى حتميَّة وجودٍ خالقٍ لهذا الكون البديع الكبير المتناثر.

والناظر للقرآن الكريم يجده تطرَّق إلى آيات الله في الكون في خطابه للمشركين، من خلال ملمحَيْن أساسيَّيْن:

1-في الإنسان نفسه: حيث ذكَّر سبحانه الإنسان بنفسه، وبكيفيَّة خلقه، وبما وهبه من شكلٍ حسنٍ وهيئةٍ طيِّبة، وسمعٍ وبصرٍ وفؤاد، والأمثلة على ذلك كثيرة، منها: قال الله تعالى:"وفي أنفسكم أفلا تبصرون"، وقال سبحانه:"يا أيُّها الإنسان ما غرَّك بربِّك الكريم، الذي خلقك فسوَّاك فعَدَلك، في أيِّ صورةٍ ما شاء ركَّبك"، وقال عزَّ وجلّ:"لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم"، وقال جلَّ شأنه:"ولقد خلقنا الإنسان من سلالةٍ من طين، ثمَّ جعلناه نطفةً في قرارٍ مكين، ثمَّ خلقنا النطفة علقةً فخلقنا العلقة مضغةً فخلقنا المضغة عظاماً فكسونا العظام لحماً ثمَّ أنشأناه خلقاً آخر فتبارك الله أحسن الخالقين"، وقال تعالى:"فلينظر الإنسان ممَّ خُلِق، خُلِق من ماءٍ دافق، يخرج من بين الصُّلْب والترائب"، وقال سبحانه:"وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلاً ما تشكرون"، وقال جلَّ شأنه:"والله أخرجكم من بطون أمَّهاتكم لا تعلمون شيئاً وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلَّكم تشكرون".

2-النظر في الكون والمخلوقات من حولنا: فكلُّ ما حولنا، وكلُّ ما هو قريبٌ منَّا أو بعيدٌ عنّا، وكلُّ ما هو تحت أيدينا، وتحت سمعنا، وتحت بصرنا من مخلوقاتٍ وأشياء، يمكن أن يشكِّلَ مادَّةً ومصدراً لإظهار وجود الخالق البارئ المصوِّر سبحانه، ولإظهار قدرته وعظمته، ولإظهار استحالة العبث والصدفة والعشوائيَّة في هذا العالم وفي هذه المخلوقات، والدليل على ذلك: قال الله تعالى:"فلينظر الإنسان إلى طعامه، أنَّا صببنا الماء صبّا، ثمَّ شققنا الأرض شقّا، فأنبتنا فيها حبّا، وعنباً وقضبا، وزيتوناً ونخلا، وحدائق غُلْبا، وفاكهةً وأَبّا، متاعاً لكم ولأنعامكم"، وقال سبحانه:"أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خُلِقَت، وإلى السماء كيف رُفِعت، وإلى الجبال كيف نُصبِت، وإلى الأرض كيف سُطِحت"،"ألم يروا إلى الطير مسخراتٍ في جوِّ السماء ما يُمْسكهنَّ إلا الله إنَّ في ذلك لآياتٍ لقومٍ يؤمنون"، وقال تعالى:"وترى الجبال تحسبها جامدةً وهي تمرُّ مرَّ السحاب صنعَ الله الذي أتقن كلَّ شيء"، وقال عزَّ وجلّ:"قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمداً إلى يوم القيامة مَنْ إلهٌ غير الله يأتيكم بضياءٍ أفلا تسمعون، قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمداً إلى يوم القيامة مَنْ إلهٌ غير الله يأتيكم بليلٍ تسكنون فيه أفلا تُبصرون، ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون"، وغيرها كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت