فهرس الكتاب

الصفحة 12292 من 27364

عاصم السيد / القاهرة 23/4/1426

تتواصل الأزمة السياسية بين السلطات الأمنية والتيار الإسلامي في موريتانيا والمستمرة - منذ أسابيع- دون أن تتراجع الحكومة عن حملتها الهادفة لاحتواء التيار الإسلامي الذي يحظى بشعبية واسعة داخل البلاد .

فقد قررت السلطات الموريتانية إحالة أكثر من 30 قيادياً إسلامياً -اعتقلوا منذ نحو أكثر من شهر- إلى سلطات الادّعاء؛ بزعم اتهامهم بقيادة تنظيم سلفي، مرتبط بتنظيم"القاعدة".

ومن أبرز المتهمين الشيخ محمد الحسن ولد الددو - زعيم التيار الإسلامي في موريتانيا- والسفير السابق المختار ولد محمد موسى، والإمام النووي -الذي تعتبره الشرطة زعيم التنظيم السلفي الجهادي- والإمام محمد الأمين بن الحسن .

وتدَّعي الحكومة أن التحقيقات، أسفرت عن اكتشاف مجموعة من المساجد، يقوم عليها أفراد لهم صلاتهم الواضحة بتنظيم القاعدة، كما تشكل مراكز للاتصال مع خلايا هذا التنظيم عبر العالم.

ومن بين الاتهامات التي اعتدنا سماعها من النظام الموريتاني- كغيره من الأنظمة العربية اتهام الأمن الموريتاني لهذه المجموعة من الإسلاميين، بأنهم جندوا مجموعات من الشباب الموريتاني، وأرسلوهم للتدريب العسكري لدي الجماعة السلفية؛ للدعوة والقتال في مكان ما بالجزائر، من أجل إعدادهم؛ لتنفيذ أعمال مسلحة في موريتانيا، وأن هؤلاء يعتمدون على شبكات قوية للتمويل الخارجي، مكنتهم من الحصول علي مبالغ طائلة استخدمتها؛ لتمويل عدد من المساجد، من أجل نشر دعايتهم بين الشباب وتسهيل تجنيدهم، وكلها مزاعم وتهم باطلة .

وحسب ما اعتدنا عليه من أجهزة الأمن الموريتانية.. فإنه يمكن التوقع بسهولة أن ملفات المعتقلين خالية من أية إدانة ، وأن الأمن الموريتاني يسرب معلومات كل فترة؛ لتوريط المعتقلين في قضية لا دخل لهم فيها.

والغريب أنه في ظل مواصلة التلفزة والإذاعة، الحكوميتين لندوات تنبذ التطرف، هاجم الحزب الحاكم، الأحزاب التي طالبت بإطلاق سراح المعتقلين.

والأغرب من ذلك أن يصدر بيان للحزب -الذي يقوده الرئيس ولد الطايع- يعلن استغرابه الكبير لكون مسئولي بعض الأحزاب المعارضة، قد رضوا لأنفسهم بأن يوقّعوا عريضة مع أشخاص معروفين، بعدائهم للديمقراطية ودعمهم العلني لكل المحاولات الانقلابية، وخروجهم المستمر علي الشرعية ودولة القانون.

ونسي هذا الحزب أنه جاء إلى السلطة بانتخابات مزورة، وأنه هو حجر العثرة الرئيسي أمام الحرية والديمقراطية، باحتكاره للسلطة .

وتلاقي الحملة -التي تقوم بها الحكومة ضد الإسلاميين- ارتياحا كبيرا، غير معلن داخل الطرق الصوفية، التي تري في الإسلاميين قوة لتضليل المجتمع وهز معتقداته وربطه بمذاهب مستوردة، غير مجمع عليها.

وتتهم الأوساط المحافظة - ومن ضمنها مشيخات الطرق الصوفية، ذات التأثير الواسع والمؤيدة للحكومة-التيار الاسلامي الموريتاني، ببث مذهب الوهابية، الذي يكفر الصوفية ويضللها.

ويلاقي الإسلاميون تعاطفا كبيراً داخل أوساط المعارضة الموريتانية بكل اتجاهاتها السياسية ، وفي هذا النطاق.. ندد الرئيس الموريتاني السابق محمد خونا ولد هيداله بحملة الإعتقالات الحالية في صفوف الإسلاميين ووصفها بالتعسفية، مطالبا بإطلاق سراح جميع المعتقلين.

وأكد الرئيس السابق أن هذه الاعتقالات، تعتبر خرقا للقوانين الموريتانية، وانتهاكا صارخا للحريات، ومحاولة لوصف تيار معتدل بالتطرف؛ بهدف تصفية خصوم سياسيين، واصفا هذه الحملة بأنها خطوة في الاتجاه غير الصحيح .

يذكر أن القيادي الاسلامي الموريتاني، البارز محمد جميل منصور، كان قد أكد أن التيار الاسلامي الموريتاني مستعد، لإدانة أي نظام أو حركة تتبني العنف والإرهاب وأن الحرية والديمقراطية واحترام القانون وحقوق الإنسان، هي أهم الأسلحة لمواجهة العنف والتشدد، متهما بعض الأنظمة - ومنها النظام الموريتاني- بأنها تفضل وجود تنظيمات متشددة، ولذلك تبرر حالات الطوارئ والقمع والتشديد.. وبه تستدر عطف بعض الجهات الدولية، علي حد تعبيره.

وقال منصور: إن عملنا وفكرنا ودعوتنا وجهودنا الثقافية والإعلامية والسياسية، كل ذلك يصب في اتجاه الاعتدال، ونشر قيم التسامح والحوار والانفتاح، وأن تصرفات السلطة وقمعها واستغلالها السلبي للدين، يصب في الاتجاه المعاكس، وتحديدا نحن لا نتواطؤ مع أي جهة متشددة ولا ندعمها.

ويري رموز التيار الإسلامي ومناصروهم أن من حق الإسلاميين تبني ما يرونه من أطروحات سياسية في مجتمع ديمقراطي، خاصة وأن الإسلاميين الموريتانيين يتميزون عن غيرهم من الإسلاميين بالاعتدال والانفتاح واحترام الرأي الآخر.

متاجرة سياسية

ويوجد من ضمن المعتقلين حاليا بعض القيادات الدينية والسياسية المعروفة محليا وعالميا .. مثل السياسي والكاتب المعروف محمد جميل بن منصور، والشيخ العلامة محمد الحسن بن الدوو، والإمام محمد الأمين بن الحسن- أحد أقدم قيادات التيار الإسلامي في موريتانيا - وعدد من الأئمة المشهورين، الذين يعرفهم الجميع، ويكن لهم كل الاحترام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت