كتبه
سليمان بن صالح الخراشي
1425هـ
بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى: ( أو لم يروا أنا جعلنا حرمًا آمنًا ويُتخطف الناس من حولهم ، أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله يكفرون ) .
قال تعالى: ( أولم نمكن لهم حرمًا آمنًا يجبى إليه ثمرات كل شيئ رزقًا من لدنا ولكن أكثرهم لا يعلمون ) .
قال تعالى: ( ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرًا وأحلوا قومهم دارالبوار ) .
قال تعالى: ( وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يُصلحون ) .
ولاتحتقر كيد الضعيف فربما
تموت الأفاعي من سموم العقارب
فقد هد عرش بلقيس هدهد
وخرّب فأر قبل ذا سد مأرب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعد، وآله وصحبه .. وبعد:
فلم يعد يخفى على عاقل ما منَّ الله عز وجل به على بلادنا (المملكة العربية السعودية) من نعمة الإيمان والأمن الذي تفردت به بين العالمين:
أما الإيمان: فبتوفيقها إلى اتخاذ الإسلام منهج حياة عليه تحيا وعليه تموت؛ والتزام عقيدة أهل السنة، ونشرها في الآفاق مصداقاً لقوله صلى الله عليه وسلم"لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين" (متفق عليه) .
وأما الأمان: فهو نتيجة حتمية للأمر الأول، يزيد بزيادته، وينقص بنقصه؛ كما قال تعالى (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن) .
ولا زالت هذه البلاد الكريمة منذ نشأتها قبل حوالي 270 سنة باللقاء العظيم بين المحمدين: الإمام محمد بن سعود والإمام محمد بن عبدالوهاب -رحمهما الله- تسير على هذا المنوال، فخورة بما حباها الله وشرفها به من حمل دين الله كما أنزل على صلى الله عليه وسلم دون زيادة أو انحراف أو عبودية لغير الله، يوصي سابقها لاحقها بمواصلة المسير على هذا الدرب العظيم والمقام الرفيع.
فكانت مناهجها تقوم على نشر عقيدة السلف الصالح، ومحاربة البدع والانحرافات، وربط المسلمين بكتاب الله وسنة رسول صلى الله عليه وسلم في جميع شؤونهم، مع عدم تفريط بأمور الدنيا النافعة.
وكانت كتب الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب وعلماء الدعوة -رحمهم الله- محل عناية واعتماد هذه الدولة السلفية في مراحلها الثلاث في تلك المناهج تدريساً وطباعة ونشراً؛ لما احتوت عليه من بيان وتوضيح لأمور التوحيد ومهمات العقيدة.
يقول الملك عبدالعزيز -رحمه الله- في رسالته لأهل القصيم:"ثم تفهمون أن الله سبحانه منَّ علينا وعليكم بدعوة شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب -رحمه الله- وإظهاره لدين الإسلام، وإيضاح ذلك بالأدلة والبراهين من كتاب الله وسنة رسول صلى الله عليه وسلم" (1) .
ويقول -رحمه الله-:"قد أظهر الله في آخر الأمر شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم ثم من بعدهم الشيخ محمد بن عبدالوهاب -رحمهم الله تعالى- ونفع بهم الإسلام والمسلمين."
ولما ندرت أعلام الإسلام وكثرت الشبهات والبدع، خصوصاً أيام الشيخ محمد بن عبدالوهاب، قام أسلافنا بأقوالهم وأفعالهم بما جاء في كتاب الله وسنة رسول صلى الله عليه وسلم ، قبلوا ذلك وقاموا به وأظهره الله على أيديهم. ونحن إن شاء الله على سبيلهم ومعتقدهم، نرجو أن يحيينا الله ويميتنا على ذلك" (2) ."
ويقول -رحمه الله- في رسالته لفيصل الدويش- مبيناً ضرر أهل البدع:"ولا يقطع عقلك يا فيصل يا أخي أن على الإسلام وأهله أضر من أهل الجهل والبدع إذا صاروا في قلب المجتمع" (3) .
ويقول -أيضاً-:"إنني رجل سلفي، وعقيدتي هي السلفية التي أمشي بمقتضاها على الكتاب والسنة" (4) .
ويقول -رحمه الله- في خطاب صريح وواضح:"يسموننا"الوهابيين"، ويسمون مذهبنا"الوهابي"باعتبار أنه مذهب خاص.. وهذا خطأ فاحش نشأ عن الدعايات الكاذبة التي كان يبثها أهل الأغراض.. نحن لسنا أصحاب مذهب جديد أو عقيدة جديدة، ولم يأت محمد بن عبدالوهاب بالجديد، فعقيدتنا هي عقيدة السلف الصالح التي جاءت في كتاب الله وسنة رسوله وما كان عليه السلف الصالح."
ونحن نحترم الأئمة الأربعة ولا فرق عندنا بين مالك والشافعي وأحمد وأبي حنيفة.. كلهم محترمون في نظرنا.
هذه هي العقيدة التي قام شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب يدعو إليها. وهذه هي عقيدتنا، وهي عقيدة مبنية على توحيد الله عز وجل خالصة من كل شائبة منزّهة من كل بدعة، فعقيدة التوحيد هذه هي التي ندعو إليها، وهي التي تنجينا مما نحن فيه من محن وأوصاب" (5) ."
قلت: وهكذا سار أبناؤه من بعده إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد -حفظه الله-. الذي كان أول وزير للمعارف (6) يفخرون بحمل هذه العقيدة السلفية، ولا يفكرون بالتفريط بها -ولله الحمد-.