فهرس الكتاب

الصفحة 24915 من 27364

السؤال:

ما هو رأي الإسلام في الطائفة التي ظهرت وتدعى بـ (الأحباش) ؟ ما هو موقفنا تجاههم؟ وما هي أخطاؤهم في العقيدة ؟.

الجواب:

الحمد لله

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وعلى آله وصحبه أما بعد ك

فقد ورد إلى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء أسئلة واستفسارات حول ( جماعة الأحباش ) والشخص الذي تنتمي إليه ، المدعو / عبد الله الحبشي ، القاطنة في لبنان ، ولها جمعيات نشطة في بعض دول أوروبا وأمريكا وأستراليا ، فاستعرضت اللجنة لذلك ما نشرته هذه الجماعة من كتب ومقالات ، توضح فيها اعتقادها وأفكارها ودعوتها ، وبعد الاطلاع والتأمل فإن اللجنة تبين لعموم المسلمين ما يلي:

أولاً: ثبت في الصحيحين من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن صلى الله عليه وسلم قال:"خير الناس قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم"وله ألفاظ أخر ، وقال عليه الصلاة والسلام:"أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة ، وإن تأمر عليكم عبد ، وإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، عضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل بدعة ضلالة"رواه أحمد وأبوداود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح .

وإن من أهم الخصال التي امتازت بها تلك القرون المفضلة ، وحازت بها الخيرية على جميع الناس: تحكيم الكتاب والسنة في جميع الأمور، وتقديمها على قول كل أحد كائناً من كان ، وفهم جميع الأمور ، وتقديمها على قول كل أحد كائناً من كان ، وفهم نصوص الوحيين الشريفين حسب القواعد الشرعية واللغة العربية ، وأخذ الشريعة كلها بعمومها وكلياتها ، وآحادها وجزئياتها ، ورد النصوص المتشابهات إلى النصوص المحكمات ، ولهذا استقاموا على الشريعة وعملوا بها ، وعضوا عليها بالنواجذ ، ولم يزيدوا فيها ولم ينقصوا ، وكيف يحدث منهم زيادة أو نقص في الدين وهم مستمسكون بالنص المعصوم من الخطأ والزلل ؟

ثانياً: ثم خلفت من بعدهم خلوف كثرت فيهم البدع والمحدثات ، وأعجب كل ذي رأي برأيه ، وهجرت النصوص الشرعية ، وأولت وحرفت لتوافق الأهواء والمشارب ، فشاقّوا بذلك الرسول الأمين ، واتبعوا غير سبيل المؤمنين ، والله سبحانه يقول: ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً ) ، ومن فضل الله عز وجل على هذه الأمة أنه يقيض لها في كل عصر من العلماء الراسخين في العلم من يقوم في وجه كل بدعة تشوه جمال الدين ، وتعكر صفوه ، وتزاحم السنة أو تقضي عليها ، وهذا تحقيق لوعد الله بحفظ دينه وشرعه في قوله سبحانه: ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) ، وقول صلى الله عليه وسلم في الحديث الثابت في الصحاح والسنن والمسانيد وغيرها:"لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله عز وجل ، لا يضرها من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس"، وله ألفاظ أخرى .

ثالثاً: ظهرت في الربع الأخير من القرن الرابع عشر الهجري جماعة يتزعمها عبد الله الحبشي الذي نزح من الحبشة إلى الشام بضلالته ، وتنقل بين دياره حتى استقر به المقام في لبنان ، وأخذ يدعو الناس على طريقته ، ويكثِّر أتباعه وينشر أفكاره التي هي أخلاط من اعتقادات الجهمية والمعتزلة والقبورية والصوفية ، ويتعصب لها ويناظر من أجلها ، ويطبع الكتب والصحف الداعية إليها .

والناظر فيما كتبته ونشرته هذه الطائفة يتبين لهم بجلاء أنهم خارجون في اعتقادهم عن جماعة المسلمين ( أهل السنة والجماعة ) فمن اعتقاداتهم الباطلة على سبيل المثال لا الحصر:

1-أنهم في مسألة الإيمان على مذهب أهل الإرجاء المذموم .

ومعلوم أن عقيدة المسلمين التي كانت التي كان عليها الصحابة والتابعون ومن سار على هديهم إلى يومنا هذا أن الإيمان قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح ، فلا بد أن يكون مع التصديق موافقة وانقياد وخضوع للشرع المطهر ، وإلا فلا صحة لذلك الإيمان المُدَّعى .

وقد تكاثرت النقول عن السلف الصالح في تقرير هذه العقيدة ، ومن ذلك قول الإمام الشافعي رحمه الله تعالى:"وكان الإجماع من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، ومن أدركناهم يقولون: الإيمان قول وعمل ونية ، ولا يجزئ واحد من الثلاث إلا بالآخر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت