فهرس الكتاب

الصفحة 8506 من 27364

سمير مرقص**

الإمبراطورية الأمريكية فاقت التوسع النازي

هل ظهرت النزعة الإمبراطورية الأمريكية الجديدة فجأة ومنفصلة عن سياق قائم؟ وهل كانت أحداث الحادي عشر من سبتمبر هي البداية التي انطلقت من خلالها الولايات المتحدة لتدشين واقع جديد ورسم معالم الإمبراطورية الجديدة؟ وهل ساهمت الإدارة الأمريكية اليمينية في تشكيل معالم تلك الإمبراطورية أم أنها ساهمت فقط في إبرازها وتجسيدها سريعًا على أرض الواقع؟

حتى نجيب على هذه التساؤلات وغيرها علينا أن نتناول عدداً من النقاط التي تساهم في تشكيل الصورة وإبرازها:

الإمبراطورية الأمريكية.. خلفية تاريخية

الإدارة الأمريكية الحالية

الإدارة الأمريكية الحالية وعسكرة العالم

الداخل الأمريكي الآن

الإمبراطورية الأمريكية.. خلفية تاريخية

1-أمريكا.. بناء القوة الذاتية:

عكفت الولايات المتحدة الأمريكية منذ استقلالها على بناء قوتها الذاتية، وانطلق هذا البلد -بتعبير بول كيندي- في تقدمه بسرعة صاعقة، مستغلا قلة القيود الاجتماعية والجغرافية، وانعدام الأخطار الخارجية الجسيمة، إضافة إلى تدفق رأس المال الاستثماري وخاصة الداخلي. وقد أدى الازدهار الاقتصادي إلى ازدهار التجارة الخارجية، وهو الأمر الذي دفع إلى الاهتمام بالعلاقات الدولية، وبروز الحاجة إلى تشكل سياسة خارجية أمريكية. فلقد ضغطت الجماعات ذات المصالح لفتح أسواق خارجية فيما وراء البحار. وهكذا فإن تنامي القوة الصناعية الأمريكية والتجارة الخارجية قد خلق الاهتمام بالسياسة الخارجية، وبدء تحديد الدور الأمريكي في إطار العلاقات الدولية.

2-أمريكا: التوسع من الداخل إلى الخارج:

لقد اعتمدت أمريكا في بناء قوتها الذاتية على التوسع من الداخل إلى الخارج، أي داخل أراضيها أولاً، فبعد انفصال أمريكا عن بريطانيا عام 1783 شرعت في قتل أبناء الأرض الأصليين من الهنود الحمر، فعمل المستوطنون الأمريكيون خلال الفترة 1801 - 1845 على السيطرة على جنوب المحيط الأطلسي (فلوريدا) والوسط وشمال الوسط. ثم أحكمت السيطرة على معظم المناطق في الفترة 1846 - 1890 من الوسط والجنوب والشمال، وصولاً إلى أقصى الغرب الأمريكي حتى ساحل المحيط الهادي. وهكذا اكتملت السيادة التامة على كل أراضي العالم الجديد من عام 1853م، والسيطرة الميدانية لا تعني فقط الوجود الفيزيقي البشري، وإنما ثروات وخيرات هذا العالم البكر.

3-التوسع الخارجي وتشكل السياسة الخارجية الأمريكية:

توسعت أمريكا من الداخل إلى الخارج، بعكس التوسع الأوروبي حيث التوسع إلى المستعمرات أولاً ثم نزح الثروات والعودة إلى الداخل لبناء القوة الذاتية. وقد انعكس هذا الاختلاف موضوعيًا على جوهر الرؤية الحاكمة الأمريكية للعلاقات الدولية من جانب، والدور العملي الذي سيتحدد وفقًا لهذه الرؤية من جانب آخر. فالخبرة الأوروبية للتوسع كانت في إطار التوازن الدولي للقوى الأوروبية بحسب معاهدة وستفاليا 1648، بينما الخبرة الأمريكية للتوسع لم تكن في إطار توازن القوى الدولية، وإنما انطلق على قاعدة أن أمريكا؛ القوة البازغة؛ مساوية للنظام الدولي.

بعد أن استكملت الدولة الجديدة السيطرة على كامل"أراضيها"، بدأت في التوسع نحو مجالها الإستراتيجي (أي نحو المحيطين: الهادي والأطلسي) ، فنجد أمريكا في اتجاه المحيط الهادي، تسيطر على هاواي وبيرل هاربور في عامي 1842 و1887، ثم جزر الميدواي عام 1867، ثم جزر ساموا عام 1878، ونشبت معركة في الفلبين وقت الحرب الأمريكية الأسبانية، وانتهت بسيطرة أمريكا على تلك الجزر الشاسعة عام 1898.

أما في اتجاه الأطلسي فنجد أمريكا تسيطر على جزر بورتريكو عام 1898 ثم تتحكم في قناة بنما في عام 1903، ثم غزو فنزويلا ونيكاراجوا وهايتي وكوبا والمكسيك.

وهكذا توسعت أمريكا من الداخل إلى الخارج، بعكس التوسع الأوروبي حيث التوسع إلى المستعمرات أولاً، ثم نزح الثروات والعودة إلى الداخل لبناء القوة الذاتية. وقد انعكس هذا الاختلاف موضوعيًا على جوهر الرؤية الحاكمة الأمريكية للعلاقات الدولية من جانب، والدور العملي الذي سيتحدد وفقًا لهذه الرؤية من جانب آخر. فالخبرة الأوروبية للتوسع كانت في إطار التوازن الدولي للقوى الأوروبية بحسب معاهدة وستفاليا 1648، بينما الخبرة الأمريكية للتوسع لم تكن في إطار توازن القوى الدولية، وإنما انطلقت على قاعدة أن أمريكا (القوة البازغة) مساوية للنظام الدولي.

4-جوهر السياسة الخارجية الأمريكية: المصلحة القومية العليا (الثروة - القيم/ الدين - القوة) :

إن الإمبراطوريات- بحسب كسينجر- لا تهتم بأن تدير شئونها في إطار نظام دولي، فهي تطمح إلى أن تكون هي ذاتها النظام الدولي. هكذا مارست الولايات المتحدة الأمريكية دورها في العلاقات الدولية منذ اليوم الأول الذي بدأ فيه توسعها الدولي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت