لا غرابة في أن تجتمع دول الكفر الصليبي واليهودي، والوثني بقواتها البرية والبحرية والجوية، وما ملكت من أدوات إبادة، لتدمير شعب فقير محطم مسلم، وهو أفغانستان، فطغاة الكفر لم يهدأ لهم بال من قديم الزمان، وهم يرون في الأرض مجاورة الإسلام لهم على كوكب الأرض، فقد أقسم قائد الكفر الأول"إبليس لعنه الله": (( قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم(16) ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين (17) [الأعراف]
وهكذا استمر أعداء الإسلام يصدون عن سبيل الله، ويحاربون دعاة الإسلام من عهد نوح عليه السلام، إلى أن بعث رسول ا صلى الله عليه وسلم ، ولا يزالون على مكانتهم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
ولا يرضى أعداء الإسلام بإقامة دين الله في الأرض، ولو هادنهم دعاة الحق، واقرأ طلب نبي الله شعيب من طغاة الكفر أن يدعوه هو ومن آمن به، يقومون بعبادة ربهم، حتى يحكم الله بينهم، وما أجابوه به من الرفض والتهديد:
(( وإن كان طائفة منكم ءامنوا بالذي أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا فاصبروا حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين(87) قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين ءامنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا قال أولو كنا كارهين (88) قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا وسع ربنا كل شيء علما على الله توكلنا ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين (89 ) ) [الأعراف]
فعلة محاربة طغاة الكفر في كل زمان، هي تمسك أهل دين الله بدينهم وعدم اتباع ملة أهل الكفر، كما قال تعالى: (( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصي ) ) [البقرة: 120]
وقال تعالى: (( ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) ) [البقرة: 217]
أقول: لا غرابة في أن تجتمع دول الكفر الصليبي واليهودي، والوثني بقواتها البرية والبحرية والجوية، وما ملكت من وسائل إبادة، لتدمير شعب فقير محطم مسلم، وهو أفغانستان.
وإنما الغرابة أن يتحالف مع طغاة الكفر من يدعون الإسلام، فيوالون أهل الكفر ويناصرونهم على إخوانهم في الدين، كما هو حال غالب حكومات الشعوب الإسلامية التي أعلنت تحالفها مع دولة الظلم والعدوان، التي أعلن زعيمها"بوش"الحرب الصليبية على المسلمين، الذي اغتر بقوته مقتديا بغرور صنوه"فرعون"الذي تجاوز حد المخلوقين إلى ادعاء الربوبية: (( فقال أنا ربكم الأعلى ) ) [النازعات: 24]
ولسان حال"بوش"وحال أشياعه يقول كما قالت عاد قوم هود: (( فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون ) ) [فصلت: 15]
والذي جمع بين طغاة الصليب، ومدعي الإسلام في هذا الحلف الظالم، هو محاربة الإرهاب -كما يدعون- فما نصيب هذه الدعوى من الصحة؟
الإرهاب الذي يدعيه الحليفان غير محدد المعنى.
وهو في اللغة العربية: التخويف والترويع.
وفي الاصطلاح الإسلامي ينقسم قسمين:
قسم مشروع مأمور به، وهو أن تعد الدولة الإسلامية القوة التي ترهب بها أعداءها، لتحقق به أمرين:
الأمر الأول: ردع العدو من الاعتداء على بلدان المسلمين.
الأمر الثاني: فتح الطريق أمام الدعوة الإسلامية، لتصل إلى الناس، وتقوم عليهم الحجة بالبلاغ المبين.
وقد دل على هذا القسم قول الله جل وعلا: (( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وءاخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون ) ) [الأنفال: 60]
والأمة الحريصة على أنها وسلامتها، من عدوان أعدائها، لا بد أن تعد القوة التي ترهبهم بها، وهذا أمر لا تختلف فيه الأمم، ولهذا نجد السباق الشديد بين الدول في إعداد القوة التي يرهبون بها أعداءهم، سواء سموا ذلك إرهابا أو ردعا، أو سلاما، والعدو الذي لا ترهبه لا بد أن يرهبك.
وهل يليق بالأمة الإسلامية أن تخضع لإرهاب أعدائها، وهي الأمة الوحيدة التي تملك الحق الإلهي، وهي وحدها التي تستحق أن تكون لها القيادة في العالم، لا لكبرياء وعدوان، وإنما لتخرج الناس من الظلمات إلى النور، ولتنشر العدل في الأرض، وتطارد الظلم عن المظلومين فيها
ألست ترى حكومات الشعوب الإسلامية، قد ارتعدت فرائصها من دويلة أجنبية غرسها الصليبيون في قلب الأرض الإسلامية، وفي أشرف البقاع بعد الحرمين الشريفين، لا يزيد عددهم على أربعة ملايين، وعدد العرب وحدهم يقارب 300 مليون..؟
وسبب ذلك إنما هو إعداد العدو اليهودي القوة التي أرهب بها تلك الحكومات.
افتح الرابط الآتي لمعرفة القسم المشروع من الإرهاب.