د. محمد مورو 8/4/1425
يجب ألا تنسينا بشاعة التعذيب في السجون العراقية عمومًا، وسجن أبي غريب خصوصًا.. أن الجريمة الأصلية هي جريمة الاحتلال الأمريكي للعراق، وأنه من الواجب مقاومة هذا الاحتلال بكل الطرق؛ سواء وقع هذا التعذيب أو لم يقع، وسواء تمت محاكمة الذين قاموا به وعقابهم أم لم يتم؛ فجريمة الاحتلال هي أم الجرائم؛ بل إن نشر صور التعذيب، وربما محاكمة مرتكبيه هي طريقة أو وسيلة لإلهائنا عن جريمة الاحتلال، ومن ثم التركيز على النتيجة وترك السبب، وفي الحقيقة فإن الاحتلال يقود بالضرورة إلى إهدار الكرامة والقمع والنهب والتعذيب؛ لأن هذا جزءٌ من غريزة الاحتلال، والطبع يغلب على التطبع، وكذا فإن القمع والعنف والتعذيب والسادية هي سمات أساسية من سمات الحضارة الغربية، ولا يجب أن ننسى هنا أن الحضارة الغربية بكل إفرازاتها هي التي أفرزت الفاشية والنازية والرأسمالية والشيوعية والديكتاتورية والعنصرية، وجرائم الحضارة الغربية عموما والأمريكية منها خصوصا أكثر من أن تحصى، وتحتاج إلى مجلداتٍ لرصدها، وهي تشكل المجرى الرئيسي للحضارة الغربية، ولا يعني هذا أنه لا يوجد أفراد وجماعات وقوى تتمتع بالضمير داخل الغرب، ولكنها جماعات وقوى وأفراد هامشية، ولا تشكل عنصرًا هامًا في اتخاذ القرار الغربي والأمريكي، وبديهي أن الرأسمالية الغربية والأمريكية والمجتمع العسكري الصناعي الحاكم هناك يريد تحويل العالم كله إلى عبيد لصالح مجموعة الرأسماليين والعسكريين الحاكمين، وهو يريد أيضًا تحويل الجمهور الأمريكي والأوروبي نفسه إلى عبيد؛ وبالتالي فهامش التحالف واسع بيننا وبين كل المتضررين من صعود المجمع الصناعي العسكري في الغرب وأمريكا من أبناء أوروبا وأمريكا أنفسهم، ولكن مع الأخذ في الاعتبار أن المسألة بالنسبة لنا مركبة؛ فهي جزء من الاسترقاق والنهب والقمع الرأسمالي، وهي أيضًا تعبر عن وجدان صليبي وعنصري تجاهنا، وقد نجح المجمع الصناعي العسكري الغربي في خلق وجدان معادٍ للعرب والمسلمين عن طريق آلته الإعلامية الجبارة، وأسلوب التعليم والتثقيف في الغرب.. الذي يحمل بصماتٍ عنصريةً وصليبية واضحة.
مذابح وجرائم
جريمة التعذيب في العراق ليست إلا تعبيرًا عن حضارة منحطة.. هذه الحضارة الغربية وصورتها الأمريكية هي التي ارتكبت جريمة إبادة الهنود الحمر"حوالي 100-200 مليون هنديّ"، واسترقاق السود"حوالي 90 مليونَ زنجيٍّ ماتوا في الصيد أو النقل أو العمل الشاق".. هذه المئات من الملايين تمت إبادتها واسترقاقها في وقتٍ كان عدد سكان إنكلترا مثلاً"3 ملايين"أي: مائة ضعفِ عدد سكان إنكلترا، ولك أن تتصور فداحة الرقم.
الحضارة الغربية والوجدان العنصريّ والصليبي فيها هي التي نظمت المذابح في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، وهي التي أنشأت إسرائيل فارتكبت بذلك جريمةَ تشريد شعبٍ واحتلال أرضه، وهذه الجريمة اتفق عليها اليسار واليمين.. الجمهوريون والديمقراطيون والرأسماليون من مختلف أنواع الطيف السياسي والفكري في الغرب وأمريكا، وممارسات إسرائيل العنصرية والقمعية من مذابح، إلى اغتيالات، إلى ضرب مدنيين، إلى اقتحام قرىً ومدنٍ ومخيمات، إلى اعتقال الآلاف، وتدمير الطرق والمزارع، وسرقة المياه، وتلويث الماء و الهواء، وقطع الأشجار والمرافق، وغيرها.. تتم علنًا، وتحت سمع وبصر العالم كله؛ بما فيه أمريكا وأوروبا، بما يعني أن الديمقراطية الغربية المزعومة ديمقراطية عنصرية تتلاشى تمامًا مع العرب والمسلمين، وبما يعني أنه جزء من القيم الحضارية الغربية المنحطة والعنصرية أنها جرائم حضارة منحطة.. لا تفهم إلا هذه الصفة، وتنقلها وتزرعها في أبنائها الجهلة، والأمر بالطبع مرشح للمزيد؛ لأنها غريزة استعمارية وغريزة حضارية منحطة وعنصرية، وقد لاحظنا مثلاً أن حكوماتٍ فرنسية أبادت وقمعت وذبحت الجزائريين بلا هوادة، ووصلت أرقام الضحايا إلى 50 ألف قتيل جزائري عام 1945 مثلاً، وتم اختراع وابتكار أشكال من التعذيب لم تعرفها البشرية قط على يد المستعمرين الفرنسيين، واستخدموها مع الجزائريين وكذا ما حدث في قلعة"جانجي"بأفغانستان، وما يحدث في معسكر"غوانتنامو"الأمريكي الموجود في كوبا!!
أسرى جانجي وجوانتانامو