فهرس الكتاب

الصفحة 2200 من 27364

أيها المسلمون: لقد شاهدتم ما فعل يهود بغزة الأبية ..طائرات ودبابات .. صواريخ وراجمات..أجسام تمزقت ..وأشلاء تناثرت ..إن غزة الأبية اليوم ..تنطق لو كان لها لسان ، تستصرخ في نفوس المسلمين النخوة الإسلامية ، وتبعث في نفوس المسلمين عزة المسلمين،وتستثير في قلوب البشر عاطفة البشر ، في غزة الأبية الآن أمهات ثاكلات ، و زوجات مفجوعات ، و يتامى من صبية وبنات !! في غزة الأبية الآن .. قلوب متصدعة ، ودموع منهمرة ، وبيوت مخربة!! ومع ذلك فبشائر النصر لائحة ..وميادين العزة قائمة ..وسوق الجهاد رائجة .

أيها المسلمون: طالما تحدثنا عن بطولة أصحاب رسول ا صلى الله عليه وسلم التي لا تملها النفوس ولا تمجها الآذان ، ولكن سأحدثكم اليوم عن بطولات المقاومين الشرفاء . والأبطال الفضلاء من أبناء فلسطين الأبية .. فيا ترى بأي موقف نبدأ رحلتنا ..وبأي حادثة نفتح مسيرتنا .. دعونا نفتحها بالصغار كي يتأدب الكبار من أمثالنا ، ودعونا نستفتح بالبنات الصغيرات كي يفيق أمثالنا من سكرتهم ، ويستيقظوا من غفلتهم ، فهذه طفلة فلسطينية في العاشرة من عمرها ، تدعى ريم الرياشي ، جاءت إلى أحد القادة تطلب منه ماذا ؟ هل تطلب منه لعبة تلعب بها ؟ كلا ؛ هل تطلب منه حلوى تملأ بطنها منها ؟ كلا ؛ لقد طلبت منه أن يسمح لها بإقامة عملية استشهادية تقتل فيها أحفاد القردة والخنازير !! فيا الله ..فتاة صغيرة هذا هو همها .. وتلك هي طلبتها ، فردها الرجل ظناً منه أنه حماس الصغار ..يتلاشى مع مرور الأيام ..كما يحصل معنا نحن الكبار .. فإذ بها تأتيه بعد أسبوع ..مكررة نفس الطلب ..ولا تزال عزيمتها ماضية ..وهمتها عالية ..حتى مرت الأيام ..وأصبحت الصغيرة كبيرة ..وتزوجت وصار لها ولدان وهي لا تزال تصر على تنفيذ حاجتها - حتى احتاج المرابطون فتاة استشهادية ..فقال ذلك القائد ..هي عندي !! فسأل عنها حتى عرف منزلها ..وأخبرها بالأمر ففرحت بذلك أيما فرح ، واستبشرت بذلك أيما استبشار ..وكأنها تُزف في ليلة عرس .. فلا إله إلا الله على تلك النفوس الكريمة !!

جاء الأسبوع الذي حدد لإجراء العملية ..فاستأذنت زوجها للتفرغ للعبادة في أيامها الأخيرة ، فأذن لها .. وفي يوم الأربعاء موعد اللقاء اتُصل بها وتجهزت ..وفي أثناء سيرها لتنفيذ العملية ..حصل ظرف طارئ .. فاعتذر منها إلى الأسبوع الذي بعده - وهي لا تزال على موقفها صموداً واستبسالاً .. وفي آخر أربعاء من حياتها ـ رحمها الله ـ جاءت مع زوجها في سيارته إلى مكان الحادث وهي ترضع جنينها الصغير ؛ الرضعة الأخيرة في هذه الحياة ..وما أصعبها من لحظات ..وما أحرجها من ساعات ..فلما وصلت إلى مكان العملية ودعت زوجها وقبلت صبيانها ..وقالت لزوجها بكل قوة وشجاعة ..اللقاء بيننا في الجنة بإذن الله تعالى ، وانصرفت إلى نقطة تفتيش يهودية ، فما أن دخلت مع جهاز الإنذار إلا وقد ارتفعت أصوات التحذير والإنذار !! فاجتمع ستة نفر من الصهاينة للإمساك بها ، فلما رأتهم قد أقدموا إليها .قالت لأخت لها فلسطينية كبيرة ..اهربي من المكان ، فأسرعت هاربة .. وهنا جاءت ساعة الصفر فأطلقتها ضاربة أروع الأمثلة في الشجاعة والبسالة

وإذا كانت النفوس كبارا *** تعبت في مرادها الأجسام

فرحمك الله يا ريم وجعلك مع زوجك وأولادك في الجنة .

قارن يا رعاك الله بين هذه الصورة الرائعة ..وصورة بعض نساء المسلمين اليوم، يا ترى ما هي القضايا التي شغلت بالهن ؟!وما الأمور التي أقضت مضاجعهن ؟!! لا أريد التفصيل فالإجمال هنا مطلوب لأن واقعنا مر مذاقه ولا حول ولا قوة إلا بالله .. فأين نحن من هؤلاء ..

لا تعرضن بذكرهم في ذكرنا ليس الصحيح إذا مشى كالمقعد

وعندما بدأت الانتفاضة الأولى ..شارك فيها الجميع ..الصغار والكبار ..الرجال والنساء ..فهذا رجل فلسطيني تجاوز عمره الستين عاما .. عندما كانت الحجارة سلاحاً لهم ولا تزال ..كان ينقل الماء عبر دراجته ..إلى أبطال الحجارة..الذين لم يجدوا إلا الحجر يقاتلون به يهود ..فليقاتلوا به ..فكان ذاك المسن .. يروح ويغدو ، ذاهباً وراجعاً ، يحضر الماء للأبطال ..يحتسب الأجر والثواب من الله في الإعانة ولو بإحضار الماء للمجاهدين الشرفاء ..فأين نحن من هؤلاء ؟!!

أولئك آبائي فجئني بمثلهم إذا جمعتنا يا جرير المجامع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت