فهرس الكتاب

الصفحة 26167 من 27364

حمدى شفيق

من أكثر المصطلحات شيوعاً الآن في كل وسائل الإعلام العالمية (الإرهاب) ، ورغم هذا لا يوجد اتفاق على تحديد تعريف دقيق للإرهاب . وتشتق كلمة (إرهاب) من الفعل المزيد (أرهب) ؛ فيقال أرهب فلاناً: أى خوَّفه وفزَّعه، وهو نفس المعنى الذى يدل عليه الفعل المضعف (رَهّبَ) . أما الفعل المجرد من نفس المادة وهو (رَهِبَ) ، يَرْهبُ رَهْبَة ورَهْبًا فيعنى خاف، فيقال: رَهِبَ الشىء رهبًا ورهبة أى خافه (1) . أما الفعل المزيد بالتاء وهو (تَرَهَّبَ) فيعنى انقطع للعبادة في صومعته، ويشتق منه الراهب والراهبة والرهينة والرهبانية ...إلخ، وكذلك يستعمل الفعل ترهب بمعنى توعد إذا كان متعديًا فيقال: ترهب فلانًا: أى توعده. وكذلك تستعمل اللغة العربية صيغة استفعل من نفس المادة فتقول: (استرهب) فلانًا أى رَهَّبَه . (2)

ويلاحظ أن القرآن الكريم لم يستعمل مصطلح (الإرهاب) بالمعنى الشائع في الغرب وهو استخدام القوة لأهداف سياسية ، وإنما اقتصر على استعمال صيغ مختلفة الاشتقاق من نفس المادة اللغوية، بعضها يدل على الخوف والفزع، والبعض الآخر يدل على الرهبنة والتعبد، حيث وردت مشتقات المادة (رهب) سبع مرات في مواضع مختلفة في الذكر الحكيم (3) لتدل على معنى الخوف والفزع كالتالى:

- (يَرْهَبُون) : (وفى نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون) الأعراف:154 .

- (فارْهبُون) : (وأوفوا بعهدى أوف بعهدكم وإياى فارهبون) البقرة:40. (إنما هو إله واحد فإياى فارهبون) النحل:51 .

- (تُرْهِبُونَ) : (ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم) الأنفال:60.

- (اسَتْرهَبُوهُم) : (واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم) الأعراف:116 .

- (رَهَبًا) : (ويدعوننا رغبًا ورهبًا وكانوا لنا خاشعين) الأنبياء:90 .

بينما وردت مشتقات من نفس المادة (رهب) أربع مرات في مواضع مختلفة لتدل على الرهبنة والتعبد كالتالى:

ورد لفظ (الرهبان) فى سورة (التوبة:34) ، كما ورد لفظ (رهبانًا) فى (المائدة:82) ، ولفظ (رهبانهم) فى (التوبة:31) وأخيرًا (رهبانية) فى (الحديد:27) .

بينما لم ترد مشتقات مادة (رهب) كثيرًا في الحديث النبوى ولعل أشهر ما ورد هو لفظ (رهبة) فى حديث الدعاء: (رغبة ورهبة إليك) . ويلاحظ أيضًا أن القرآن والحديث قد اشتملا على بعض الكلمات التى تعنى استخدام القوة أو التهديد لتحقيق أهداف معينة، ومن هذه المفاهيم: العقاب والقتل والبغى والعدوان والجهاد ... إلخ .

وعن مفهوم الإرهاب في الثقافة الغربية يقول الدكتور يحيى عبد المبدى بجامعة القاهرة:

تتكون كلمة (إرهاب) فى اللغة الإنجليزية بإضافة اللاحقة ism إلى الاسم Te r ro r بمعنى فزع ورعب وهول ، كما يستعمل منها الفعل Te r ro r ize بمعنى يرهب ويفزع (4) .

• ويرجع استخدام مصطلح Te r ro r ism في الثقافة الغربية تاريخيًا للدلالة على نوع الحكم الذى لجأت إليه الثورة الفرنسية إبان الجمهورية الجاكوبية ضد تحالف الملكيين والبرجوازيين المناهضين للثورة . وقد نتج عن إرهاب هذه المرحلة التى يطلق عليها r eign of Te r ro r اعتقال ما يزيد عن 300 ألف مشتبه وإعدام حوالى 17 ألفًا، بالإضافة إلى موت الآلاف في السجون بلا محاكمة .

وإن كان هناك من يرجع بالمصطلح والمفهوم إلى أقدم من هذا التاريخ كثيرًا، حيث يفترض أن الإرهاب حدث ويحدث على مدار التاريخ الإنسانى وفى جميع أنحاء العالم. وقد كتب المؤرخ الإغريقى (زينوفون Xenophon 430-349 ق.م) - في سياق الثقافة الغربية - عن المؤثرات النفسية للحرب والإرهاب على الشعوب (5) .

• وقد استخدم حكام رومان من أمثال Tibe r ius (14-37م) ، Caligula (37-41م) العنف ومصادرة الممتلكات والإعدام كوسائل لإخضاع المعارضين لحكمهما .

وقد تبنت بعض الدول الإرهاب كجزء من الخطة السياسية للدولة مثل دولة هتلر النازية في ألمانيا ، وحكم ستالين في الاتحاد السوفيتى آنذاك ، حيث تمت ممارسة إرهاب الدولة تحت غطاء أيديولوجى لتحقيق مآرب سياسية واقتصادية وثقافية .

• وهناك مئات من المنظمات الإرهابية في العالم من أشهرها جماعة (بادر ماينهوف) الألمانية ، ومنظمة (الألوية الحمراء) الإيطالية ، والجيش الأحمر اليابانى , والجيش الجمهورى الأيرلندى , والدرب المضىء البيروية ، ومنظمة (إيتا) الباسكية، اعتبرت من أشهر المنظمات الإرهابية في تاريخ القرن العشرين من منظور غربى. كما أن الولايات المتحدة الأمريكية هى معقل مئات من أخطر العصابات الإرهابية في العالم مثل جماعة كوكوكس كلان التى تخصصت في قتل السود وغيرها .. وإذا كان اليهود هم أول من أسس منظمة إرهابية في التاريخ فقد كونوا بعد ذلك عددًا من أشهر المنظمات الإرهابية في العالم مثل عصابات الهاجاناه وأرجون وشتيرن ،بل إن إسرائيل هى أخطر كيان إرهابى عرفه التاريخ منذ بدء الخليقة إلى يومنا هذا. وتكفى نظرة سريعة على جرائمها البشعة طوال تاريخها حتى الآن لإدراك هذه الحقيقة بوضوح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت