الاثنين:24/09/2001
(الشبكة الإسلامية) - دمشق
كتاب قيم لم يكتشف بعد
المؤلف د. عبد السلام المسدي - الناشر: مجلة سطور - كتاب سطور - القاهرة - مصر 1999 .
العولمة .. تلك اللفظة التي أصبحت تلوكها الألسنة صباح مساء في كل مكان من هذا العالم المترامي الأطراف .. الصغير إعلاميًا ، فما قصة ذلك ؟
العولمة هي نمط سياسي اقتصادي ثقافي لنموذج غربي متطور خرج تجربته عن حدوده لعولمة الآخر بهدف تحقيق أهداف وغايات فرضها التطور المعاصر . والعولمة ظاهرة قادمة من الغرب من مجتمعات متقدمة حضاريًا متجهة إلى مجتمعات نامية ومتخلفة والتعامل معها بنجاح يتطلب بناء الذات والارتقاء بها في المجالات المختلفة حتى يكون التعامل مع تلك الظاهرة إيجابيًا .
وتتمثل العولمة في مجموعة من التوجهات ذات البعد المستقبلي وتدور حول قضايا مثل الديمقراطية والليبرالية الغربية واقتصاد السوق الحر .. إلخ .
ويرى منظورها ومؤيدوها أنها إيجابية في العموم ، بيد أن آخرين يرون فيها مخاطر أساسية عديدة حيث تثير المسألة عددًا من الأسئلة الصعبة التي تنتظر الإجابة مثل:
هل ستؤدي العولمة إلى تحطيم الحدود بين الأقطار وإذابة الهوية القومية ؟
وهل سيسود الغرب المتقدم بنمطه الاقتصادي الرأسمالي ويعولم الاقتصاد والثقافة والوضع السياسي في العالم لحسابه لعدم قدرة الدول النامية على مواكبة تطور العالم الأول والتعامل معه نديًا على كل المستويات ؟
وهل في إمكان العرب - كجزء من العالم النامي - تطوير أوضاعهم في المستقبل المنظور للتعايش السلمي والإيجابي مع ظاهرة العولمة ؟
هل العولمة جريمة في المصطلحات والمفاهيم التي تظهر في قاموس السياسة والاقتصاد والثقافة بين الحين والآخر أم هي واقع حتمي معاش وقادم ؟
ولكن كتاب الدكتور عبد السلام المسدي"العولمة والعولمة المضادة"ليست السياسة مقصده والاقتصاد ، وإنما الغرض المنشود هو المسألة الثقافية بكل أعماقها وأبعادها وسطوتها الشاملة . فخطاب العولمة قد شاع وعمّ ويكاد يستفحل أما خطاب العولمة المضادة فإنه لم ير النور بعد وإن حملت به كل النفوس التي أخلصت إلى الإنسانية مهجتها على حد تعبير المؤلف .
ويرى المؤلف أنه بين العولمة والعولمة المضادة سيحاول أن يخترق الحجب ويمشي على الأشواك كي يميط الأقنعة عن الثقافة العربية في مواجهتها للنظام العالمي الجديد .
وينتهي المؤلف في حديثه حول الرابطة الثقافية إلى ضرورة مراجعة ثنائية الشرق والغرب تلك التي خللت أدبيات الخطاب العربي جغرافياً فسياسيًا فثقافيًا .
ثم يتجه المؤلف إلى وضع ثقافتنا في مقابلة المعادلة الحضارية مستمدًا من الثنائية التي شدد على ضرورة مراجعتها منطلقًا إلى هذا الوضع المقابل الذي تفرضه المعادلة الحضارية أو الوضع الحضاري الراهن الذي فتحت فيه آفاق الشخصية العربية للدرجة التي تأكدت فيها في السنوات الأخيرة رغبة للقارئ العربي - ولا سيما في المشرق - في متابعة ما يكتب في المغرب العربي في مختلف مجالات المعرفة الإنسانية . وتحت عنوان"العرب ومصالحة التاريخ"يرى المؤلف أنه لم يتشكل للعرب مشروع ثقافي جامع وأن الواقع التاريخي قد انتهى بالفكر العربي إلى أن يعالج قضاياه الثقافية من ذات الموقع الذي ينظر فيه إلى حاله الحضارية وهو مركون إلى الزاوية الثقافية .
ويحدد المسدي الطرق التي يجد المثقف العربي نفسه وقد وجب عليه الخيار منها وهو يبحث عن الذات الجماعية ووضعها من النظام الكوني الجديد لأنها نشاط إنساني لا يتوقف ، ذلك النشاط الذي يأخذ في التشكل بصورة لا نستطيع إنكارها ، لذا يقف المسدي عند وضعية الثقافة في هذا النظام ، طارحًا الوضع القائم في الدول الكبرى والنامية على حد سواء ، وعارضًا للاهتزازات العالمية التي أدت إلى هذا الوضع القلق ، حيث نجد الثقافة نفسها في قلب الإعصار الكوني الجديد ؛ لأنها العنصر المتفجر في دواليب العولمة الاقتصادية ؛ ولأن المسدي قد توقف عند الكثير مما من شأنه أن يكشف النقاب عما هو غائب عنا أو مغيّب عن أزماننا فلا مجال أمام العرب اليوم للانخراط بكفاءة واقتدار في المنظومة الإنسانية بكل أبعادها إلا بجهة ثقافية عتيدة ، ولا فكر بدون مؤسسات علمية متينة ولا علم بدون حرية معرفة ولا تواصل ولا تأثير بغير معرفة قومية تضرب جذورها في التاريخ الشارف بشموخ حاجة العصر وضرورات المستقبل .
واستخدم المؤلف ، أو بتعبير المؤلف نفسه ، سيتوسل بمنهج يستحدث تطبيقه في هذا السياق لهذا الغرض هو المنهج السيميائي متخذًا من الظاهرة السياسية الاقتصادية منظومة من القرائن والعلامات والأمارات يفك شفرتها بواسطة المجهر الثقافي .. فالكتاب بحث في سيمياء الثقافة بين الفكر العربي والنظام العالمي .