فهرس الكتاب

الصفحة 2201 من 27364

أيها المسلمون: لقد كنا نسمع عن قصة حنظلة بن عامر غسيل الملائكة ونقرؤها في كتب السير ونحن الآن نسمعها نابعة من أرض فلسطين الأبية .. فهذا شاب في الثامنة عشرة من عمره يدعى بلال بن الشيخ نزار ريان يدخل على زوجته في ليلة عرسه ويبيت معها .. يقول والده فسمعت الصارخ قبل بزوغ الفجر من تلك الليلة ..ينادي.. حيّ على الجهاد ..معلناً اقتحام اليهود على شمال غزة ..فلبست ملابسي وأخذت سلاحي ..وترددت في طرق الباب على ولدي ليخرج للقتال وهو في أول ليلة من زواجه ..ولكني عزمت على ذلك وطرقته ..فردت عليّ زوجته قائلة.. لقد انطلق لعزه وكرامته !! فلا إله إلا الله ..في ليلة عرسه يترك زوجته الحسناء ..يتركها في ليلة تُعد في عرف الناس ..من أجمل ليالي العمر ، ومع ذلك ..يخرج مسرعاً ..دون غسل ..تاركاً خلف ظهره زهرة تفوح عطرا ..لأنه أدرك أن ما عند الله هو خير وأبقى ..وأدرك أن هناك جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين .

تهون الحياة وُكلٌّ يهوون ولكنَّ إسلامنا لا يهون !

إذا ما أرادوا لنا أن نميل عن النهج قلنا لهم مستحيل

هو الدين عصمتنا في الحياة وليس لنا من سبيل سواه

فإسلامنا نبضنا والعيون على رَغم ما يمكر الماكرون

إلى الدين فالموت أولى بنا ولسنا نفرط في ديننا

وأقول كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: الحمد لله الذي جعل في زماننا مثل حنظلة بن عامر رضي الله عنه !! فأين نحن من هؤلاء ؟!!

أيها المسلمون: هل تعلمون بماذا أوصت نعيمة عابد .. ولدها..وفلذة كبدها ..وريحانة فؤادها ..هل أوصته بأن يغادر فلسطين الأبية ..كي يُساكن الكفار ..للسياحة والدراسة ..كلا ..بل بعثته لليهود ..لا ليكون عميلا لهم ..يبث أفكارهم في صفوف المسلمين ..بل بعثته ليؤدب يهود ..وتقول له ..عندما تقابلهم .. ( لا ترتعد أمام العدو ، و لا تهدر الرصاص ..ثم قالت:( و رسالتي للأمهات الصهيونيات لا ترسلن أبناءكن للموت في معركة خاسرة ) ..لقد ذكرتني نعيمة بالخنساء ..وهي ترسل أبناءها للمعركة وتقول لهم: ( يا بنيّ: إنكم أسلمتم طائعين، وهاجرتم مختارين، والله الذي لا الله إلا هو، إنكم لبنو رجل واحد، كما أنكم أبناء امرأة واحدة ما هجنت حسبكم، ولا غيرت نسبكم، اعلموا أن الدار الآخرة خير من الدار الفانية اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون، فإذا رأيتم الحرب قد شمرت عن ساقها، وجللت نارا على أوراقها ، فتيمموا وطيسها ، وجالدوا رسيسها، وتظفروا بالغنم والكرامة، في دار الخلد والمقامة ..وفي الصباح الباكر كانوا في مقدمة الصفوف ينفذون وصية الأم الحكيمة، ولما بلغها خبرهم قالت كلماتها المأثورة التي كتبها التاريخ الإسلامي بحروف من نور، وعاشت على جبين الزمان على مدار الأيام والأعوام ) الحمد لله الذي شرفني باستشهادهم جميعا في سبيل الله ونصرة دينه وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر الرحمة ) .

فأين نحن من هؤلاء ..إن إخواننا هناك يضربون أروع الأمثلة في الصبر والمصابرة .. في مجالدة الأعداء ..وقتال الألداء ..يحتسبون الأجر والثواب من الله تعالى ، فأين نحن من هؤلاء ؟!! اشتكت زوجة أحد القادة إلى زوجة أخينا الكريم ..من سوء حال بيتها وأنه لا يوجد فيه من أساسيات المنزل فضلا عن محاسن الدنيا شيء ..وتقول لعل زوجك يؤثر عليه فيكلمه في الاهتمام ببيته وترميمه ..يقول صاحبنا فكلمته استجابة لهذه المرأة..فقال لي يا فلان ..لا أريد أن أحسن بيتي..حتى يكون السجن عندي كأنه قصر بالنسبة لبيتي الذي أسكنه .. فيا لله .. على تلك الأرواح الطاهرة !!

يا أمة الإسلام بشرى *** لن يطول بك الهوان

قد لاح فجرك باسما *** فلترقبي ذاك الزمان

نعم النصر قادم بإذن الله تعالى..ما دام عندنا أناس يعيشون بتلك النفوس العالية .. والهمم السامية ... (( الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ) ) ( الحج: 41) .

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم

الخطبة الثانية

أيها المسلمون: إن إخواننا في مسرى رسول ا صلى الله عليه وسلم يعيشون حياة أخرى ..حياة كلها جهاد واستشهاد ..حياة كلها تضحية و فداء ..فهم يتقلبون في صور الجهاد المتنوعة ..وأشكاله المتعددة ..فعلى شدة الحصار الاقتصادي والضرب العسكري ؛ إلا أنهم صابرون محتسبون ..يقتسمون أموالهم القليلة فيما بينهم ويصدق عليهم قول الله تعالى (( وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) ) ( الحشر: 9 ) . فالمرأة الفلسطينية تجود بأغلى ما تملك ..وهو ذهبها وحليها التي تتزين به أمام زوجها ..تنفقه في سبيل الله تعالى لسد جوعة الجائعين ..وكسوة المساكين ..ورعاية الأرامل واليتامى والمعوزين ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت