السيد أبو داود 22/10/1425
يعيش في هولندا ما يزيد عن (945) ألف مسلم، حسب الإحصائيات الرسمية الصادرة عن المركز القومي للإحصاء الهولندي العام الماضي ، ويبلغ عدد المسلمين من أصول عربية حوالي (400) ألف، وما زال يمثل الجيل الأول من الوافدين الأغلبية، من 55 إلى 60%، في حين تمثل النساء 47% من الوافدين.
وقد شهد العقد الأخير تزايدًا لعدد المسلمين من حاملي الشهادات الجامعية، ويرجع ذلك لتمكن عدد من أبناء الوافدين المسلمين من دخول الجامعات، وقدوم عدد آخر لمواصلة تعليمهم في الجامعات والمعاهد العليا الهولندية. وقد بلغت نسبة الملتحقين الذين تتراوح أعمارهم بين (19) و (22) سنة بالجامعات والمعاهد العليا 11% من طلبة الثانويات للسنة الدراسية م2002-2003م. كما لم تخلُ الجامعات الهولندية من الطلبة الوافدين المسلمين القادمين إليها على الرغم من محدوديّة اللغة الهولندية ونطاقها الضيق. فعدد منهم يأتي في شكل بعثات، وآخرون يحملون طموحًا وأملاً لاكتشاف ومعرفة مدرسة الاستشراق الهولندي، كما أن هناك مَن اضطرتهم الظروف السياسية والإنسانية لدولهم الإسلامية للهجرة ليجدوا من مؤسسة دعم اللاجئين الطريق للوصول إلى أهدافهم العلمية. وقد بلغ عدد الذين دُعموا لإتمام دراستهم (2444) طالبًا للسنة الدراسية 2002-2003م. ويمثل العراقيون والإيرانيون والأفغان حوالي 60% من هؤلاء الطلبة الذين استقطبتهم المعاهد العليا والجامعات الهولندية.
وقد اشتهرت هولندا على مدار التاريخ الحديث، بأنها أول بلد يعرف معنى الحرية الفكرية والتسامح الديني بالإضافة إلى إنجلترا. وبالتالي فهي منارة حضارية منذ ثلاثة قرون. ففي القرن السابع عشر مثلاً عندما كانت فرنسا لا تزال أصولية كاثوليكية متعصبة ، كانت هولندا تعترف بحرية جميع المذاهب والأديان وحقها في ممارسة طقوسها وشعائرها. هولندا سجلت في دستورها الأول عام 1579م (أي منذ أكثر من أربعمائة سنة) أن حرية الضمير مضمونة فيما يخص الشؤون الدينية والعقديّة. في ذلك الوقت كانت فرنسا تشن حرب إبادة على أتباع المذهب البروتستانتي على الرغم من أنهم نصارى ويؤمنون بالإنجيل والمسيح مثل الأغلبية الكاثوليكية. لكن كانت لهم تفسيراتهم العقديّة المختلفة عن مذهب الأغلبية، ولهم طقوس مختلفة أيضًا في بعض الجوانب. لذلك تم تكفيرهم واعتبارهم مجرد هراطقة. وقام لويس الرابع عشر بأكبر محاولة لاستئصالهم من المملكة الفرنسية التي ينبغي أن تظل طاهرة مذهبيًّا ولا تشوبها شائبة.
إحراق المساجد والمدارس الإسلامية
وأثار فيلم (فان جوخ) الأخير 'الخضوع' (Submission) موجة من الغضب بين مسلمي هولندا، نظرًا لأنه عمد إلى التشويه المتعمد لحياة المسلمين من خلال تجسيده شخصية امرأة مسلمة تتعرض للاغتصاب على يد عمها! ثم يجبرها أهلها على الارتباط برجل آخر يقوم بضربها بقسوة بعد الزواج!
وقد تلقى (فان جوخ) تهديدات بالقتل بعد عرض فيلم 'الخضوع' في وقت سابق هذا العام ، واستعان (فان جوخ) الذي كان مسلمًا وارتدّ عن الإسلام في إخراج الفيلم بسياسية هولندية تدعى (أيان هيرسي علي) وهي لاجئة صومالية حصلت على الجنسية الهولندية بعد فرارها من أهلها بالصومال قبل اثنتي عشرة سنة.
وتخضع"أيان"التي تسمي نفسها 'مسلمة سابقة'! لحراسة الشرطة بعد أن تلقت تهديدات بالقتل بعد عرض الفيلم على شاشة التلفزيون الهولندي.
وذكرت بعض وسائل الإعلام الهولندية أن (فان جوخ) تعرض لتهديدات بالقتل إن لم ينته عن تشويه صورة المسلمين في كتاباته وأفلامه.
وتعرضت عدة مساجد ومراكز اجتماعية تابعة للجالية الإسلامية في هولندا لاعتداء من قبل بعض المتطرفين بعد مقتل المخرج السينمائي الهولندي (فان جوخ) المعادي للمسلمين على يد شخص قيل: إنه من أصول مغربية.
وقد تعرضت مساجد في مدن روتردام وبريدا وهويزن لأضرار, وحاول مجهولون إشعال حرائق في بعضها.
وقالت مصادر أمنية: 'إنها اعتقلت شخصًا يبلغ من العمر 24 عامًا لمحاولته إحراق مسجد في روتردام, وقيامه بوضع صور خنازير في محراب المسجد, فيما اعتقلت ثلاثة مشتبه فيهم كانوا يستعدون لإشعال النار في مسجد النصر في هويزن بغرب البلاد.
وفي بريدا بجنوب البلاد أشعل مجهولون النار في أحد المساجد لكن المسلمين الذي يسكنون على مقربة منه أخمدوا الحريق قبل أن تصل الشرطة.
وتزامنًا مع هذه الهجمة, اعتدى مجهولون في مدينة 'أتريخت' على مراكز وجمعيات مغربية وإسلامية وعربية أخرى مستخدمين مواد الطلاء في تشويه هذه المساجد والمراكز.
وكانت قد وجهت لشاب هولندي من أصل مغربي اتهامات بقتل المخرج (فان جوغ) وبالانتماء لجماعة 'ذات نوايا إرهابية', وهو ما دعا الحكومة الهولندية إلى الإعلان عن عزمها شن حملة واسعة على من تسميهم 'المتطرفين الإسلاميين'.
خوف من موجة العداء للإسلام