فهرس الكتاب

الصفحة 25916 من 27364

الزمان/ 28 صفر ـ 1242هـ

المكان/ كرمان ـ غرب تركيا

الموضوع/ توقيع معاهدة 'آمد كرمان' كنجاح للثورة اليونانية في تمزيق الدولة العثمانية

الأحداث/ من ضمن أهم الأسلحة التي يستخدمها أعداء الإسلام في حربهم المقدسة ضد الأمة الإسلامية دعواهم الباطلة أن المسلمين يضطهدون غير المسلمين في بلادهم المسلمة، وأن حقوق الأقليات ضائعة في بلاد المسلمين، وأن المسلمين يهدرون حق 'الآخر' ويستخدمون هذا السلاح كورقة ضغط على الحكومات للحصول على تنازلات وتراجعات من الأمة المسلمة، والعجيب أن الناظر لأحوال هؤلاء الأقليات أو ما يسمى بالآخر يجده لا يشعر أبدًا أنه مواطن في بلده الذي ينتمي إليه وولد فيه بل دائمًا يطبق عقيدة الولاء والبراء، فيشعر بالغربة في بلده ويربط نفسه مع بني دينه مهما نائت بهم الديار، بل إن الآخر هذا لا يتردد مطلقًا في خيانة وطنه من أجل خدمة دينه ووحدة صليبه، والتاريخ مليء بأمثال تلك الوقائع والأحداث التي تبرهن على موقف الآخر من قضية المواطنة والولاء والبراء.

المسألة الشرقية:

لما وصلت الدولة العثمانية لمرحلة الضعف ودخلت طور الاندحار والانحطاط أحاطت بتلك الدولة العتيقة عدة متغيرات أثرت فيها وسرعت وتيرة سقوطها هذه المتغيرات وهي:

1] النهضة العلمية والصناعية التي قامت بالقارة الأوروبية وساهمت في رقيها وتقدمها.

2] حالة الجمود العلمي والتخلف الحضاري الذي أصاب الدولة العثمانية وجعلها لا تواكب مسيرة التقدم وتتخلف عن عدوتها التقليدية أوروبا.

3] اتفاق الدول النصرانية الأوروبية كلها رغم خلافاتها الداخلية على العمل ضد الدولة العثمانية والتفاهم على تمزيقها وتقسيمها، وهو ما عرف في كتب التاريخ لتلك الحقبة بالمسألة الشرقية.

هذه المتغيرات في الخارج والداخل أفرزت حالة من الهزيمة النفسية والانبهار بأوروبا عند الطبقة المثقفة في الدولة العثمانية، وأصبح تقليد الأوروبيين هدفًا لكثير منهم في العادات والتصرفات مع تشجيع من الأفعى اليهودية التي كانت تتحرك تحت ثياب الدولة العثمانية خاصة يهود الدونمة الذين ذابوا وسط المجتمع المسلم ظاهرًا وبقوا على كفرهم وحقدهم على المسلمين باطنًا وقد تبوءوا أرفع المناصب في الدولة وولاؤهم وعملهم لبني دينهم وللإسهام في تمزيق الدولة العثمانية.

الخطأ العثماني:

كان من أهم الأسباب التي أدت لضعف الدولة العثمانية وترهل جسدها الكبير الذي كان ينبغي أن يكون هو في ذاته مصدر قوة وهو الخلل والانحراف الذي وقع في مفهوم الجهاد في سبيل الله، وهي أصل الفكرة التي قامت عليها الدولة العثمانية وبدأت قوية وفتية بسبب تبنيها للجهاد في سبيل الله، والخطأ الذي وقع فيه العثمانيون هو تركهم لأهالي البلاد المفتوحة على ما هم فيه من عقائد ولغات وعادات وضلالات والاكتفاء بأخذ الجزية والخراج ولم ينشطوا لنشر الإسلام بين أهالي البلاد المفتوحة ولم يهتموا بشأن الدعوة الإسلامية في تلك الربوع ولم يفتحوا مدارس لنشر اللغة العربية هناك.

هذا الخطأ العثماني جعل أهالي البلاد المفتوحة على علاقة وثيقة ببني جلدتهم ودينهم وعقيدتهم في أوروبا وجعل رابطة العقيدة والولاء مع باقي نصارى أوروبا أشد من سابقه وزاد الطين بلة سماح العثمانيين لأبناء تلك البلاد للذهاب والخروج لباقي بلدان أوروبا للتعليم والتلقي مما زاد من حالة البعد والشقاق بين هذه البلاد والدولة العثمانية الأم وكان أوضح مثال على هذا الخطأ العثماني بلاد اليونان.

اليونان على طريق الثورة:

عرفت بلاد اليونان بحضارات قديمة من أكبر الحضارات وأعمقها أثرًا في العالم القديم وعرفت حضارتها بالحضارة الإغريقية أو الهيلنية واشتهرت بالفلاسفة الكبار أمثال أرسطو وأفلاطون وفيثاغورث، وكانت بلاد اليونان معروفة عند المسلمين الأتراك ببلاد المورة أو شبه جزيرة المورة، وقد فتحها السلطان محمد الفاتح سنة 863هـ ومن يومها أصبحت اليونان إمارة عثمانية ولكن أهلها لم يكفوا عن الثورة مرة بعد مرة ولكن في كل مرة كانت تبوء الثورة بالفشل.

بدأت أعراض الثورة تظهر على الشعب اليوناني مرة أخرى من جديد بعدما خرج أبناء البلاد للدراسة بأوروبا وعادوا محملين بالشحن المعنوي والدعم المادي من زعماء النصارى في أوروبا الذين كانوا حريصين على تمزيق الدولة العثمانية وإعادة تكوين الإمبراطورية البيزنطية القديمة التي أزالها السلطان محمد الفاتح يوم أن فتح القسطنطينية سنة 857هـ.

بدأت أولى خطوات الثورة بتكوين جمعيات سرية على شكل شبكة كبيرة ممتدة داخل بلاد اليونان وخارجها وذلك كله تحت إشراف البطريركية الأرثوذكسية الرومية باستانبول ويقود هذا التنظيم السري البطريرك 'جريجوريوس' صاحب الرسالة الشهيرة في كيفية هدم الدولة العثمانية والتي وجهها لبطرس الثاني قيصر روسيا ألد أعداء العثمانيين وكان هذا البطريرك معينًا من قبل الدولة العثمانية وله أملاك وأموال كثيرة ونفوذ كبير بسبب هذا التعيين من قبل العثمانيين وهكذا حال أعداء الدين يقابلون الإحسان بالإساءة والإنعام بالنكران.

اندلاع الثورة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت