فهرس الكتاب

الصفحة 11792 من 27364

طلعت رميح 28/3/1424

-فك إطار الجامعة والتحول إلى إطار واحد اسمه"الكودي"الشرق أوسطية ضمن خطط (سايكس بيكو) .

-في إطار"خارطة الطريق"سيتم التحول بالجامعة إلى طريق آخر..طريق من يذهب بلا عودة!.

أهم ما استفاده الناس من الخلاف بين الأمين العام للجامعة العربية وبعض حكومات الدول العربية مؤخراً هو كشف المؤامرة التي تجرى ضد وحدة العرب والمسلمين، وضد الجامعة العربية -التي هي في وضعها الراهن في أدنى أشكال التعبير عن العلاقات الرسمية العربية - الأمر الذي أبحر بالناس في عالم المؤامرات الكئيب.

فبعد احتلال العراق وبينما الأنظار تتجه إلى فلسطين وسوريا ولبنان إذا أمر الجامعة العربية يتفجر، ويكشف النقاب عن مخطط يهدف إلى إنشاء منظمة شرق أوسطية كبديل لفكرة العروبة والجامعة العربية، فما بالنا بفكرة الأمة والوحدة الإسلامية؟!

وليصبح ملخص تاريخ الحكومات العربية في القرن السابق وبداية القرن الحالي في خطوتين:

الأولى: خطوة فصل العروبة عن الإسلام، وإنشاء كيان عربي بديلاً للكيان الإسلامي بالبناء الاضطراري على نتائج خطة ومؤامرة"سايكس بيكو"خلال الحربين العالميتين- العدوانيتين- الأولى والثانية، حيث لم تكن"سايكس بيكو"تقسيما للأمة إلى دول فقط، وإنما كان أساسها ضرب فكرة الخلافة والدولة الإسلامية الموحدة.

وها هي الخطوة الثانية على الأبواب تستهدف فك إطار الجامعة -على سوء حالها- والتحول إلى إطار تجتمع فيه الصهيونية مع الدول العربية والإسلامية في تنظيم واحد اسمه"الكودي"الشرق أوسطية !

وإذا كان البعض يصور ما يجرى الآن كقضية خلاف حول شخص الأمين العام للجامعة، أو حول تصريح هنا أو تصريح هناك، أو حول موقف هنا أو موقف هناك، أو حتى خلاف حول الموقف من قضية العدوان على العراق؛ فالأمر أبعد بكثير من هذا وذاك، الأمر يرتبط بخطة -على غرار"سايكس بيكو"-جرى الترتيب لها منذ فترة طويلة، بدأت بإنهاك الأمة في معارك طرفية بين العراق وإيران ثم بين العراق والكويت، وتنتهي الآن في الدخول إلى القلب عبر"خارطة الطريق"؛ لإنهاء القضية الفلسطينية، وإغلاق ملفها وإدخال الكيان الصهيوني داخل جسد الأمة، وبغطاء من دخول تركيا وربما إيران والأخيرتين تبحثان عن دور في محيط إقليمي، حيث كل منهما بلا محيط إقليمي يمكنهما التحرك خلاله.

وقد جرت مقاومة هذه الخطة طوال الفترة الماضية، أو على أكثر من 10 سنوات مضت -أي منذ أوسلو- وهانحن الآن نشهد مراحل إعلانها بعد أن خرج العراق من التوازن الاستراتيجي، وأصبح تحت الاحتلال وسيصبح في ظل استمراره قوة ضغط معادية.

القادم الآن عبر"خارطة الطريق"هو إنهاء القضية الفلسطينية والخروج من إنجاز فكرة الدولة الممسوخة أو مسمى الدولة الفلسطينية، والانتقال منها إلى ترديد مزاعم بأن الخلاف التاريخي انتهى، وأن الصراع بين الشعبين انتهى، وأن لا حجة للعرب في الاستمرار في عدم التطبيع مع الكيان الصهيوني، وأن الجامعة العربية انتهى دورها، وأن المنطقة في حاجة إلى تنمية وديموقراطية..إلخ، وأن البديل هو نظام جديد للشرق الأوسط.

الجامعة العربية..تاريخ مرير

ليس هناك من شك -بعدما فضح التاريخ معظم أسراره- أن الجامعة العربية جاء إنشاؤها على خلفية إنهاء فكرة الدولة الإسلامية في آخر أشكالها (دولة الخلافة في تركيا) وكامتداد لنفس الاستراتيجية التي اعتمدتها بريطانيا وفرنسا في دعم جهود (محمد على) في مطلع القرن التاسع عشر؛ لإنهاء دولة الخلافة وإضعافها؛ ولضرب الحركات الإسلامية التي جاهدت لإعلاء الدين وإقامة الدولة الإسلامية الواحدة على أسس صحيحة تنقذها من الضياع والانهيار.

كانت الجامعة فكرة بريطانية؛ لوضع إطار مؤسسي لنهاية فكرة الدولة الإسلامية، وكان وقود هذه الخطة البريطانية -خلال الفترة من الحرب الأولى إلى الثانية، وما بعد كل منهما- هو (كمال أتاتورك) والدولة القومية في تركيا، وفكرة القومية العربية كبديل للأمة والدولة الإسلامية، وقد تطورت الأمور والأوضاع السياسية بعد عمليات"الاستقلال"للدول العربية -كان القلب في فكرتها هو تفتيت الجسد الإسلامي والعربي- كان أبرز هذه التطورات والأوضاع هو المحاولة التي جرت لجعل الأمة العربية كيان واحد -بحق- عبر الجامعة العربية (أو هكذا أمل الذين أملوا) ، غير أن الجامعة العربية لم تتمكن عبر تاريخها من التحول إلى مؤسسة حقيقية كما لم تخرج من خلالها أية أنشطة تكاملية أو توحيدية، وظل النمط العام هو أن الدول العربية دول متفرقة، وأن الجامعة لا تخرج عن كونها جمع حاصل طرح مواقف الدول العربية، وليست حاصل جمع لقوة الأمة أو قوة وحداتها المكونة!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت