فهرس الكتاب

الصفحة 842 من 27364

الحمد لله الذي أمرنا بطاعته، ونهانا عن معصيته ومخالفته، والصلاة والسلام على البشير النذير، والسراج المنير، وعلى آله وأصحابه، أما بعد:

نحن على مشارف قرن جديد، ولا يزال للإسلام قوة وأتباع، ولا يزال في الأمة رجال يؤرقهم همّ الإسلام، يحملون قضيته، ويحفظون حدوده، ويذودن عن حياضه.

وهذا ما دعا أعداء الإسلام لأن يزيدوا من حملتهم ضد الإسلام ويضاعفوا من خططهم ومؤامراتهم، لإضلال المسلمين وإفسادهم وإخراجهم من دينهم، وجعلهم دُمى يحركونها كيفما أرادوا، قال تعالى: ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا و من يرتد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا و الآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون [البقرة:217] .

حرب الفضائيات

إن أخطر ما يواجه به المسلمون اليوم ذلك الغزو الوافد إلينا عن طريق القنوات التلفزيونية الفضائية.

إنه غزو جديد.. لا تشارك فيه الطائرات ولا الدبابات.. ولا القنابل والمدرعات.. غزو ليس له في صفوف الأعداء خسائر تُذكر.. فخسائره في صفوفنا نحن المسلمين.. إنه غزو الشهوات.. غزو الكأس والمخدرات.. غزو المرأة الفاتنة.. والرقصة الماجنة.. والشذوذ والفساد.. غزو الأفلام والمسلسلات.. والأغاني والرقصات.. وإهدار الأعمار بتضييع الأوقات. إنه غزو لعقيدة المسلمين في إيمانهم بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره وأمور الغيب التي وردت في كتاب الله وصحت عن نبينا محمد .

إنه غزو لمفهوم الولاء والبراء، والأخوة الإسلامية، والاهتمام بقضايا الإسلام والمسلمين المتمثل في مبدأ الجسد الواحد الذي إذا اشتكى منه عضو تدعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر.

فأينما ذُكر اسم الله في بلدٍ *** أعددت ذاك الحِمى من بعض أوطاني

إن هذا الغزو القادم إلينا من الفضاء يفعل ما لا تفعله الطائرات ولا الدبابات ولا الجيوش الجرارة.

إنه يهدم العقائد الصحيحة.. والأخلاق الكريمة.. والعادات الحسنة.. والشمائل الطيبة.. والشيم الحميدة.. والخصال الجميلة. ومتى تخلت الأمة عن عقيدتها وأخلاقها وقيمها سقطت في بؤر الضياع والانحلال.

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت *** فإن هموا ذهبت أخلاقهم ذهبوا

احذر مخططات الأعداء

أخي صاحب الدش:

هل تعلم ما قاله صموئيل زويمر رئيس جمعيات التنصير؟ لقد قال في مؤتمر القدس للمنصرين الذي عقد في القدس عام 1935م:

إنكم إذا أعددتم نشأً لا يعرف الصلة بالله، ولا يريد أن يعرفها، أخرجتم المسلم من الإسلام وجعلتموه لا يهتم بعظائم الأمور، ويحب الراحة والكسل، ويسعى للحصول على الشهوات بأي أسلوب، حتى تصبح الشهوات هدفه في الحياة، فهو إن تعلم فللحصول على الشهوات، وإذا جمع المال فللشهوات، وإذا تبوّأ أسمى المراكز ففي سبيل الشهوات، إنه يجود بكل شئ للوصول الى الشهوات !

أيها المبشرون ! إن مهمتكم تتم على أكمل الوجوه !!

أخي صاحب الدش:

هذا ما قالوه منذ ما يزيد على ستين عامًا، ولا يزالون يعملون دون كلل أو ملل، لأنهم يرون ثمار مخططاتهم الخبيثة تزداد يوما بعد يوم، وعاما بعد عام، حتى ظهرت هذه الفضائيات التي استطاعوا من خلالها - وفي أعوام يسيرة - تحقيق ما لم يستطيعوه في قرون طويلة !

لقد استطاعوا من خلالها اقتحام ديارنا و بيوتنا.. وحتى غرف نومنا.. بلا مقاومة منا ولا غضب، ولا محاولة لمنعهم من ذلك.. بل بموافقة منا ورضا وترحيب !!

فلماذا ترضى لنفسك يا أخي أن تكون ممن يساعدون الأعداء و ينفذون مخططاتهم الرامية الى ضرب الأمة في عقيدتها وأخلاقها وعزتها ومجدها؟!

لماذا تقبل بالانهزام النفسي ودناءة الفكر والتصور والهدف والغاية؟!

راجع نفسك ثم أجب !

قصة وعبرة

قال محدثي: في ذات يوم حضر أحد زملائي في العمل كئيبا حزينا غاضبا ضجرا، وكأنه قد حدثت له مصيبة، فأحببت أن أخفف عنه، فسألته عن سبب حزنه وكآبته، فلم يرد علي.. فلما ألححت عليه بالسؤال قال لي: لقد ماتت.. ماتت.

فظننت أنها إحدى قريباته وقلت له: إني لله وإنا له راجعون، يا أخي اصبر واحتسب ولا تجزع حتى يأجرك الله على ذلك. ثم قلت له هل كانت مريضة؟

فأجابني: لا لم تكن مريضة ولكنها قُتلت !!

فصرخت في وجهه: كيف ذلك؟ لا حول ولا قوة إلا بالله.. لا حول ولا قوة إلا بالله فلما رأى شدة انفعالي هدّأ من روعي وقال لي: لا عليك فهي لا تمت لي بصلة.. إنها بطلة المسلسل الأجنبي الذي أشاهده كل ليلة.. لقد كانت مصدر متعتنا وسعادتنا كل ليلة !! بما تبديه من مفاتن. وما تقوم به من حركات وإثارة.. تصور أنها لا تظهر إلا بالشورت أو المايوه أو.. فتغير وجهي حياء وقاطعته قائلا: يا أخي اتق الله ! أما عندك دين؟ أما عندك حياء؟ أما عندك مروءة؟ كيف تجرؤ على هذا الكلام؟ أما تخشى الله؟ ألست مسلما؟ ثم تركته وذهبت !

انتهت القصة عند هذا الحد، وهي تحمل في طيّاتها دلالات متعددة، لابد أن نقف عندها ونتأملها، ونستفيد منها في تحذير إخواننا من هذا الخطر الداهم المتمثل فيما يبث عن طريق القنوات الفضائية وغيرها.

أولًا: المؤمن لا يفرح بالمعاصي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت