لقد تكيف الشعب الفلسطيني مع حياة الجهاد ضد يهود ..وعرفوا أنه لن يكون هناك نصر بلا إيمان ..ولن يكون هناك نصر بلا تضحيات وابتلاءات ..ولن يكون هناك نصر بلا صبر على البلاء .. (( أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ ) ) ( البقرة: 214) .
ومن هنا نتساءل أيها المسلمون ..ونحن نعيش اليوم حربا بصورة أخرى ..وقتالا مستميتاً من قبل أعداء لا يقلون خطرا من يهود بل هم العدو الحقيقي كما قال الله (( هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ) ) ( المنافقون: 4) .
فأهل النفاق في بلادنا ..ارتفعت رؤوسهم ..لا رفعها الله ..وتعالت أصواتهم ..قطعها الله ..وكثرت مطالباتهم ..لا كثرها الله ..في تغريب المجتمع ..مستغلين أحداث الأمة الكبار ..وهكذا هم دائماً ..كفنا الله شرهم بما يشاء ..والسؤال الذي يطرح نفسه بنفسه ..لقد جاد إخواننا في فلسطين بكل ما يستطيعون في الدفاع عن دينهم ومقدساتهم وأعراضهم ..فماذا قدمنا نحن في جهاد المنافقين ؟!! هم جادوا بأرواحهم من أجل دينهم ..ونحن لا يتطلب الأمر أرواحاً ..ومع ذلك نرى تقاعس بعضنا عن مقاومتهم ، والحد من شرهم ؛ لقد فعل إخواننا في دفع الأعداء عنهم الغالي والنفيس ..وبذلوا أموالهم ..وسخروا جهودهم وأوقاتهم ..فماذا قدمنا نحن لحماية ديننا من أهل الفساد والإفساد ..هل أقمنا صحيفة تنشر الفضيلة ..وتحارب الرذيلة ..بل هل قاطعنا وسائلهم التي ينفثون سمومهم من خلالها !!..هل أقمنا قنوات فضائية تدعو إلى الله على بصيرة ..لقد قدمنا دراسات لإقامة قناة فضائية ..لبعض تجارنا الكرام..والسؤال الذي دائماً يُطرح أمامنا ..كم إرادات هذا المشروع ؟!! كم الأرباح والمكاسب المالية ؟!! ونسي هؤلاء ما يدفعه أصحاب القنوات الفضائية الفاسدة من الملايين في نشر فسادهم وباطلهم ؟!! ونحن معاشر أهل السنة ..لا نساهم إلا بمقابل مالي و مضمون ..فلا حول ولا قوة إلا بالله !! وحسبنا الله ونعم الوكيل ..عجباً لجلد الفاجر ..وعجز المؤمن .
ويا ترى أيها المسلمون: هل أقمنا مؤسسات لرعاية المطلقات والأرامل وقضاء حوائجهن كي لا تستغل حاجاتهن في مآرب فاسدة ؟!! هل فتحنا مكاتب للمحاماة للدفاع عن المظلومين والمظلومات الذين لا يستطيعون أخذ حقوقهم بسبب ضعفهم وقلة حيلتهم ؟!! هل اجتهدنا في محاربة مظاهر التبرج والسفور في بلادنا ؟!! هل أقمنا المستشفيات النسائية والرجالية التي تحفظ عورات المسلمين ؟!! هل بادر الغيورون في إنشاء الجامعات الأهلية لحفظ أبناء المسلمين وبناتهم من موجات التغريب والتي تحصل الآن من بعض الجامعات الأهلية ؟!!
إنني ومن على منبر محمد صلى الله عليه وسلم .أناشد كل غيور على دينه..أناشد كل مؤمن ..أن يبذل ما يستطيع في نصرة هذا الدين ..بقلمه ..بفكره ..بجهده ..بماله ..بجاهه ..بمنصبه ..بكل ما يملك ..لتصبح قضية الدين ..هي القضية التي نعيش من أجلها ..ونحيا من أجلها ..وكفى جريا وراء سراب الحياة وملذاتها ..والدنيا ومفاتنها ..فيا رب استعملنا في طاعتك ..واجعلنا من أنصار دينك ..يا رب العالمين .