فهرس الكتاب

الصفحة 21790 من 27364

[الكاتب: حامد بن عبد الله العلي]

شيخنا الفاضل.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما هو مفهوم التعددية؟ وهل جاء الاسلام أو تبنى هذا المفهوم؟ وهل قيدها بقيود ام جعلها مطلقة؟ وما هي اهم المحاذير المترتبة على هذا المفهوم من المنظور الاسلامي؟

افيدونا افادكم الله.

وما ردك على من يدعو إلى التعددية الحزبية في واقع يكون فيه أحزاب علمانية ومرتدة، وضالة، ولا يمكن تقييدها بالإسلام، لان الدستور يسمح لها بحرية الفكر وهو لا يقيد الفكر والاحكام بالشريعة أصلا، بل يجعلها أحد المصادر فقط، ويحتجون بحجة أن عليا رضي الله عنه أقر الخوارج قبل أن يقاتلوا، وبحجة أن الفرق الضالة لم تزل في عصور الإسلام، وبحجة أن هذه الأحزاب واقع موجود فلماذا لاندعو إلى تنظيمه وتقنينه؟

الجواب:

عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

وبعد:

الأصل الجامع لهذا الدين، وكل دين أرسل الله به المرسلين والنبيين، أن الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، أن يعلوا أحكام هذا الدين، وهو كلمة الحق، وأن ينصروه.

وأن يقيموا العدل، وينصبوه، وأن يمنعوا الباطل من العلو والظهور، وكذا الظلم والفجور.

وأن معيار العلم بالحق والباطل، إنما هو الوحي، هو الحق وماذا بعد الحق إلا الضلال، قال سبحانه: {فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا} .

وذلك أن الله تعالى هو الحق، وهو رب الناس، ملك الناس، إله الناس، له الأمر كله، كما له الملك و الخلق كله، وقد أقام هذه السموات والأرض على الحق والعدل، وأنزل به الوحي، حاكما بين الناس، وأمر المرسلين والمؤمنين أن يقوموا به في الأرض، ويجاهدوا في سبيل إقامته، بالعلم واللسان، وبالقوة والسنان.

قال تعالى: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون * وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلاً إن الله يعلم ما تفعلون * ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثًا تتخذون أيمانكم دخلاً بينكم أن تكون أمة هي أربى من أمة إنما يبلوكم الله به وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون} ، وقال تعالى: {الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور} ، وقال تعالى: {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحًا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب} .

فأمر الناس أن يقيموا دين الله وأن يجتمعوا عليه، ولا يتفرقوا.

والقرآن مليء بالأمر بالاجتماع على الحق ومدحه، وذم الافتراق عنه والتفرق فيه، والأمر بجهاد الباطل وأهله، وقد سماهم أهل الشقاق، وأهل النفاق، وأهل الكفر، أو الفسق والفجور، وجمع لهم أوصاف الذم وأسماءه.

هذا هو الأصل العظيم الجامع، المعلوم من الدين بالضرورة، من دفعه كفر وارتد، يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه بإتفاق العلماء.

وعلى هذا الأصل أقيمت شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الإسلام، بل جعل النظام السياسي كله قائما على هذا الأصل، فمقصوده إظهار الحق الذي تحمله الأمة بالوحي، إظهاره أي جعله ظاهرا بالقوة والعلو، بين المؤمنين، وعلى الأرض كلها بجهاد الطلب.

قال شيخ الإسلام: (وإذا كان جماع الدين وجميع الولايات هو أمر ونهي؛ فالأمر الذي بعث الله به رسوله هو الأمر بالمعروف والنهي الذي بعثه به هو النهي عن المنكر وهذا نعت النبي والمؤمنين؛ كما قال تعالى: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر} .

وهذا واجب على كل مسلم قادر وهو فرض على الكفاية ويصير فرض عين على القادر الذي لم يقم به غيره والقدرة هو السلطان والولاية فذوو السلطان أقدر من غيرهم؛ وعليهم من الوجوب ما ليس على غيرهم، فإن مناط الوجوب هو القدرة؛ فيجب على كل إنسان بحسب قدرته، قال تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم} .

وجميع الولايات الإسلامية إنما مقصودها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سواء في ذلك ولاية الحرب الكبرى: مثل نيابة السلطنة والصغرى مثل ولاية الشرطة: وولاية الحكم؛ أو ولاية المال وهي ولاية الدواوين المالية؛ وولاية الحسبة.

لكن من المتولين من يكون بمنزلة الشاهد المؤتمن؛ والمطلوب منه الصدق؛ مثل الشهود عند الحاكم؛ ومثل صاحب الديوان الذي وظيفته أن يكتب المستخرج والمصروف؛ والنقيب والعريف الذي وظيفته إخبار ذي الأمر بالأحوال.

ومنهم من يكون بمنزلة الأمين المطاع؛ والمطلوب منه العدل مثل الأمير والحاكم والمحتسب وبالصدق في كل الأخبار والعدل في الإنشاء من الأقوال والأعمال: تصلح جميع الأحوال وهما قرينان، كما قال تعالى: {وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت