الإسلام اليوم - السيد أبو داود 4/10/1423
حددت الخارجية الأميركية أربعة أهداف دبلوماسية ستعمل الحكومة الأمريكية على تحقيقها أو التركيز عليها في جهودها بمنطقة الشرق الأوسط خلال الأعوام المقبلة، وهى القضاء على الإرهاب ونزع أسلحة العراق والسلام العربي الإسرائيلي ومساندة الإصلاحات السياسية والاقتصادية.
حيث قال (وليام بيرنز) مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى وشمال إفريقيا، في كلمة ألقاها بمجلس الشؤون العالمية بميريلاند، أنه يتعين على الولايات المتحدة"المضي في تحقيق تلك الأهداف الأربعة في نفس الوقت من خلال استراتيجيات طويلة الأجل ومتسقة تبنى على الجهود التي تبذلها شعوب وحكومات المنطقة".
وأضاف بيرنز في محاضرته"شرق أوسط تسوده الصراعات الداخلية يمثل تهديدا للشعب الأميركي ولشعوب المنطقة ذاتها بدرجة متساوية". وأضاف أن الشرق الأوسط يمثل وطنا لأقرب أصدقاء الولايات المتحدة، وثلثي احتياطي النفط في العالم وكذلك وطنا لمنفذي هجمات 11 سبتمبر 2001، مشيرًا إلى أن"المخاطر كبيرة وعدم التحرك سيكون له آثار أشبه بالكارثة".
وأكد بيرنز أن الولايات المتحدة سوف تعمل كذلك على مساندة المشاركة السياسية في الشرق الأوسط، وخاصة فيما يتعلق بالمرأة، مشيرًا إلى اللقاء الذي عقده وزير الخارجية الأميركي كولين باول منذ عدة أيام مع مجموعة من السيدات من العالم العربي يزرن واشنطن للتعلم من العملية الانتخابية والتدريب على اكتساب مهارات خوض الحملات الانتخابية في دولهن في المستقبل.
هذا هو ظاهر كلام الساسة الأمريكيين لكن من السذاجة التوهم, ولو للحظة واحدة, بأن ما تبتغيه الولايات المتحدة في علاقتها بالعالم العربي, هو كما تدعي:تغيير الأنظمة والمجتمعات العربية والإسلامية, من أجل إقامة نظم حكم ديمقراطية سليمة. ذلك بأنها لو تفعل تكون قد (حرثت ودرست لغيرها) وهو ما لا يمكن أن تفعله, في أي حال, خصوصاً بالنسبة إلى فلسطين والعراق.
تعزيز الديمقراطية خدعة ... أمريكية
وفي إطار إيهام العرب بأن واشنطن تسعى إلى تعزيز الديمقراطية في بلادهم، صرح مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية بأن الولايات المتحدة تعتزم مراجعة جميع المساعدات التي تقدمها للعالم العربي لتحدد إلى أي مدى يمكنها إعادة توجيهها إلى برامج تشجع الديمقراطية وسيادة القانون.
وأضاف أن هذه المراجعة تشمل كل المساعدات لمصر ثاني أكبر دولة تحصل على مساعدات أميركية بعد إسرائيل وإحدى أفضل أصدقاء واشنطن في العالم العربي.
وقال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه"إننا حاليا بصدد إجراء مراجعة شاملة لكل برامجنا للمساعدات في العالم العربي بما في ذلك مصر، وذلك في إطار مبادرة أميركية للشراكة في الشرق الأوسط". وأضاف"أحد أهدافنا زيادة حصة صندوق المساعدات الذي يدعم تشجيع الديمقراطية وسيادة القانون. هذا يشمل مجموعة من الأنشطة تهدف إلى تعزيز المجتمع المدني والمناقشة المسؤولة في مصر".
ومبادرة شراكة الشرق الأوسط برنامج تبلغ تكاليفه 20 مليون دولار لتشجيع التفكير الإصلاحي في العالم العربي يستند إلى افتراض بأن توفير مزيد من الديمقراطية سيجعل موقف العرب أكثر إيجابية تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل.
وتحصل مصر على نحو 1.9 مليار دولار سنويا من المساعدات الأميركية وهو مبلغ لم يتغير تقريبا منذ أواخر السبعينيات عندما وقع الرئيس المصري الراحل أنور السادات على معاهدة للسلام مع إسرائيل.
ولم يقل المسؤول ما إذا كان مجمل حجم المساعدات الأميركية سيتغير ولكن أحد الأهداف هو زيادة حجم المساعدات المخصصة لبرامج الديمقراطية وسيادة القانون. وتذهب معظم المساعدات الأميركية لمصر إلى مشروعات البنية الأساسية مثل شبكة الصرف الصحي بالقاهرة ومشروعات لتحسين الخدمات الصحية والتعليمية للمصريين.
سجل حافل بالدكتاتورية
إن سجل أمريكا وتاريخها مليء بتشجيع الديكتاتوريات والوقوف ضد الديمقراطية العربية التي من شأنها الإتيان بالإسلاميين إلى سدة الحكم . والحقيقة أن من يعتمد على سخاء الوعود التي تقدمها أميركا وهي تحضر للعدوان على العراق عليه أن يتذكر ما بقي من وعودها لروسيا وباكستان وإيران ولكل من لم ينزل تحت لوائها من معارضي الشمال بعدما أنجزت حربها على أفغانستان وانتهت المهمة التي قدمت الوعود من أجلها.